اختطاف العقول أم استثمارها

كلنا يدرك ماذا يحصل في رمضان من ثورة مسلسلاتية وبرامج تلفزيونية، ولكن هذه الثورة بالكم عدداً على حساب الكيف، أي أن أكثرها عبارة عن ترفيه، وترفيه في كل مرة ينحط أكثر وأكثر في المعنى نحو اللا معنى.
ما يحدث بالضبط عن طريق التلفزيون هو اختطاف للعقول، والحقيقة أن شهر رمضان شهر استثمار عقلي، بحيث تستثمر الوقت والتركيز والروح والكتب المتوفرة فيه.
واحدة من اقتراحات أحد أصدقائي هي أن نقوم بما يُدعى بالصيام الإعلامي، فهو مقتنع كما كثيرون من المختصين بمساوئ الإعلام، والناس بذلك ستتجه آلياً نحو الكتاب إذا توفر البديل، ودائماً ما توجد قوة تنافر هائلة بين الكتاب والتلفزيون، علينا أن نختار بين أن يختطف عقلنا وبين أن نملكه فنستثمره.
دعونا نتأمل في بعض الفروقات بين الكتاب والتلفزيون كتأكيد على الفرق الجوهري بينهما:
في الكتاب حرية أكبر للتخيل على عكس التلفزيون، فالخيال محدود لأن الصور موجودة وبالتالي أنت عبارة عن متلقٍ سلبي، وفي الكتاب خريطة المعرفة واضحة تحتاج إلى تتبع فقط، أما في التلفزيون فهي مركبة وأحياناً مخبأة وتحتوي على رسائل مبطنة قد لا تدركها، وأيضاً في الكتاب ملكة النقد أقوى لأن احتواء المادة أكبر، على عكس التلفزيون فالمادة قصيرة وسريعة ولا تكون مباشرة في العادة، بالتالي نقدها أضعف وعندما نذكر النقد نقصد ملكة التفكير والنشاط الذهني.
لا أقصد من مقالي هذا ترك التلفزيون بالمرة ولكن علينا أن نعي أين نصرف وقتنا وماذا نغذي عقولنا؟