"جدّة" في وجه الإرهاب!
الأربعاء، ١٦ يوليو ٢٠١٤
وقتَ صلاة الفجر، وصلني - وبعد حادثة شرورة بيوم واحد - فيديو لفوضى في الشارع، والناس يهربون، نُسِبت الأحداث للجنوب على أن المنطقة تعيش أزمة أمنية حقيقية وعدم سيطرة، واتضح بعد التحقّق أنه لا صحة للفيديو وأن الأحداث جرت في دولة مجاورة مؤخرا.
من المعروف مغزى مثل هذه الشائعات، وفي هذا التوقيت بالذات!العتب ليس على الأعداء، وإنما على المتداولين لهذا السفه من أبناء الوطن (الواعين).. ولكن تشرح لمن؟! الأسبوع الجاري في جدة، تحرك بنا الرّكب منطلقا بأهازيج كبار السن والشباب: «يا الله وارحمنا.. يا الله واقبلنا.. ما لنا غيرك. طفتُ بالأعتاب.. ولزِمتُ الباب.. قال لي البواب: هل تريد وصلا ؟.. يا الله وارحمنا.. يا الله واقبلنا.. ما لنا.. ما لنا غيرك».
صدى هذه الأصوات انبعث منطلقا بنا حماسا في جو روحاني، بهيج، بين جنبات متحف (عبدالرؤوف خليل) بصحبة الكاتب القدير الدكتور أحمد العرفج، والدكتور عدنان اليافي المولعين بجدة وزمانها وتفاصيلها.
هذا النداء –في هذه الكلمات البسيطة - الموجَّه لله تبارك وتعالى، بتذلُّلٍ من الرّاجي، المشتغل بنفسه، لا دعوة فيه للفتنة، لا وصاية لأحد على أحد، ولا حماسة زائفة، إلا المجاهدة في سلوك طريق الخلاص والوصول للمولى، وهذه هي العبادة الحقيقية، وأصل الجهاد!تلك اللحظة تنسيك سيولا غرقت فيها –دون تصريف - من أخبار، وأحداث ومتابعة لتقارير سياسية مُحزِنة ومقلِقة، لتتذكر أصل الحياة، وهو (الحياة)!في شوارع جدة ومهرجاناتها، ومن بين شبابها فتيات متطوّعات، وشباب مجنَّدون- ليس لديهم الوقت لتصديق الشائعات ونشرها- مرابطون للخدمة في سبيل انتزاع البسمة لترابط على شفاه الكبار قبل رسمها على وجوه الصغار.
هذه المظاهر السريعة تكشف عن إصرارٍ في التحدّي لكل مستقبل غامض، بالاشتغال على الفرح، والانشغال عن التنظير (بالعمل).
كل المدن تقف هي أيضا وستقف مثل جدّة ضد الإرهاب، بالعمل، بالتطوع، بالفرح.. بالألحان الشعبية البسيطة.
لا تتوقف الحياة عند حادثة معيّنة.
هيّا نفرح مع كل الأحزان، هيا نقاتل بالفرح كلّ بؤس في هذه الحياة! * (مظاهر الفرح، و»الانشغال بالنفس» هي أقوى سلاح ضد الإرهاب).