جدل الحوار

أثار إعلان أسماء مجلس أمناء الحوار الوطني جدلا بين المثقفين، إذ عده البعض مجرد تغيير لم يشمل أصحاب الحضور على الساحة الثقافية والفكرية في السعودية، في حين يرى آخرون أن التغيير محاولة للتطوير وجاء بعد قراءة متأنية لمسيرة المجلس، كما انتقل الجدل أيضا في مواقع التواصل الاجتماعية إلى تعيين نوال العيد، حيث تركزت التعليقات على كون العيد ممن يؤيدن بقاء المرأة في بيتها، وممن عارضن دخول المرأة لمجلس الشورى، معتبرين أن قبولها لهذا المنصب ما هو إلا نوع من التناقض، فيما عبرت مجموعة من الأكاديميات عبر حساباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي عن أن العيد تستحق هذه الثقة.
الكاتب عبدالله الكعيد يرى أن التغيير جاء بعد دراسة لأهداف المركز في مسيرته والتي لم يتحقق منها شيء، مؤكدا في حديثه لـ»مكة» أن المركز حاول استكشاف رؤية أطياف المجتمع عما تم وما هو المأمول من خلال اللقاءات في بعض مناطق السعودية، وقد خرج منها بتصورات متعددة ربما أحدها ضرورة تحديث مجلس الأمناء، إذ جاء التغيير محاولة للتطوير، مضيفا «لدي حدس بأن الأسماء المختارة والتي تمت الموافقة عليها، كانت بناء على توصية من الأمين العام للمركز فيصل بن عبدالرحمن المعمّر».
أما الكاتب والباحث طراد العمري وصف تغيير مجلس الأمناء بالإجراء الإداري الذي لا يمكن وصفه حاليا، مشيرا إلى أن المركز فشل من الناحية الاستراتيجية للوصول لغايته، وأن تغيير مجالس الإدارات أو مجالس الأمناء، لا ينتج شيئا على المستوى الاستراتيجي ما لم يكن هناك قرار سياسي تتبدل معه آليات التنفيذ لتفعيل الحوار.
من جانبه أوضح الكاتب عبدالله العلمي أن تشكيل المجلس، من تسعة أعضاء من بينهم سيدتان ومن مختلف المناطق ومن عدة توجهات فكرية، مبادرة جديرة بالاهتمام، مؤملا أن يسهم المجلس في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الاعتدال والوسطية، وتوسيع المشاركة، إضافة إلى تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير ومكافحة الغلو.
وحسب رأي الكاتب الصحفي الدكتور علي الموسى، الذي أشار إلى أن التنوع مفقود في مجلس الأمناء، فإن التشكيل الجديد لا يختلف عن بقية المجالس الوطنية، فهي مجالس إقصائية، مبينا أن المجلس لا يتمتع بتنوع يؤدي إلى تحقيق أهداف الحوار الوطني.
وأيد الموسى أن يكون رأس الهرم في الحوار الوطني من المؤسسة الدينية بصفتها شريكا أساسيا في الحوار الوطني، مع وجود تيارات أخرى، مضيفا «أن الأسماء قد تكون ناجحة على المستوى الأكاديمي، ولها خبرة وباع طويل في خدمة الوطن، لكن على مستوى الحراك الثقافي لا توجد لديها خبرة كافية».

«لا أرى أن بعض الأسماء التي تم اختيارها قادرة على التناغم مع فكرة الحوار أساسا لأسباب أيديولوجية، وأتمنى أن أكون مخطئا في رؤيتي هذه، فالوطن اليوم في أمس الحاجة لتمتين اللحمة الوطنية وتقارب كافة مكوناته وأطيافه وتياراته ومذاهبه دون إقصاء أو تهميش أو تفرقة»

عبدالله الكعيد

«مجلس أمناء الحوار الوطني يواصل ما انتهجه عدد من المجالس الوطنية بإقصاء مناطق جوهرية ومناطق لها دور في شراكة الحوار الوطني ومسيرته ومناطق تتمتع ببنية ثقافية وتنموية كبرى وبنية سكانية أكبر، فقد تم للمرة العشرين تهميش عسير، كما أن هناك أيضا مناطق أخرى تستحق أن يكون لها ممثلون في الحوار الوطني».

علي الموسى