نظام التفكير
الأربعاء، ١٦ يوليو ٢٠١٤
سنقوم بمحاولة بسيطة لمحاولة الكشف عن نظام التفكير لدى الإنسان ولماذا يتمسك بالسائد من الأفكار وينافح عنها باعتبارها الحقيقة المطلقة الوحيدة في هذا العالم الفسيح.
بداية لا بد من تفهم حقيقة أن الرغبة الأصلية لدى الإنسان غالباً هي إثبات صواب رأيه مهما بدا متهافتاً أو ضعيفاً في نظر الآخر، وأغلب الظن أنه يفعل ذلك لمجرد أن هذه الاعتقادات هي السائدة في بيئته الاجتماعية وقد كانت الأقرب له منذ الطفولة، وفي متناول يده طوال الوقت.
في وقت لاحق ستكون المنظومة الفكرية، والتصورات نحو القيم والأخلاق والحياة للإنسان قد اكتملت تماماً، وستكون فاعلية أي بحث عن الحقيقة تتم من خلال منظومة فكرية ناجزة، تستبطن النتائج سلفاً وتدعي امتلاك الحقيقة المطلقة قبل أي جدل فكري حادث فيما بعد. كما أن عملية البحث تلك تجري بآلية تبشيرية تهدف بالدرجة الأولى إلى استقطاب أتباع جدد، أو على الأقل منح شعور زائف بالاطمئنان يوحي للذات المتخمة حتى حافتها بالمعارف والمفاهيم المغلوطة بالوقوف على الجهة الأقوى والأوثق معرفياً، مع أن واقع الحال يشير إلى العكس تماماً باعتبار المآلات والنتائج النهائية.
بناء عليه ستكون النظرة للطرف المقابل المغاير أو المختلف تحمل نظرة انتقاص، باعتباره ضالاً أو منحرفاً يجب إعادته لجادة الصواب في نهاية المطاف. وطالما والحال هذه فيسوغ له أن يقوم بإرغام أي رأي مخالف على اتباع ما يعتبره الطريق الصحيح الوحيد إن امتلك أي سلطة مهما كانت بساطتها ومحدوديتها وبكل طريقة ممكنة.
حينها لن يكون البحث في الأفكار وتمحيصها بطبيعة الحال يملك أدنى حد من الموضوعية - بشكل جدي وصارم - بل هو بحث ذاتي صرف، فيبحث حينها عن الحقيقة كما ترغب ذاته المكتسبة من الجماعة لا كما هي الحقيقة في الواقع، وينقب عن مبررات وتأويلات تسند إيمانه الموروث هذا، الناجز، والمطلق!
جدير بالذكر معرفة أن الإيمان محض تصديق، ومنظومة متكاملة مغلقة لا تقبل إلا التسليم، وما يجعلها مبررة بالقدر الذي يستحيل معه تكذيبها هو الثقة بمصدر المعرفة، والتطبيع الاجتماعي المستمر في البعد الزماني، والمكاني، والذي يغرس في الوعي الثقافي صيغة ما وحيدة وصحيحة، فتتشربها العقول بتلقائية تستعصي بعدها على أي محاولة للنقد، أو إعادة النظر.
في الختام يسعنا القول بأن العقل البشري يولد باستعداد محايد، فتفعل فيه النشاطات الفكرية المتراكمة والسابقة لوجوده فعلها، وبدوره يصبح مجرد جسر تعبر من خلاله هذه المنظومة لغيره فتترسخ - القيمة - أياً كانت قيمتها المعرفية لأعضاء جدد داخل الدائرة التي ينتمي إليها.