عدوان إسرائيل على غزة سينقلب عليها

القصف الإسرائيلي الهمجي والمتواصل على غزة الذي بدأ خلال الأيام القليلة الماضية يتواصل بلا هوادة أو رحمة. وفي الواقع فإنه يزداد ضراوة ساعة بعد ساعة مما يزيد عدد القتلى والمصابين خاصة من النساء والأطفال. لقد تعرضت غزة مراراً وتكراراً للقصف الجوي الإسرائيلي لكن الفرق بين القصف الحالي والقصف السابق يكمن في استهداف منازل المواطنين، والمستشفيات، والمنظمات الخيرية هذه المرة وبدقة متناهية. وتستخدم إسرائيل في اعتداءاتها على المناطق العربية الأسلحة الأمريكية الفتاكة والمتطورة التي تغدقها عليها الولايات المتحدة مجاناً بل هي تشعر بالشكر والامتنان إذا تواضعت إسرائيل وقبلتها.
ولا تلوح في الأفق أية نهاية وشيكة لهذا العدوان الغاشم خاصة في ضوء ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لا يعلم موعداً لتوقف هذه العملية. وتفيد الإحصاءات بمقتل نحو 185 فلسطينياً حتى الآن غير أن هذا الرقم سيزداد مع ازدياد وتيرة القصف وسوف يكون أكبر من ذلك بكثير إذا لم يتوقف هذا الاعتداء البربري على الشعب الفلسطيني في غزة فوراً.
وغزة بالنسبة لإسرائيل سجن كبير مفتوح تستطيع أن تعمل به ما تشاء وأن تدكه بالقنابل من الجو والبر والبحر وقت ما تشاء.
ولم يقتل أي إسرائيلي حتى الآن في هذه الحرب مما شجع نتنياهو وأذنابه في التمادي في غيهم وعدوانهم. ولم ترحم الطائرات الإسرائيلية الهاربين بحياتهم بالسيارات والدرجات البخارية وحتى الحمير والبغال إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين فلاحقتهم وشتتت جموعهم.
ووصف طبيب نرويجي يعمل في أحد معسكرات الأمم المتحدة ما يحدث بأنه الجحيم بعينه. وحسناً فعل هذا الطبيب لأن الدول نفسها مثل الولايات المتحدة ـ وحليفتها المقربة بريطانيا ـ قد لاذت بالصمت المطبق ولم يفتح الله عليها بكلمة واحدة.
وكل الذي قالته أمريكا وحلفاؤها الغربيون خاصة بريطانيا إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وعن وجودها. ومن يهدد وجود إسرائيل يا ترى هل هي صواريخ القسام التي لا تصيب هدفاً وإن أصابته فهي لا تقتل ذبابة.
والواجب يقتضي أن نتقدم بالشكر والتقدير لأمريكا والدول الأوروبية لأنها ناشدت جميع الأطراف – القوي منها والضعيف - بضبط النفس والتحلي بالصبر. إن ادعاء الغرب بأن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها هو قول مضحك مبكٍ في نفس الوقت، فإسرائيل هي المعتدية على الدوام فكيف يدافع المعتدي عن نفسه وعن وجوده؟
ثانيا، إن غزة الصغيرة الضعيفة محاصرة من كل الجهات فكيف تشكل تهديداً لإسرائيل؟
إن غزة هي معسكر اعتقال بكل معنى الكلمة وهي تماماً مثل معسكرات الاعتقال التي عانى منها اليهود أيام النازية في ألمانيا. ومأساة غزة الحقيقة أن شعبها يريد أن يعيش في سلام وحرية لكنه غير قادر على ذلك بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وازداد موقف الغزاويين حرجاً بسبب تخاذل الدول العربية ومواقفها الضعيفة لأنها مشغولة بترتيب أوضاعها ومواجهة مشاكلها الخاصة.
وكالعادة صمت الإعلام الغربي وخاصة بي بي سي، و سي إن إن عن فظائع إسرائيل ووحشيتها فولاء هذه القنوات الأعمى لإسرائيل جعلها تحيد عن واجبات الإعلام العادل والمتجرد وخلق منها أبواقاً تصفق بمجد إسرائيل الذي حققته على شعب ضعيف ومحاصر في معركة غير متكافئة.
وقال دبلوماسي غربي إن وسائل الإعلام الغربية من صحافة ومحطات تلفزة ما هي إلا أبواق للنازية الجديدة في تل أبيب. وبعد أن قلت هذا، ماذا يمكن أن نقدم لإخواننا الفلسطينين في غزة؟ إن أقل ما يمكن أن نقوم به هو إرسال صور ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى أصدقائنا في الغرب، ومناشدتهم التدخل لإيقاف المذابح ضد الشعب الفلسطيني، والدعوة إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية بهدف الإضرار بها تجارياً وهذا أضعف الإيمان.
وعلى الشعب الفلسطيني أن يعلم أنه إذا تخاذلت الأنظمة العربية وغدرت، فإن الشعوب العربية لا تخون.
ويجب علينا أن نوقف فوراً الدعم بالكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع وأن نقدم ما في وسعنا للشعب الفلسطيني وهو، وإن كان كثيراً، فإنه لن يعيد الموتى الفلسطينين إلى الحياة ولن يعيد البسمة لشفاه الأمهات الثكالى.
أما إسرائيل فإن الدوائر ستدور عليها حتماً فتلك الأيام نداولها بين الناس كما قال الحق سبحانه وتعالى. إن يوم إسرائيل لآتٍ مهما طال الزمن.