إيذاء المطلقة وضعف إجراءات الحماية
الأربعاء، ١٦ يوليو ٢٠١٤
لا أعتقد أن امرأة أو فتاة تتزوج وتريد أن تطلق، هذا في الحالات الطبيعية ولست أتحدث عن الحالات الأُخرى.
ولكن! تتوالى الأحداث بين الرجل والمرأة والبيوت أسرار، لا يعلم ما بداخلها إلا الله وحده، هُنا أتحدث في حالة أن الرجل هو من أنهى الحياة الزوجية وهو صاحب القرار، فبقرار منه أعلن انتهاء هذه الحياة بينهما.
هناك امرأة أمضت سنوات من عمرها وهي تُعاني من الويلات مع رجل مُتجبر ولكن صبرت مُراعاة لأولادها أو لأسباب أخرى ومن أهمها كلام الناس، فكانت طيلة فترة حياتهما الزوجية تُخفي جراحها وتُضمدها ولا تُشعر أحداً بها، إلا أنه لم يُراع هذا ولم يعمل اعتبارا لا للأولاد ولا لعشرة السنين، وتنكر وأنهى رباط الزوجية ببساطة وبدون تعقل.
فمضت المرأة وشأنها تتجرع الألم والحسرة على فراق أولادها وعلى سنوات عمرها التي ضاعت منها سُدى، علاوة على جلد الناس لها بألسنتهم التي لا ترحم، فحاولت أن تطوي هذه الصفحة من حياتها الزوجية التعيسة وتنظر للأمام خاصة ومن حسن حظها أنها موظفة، فجعلت من عملها مصدر رزق لها تمضي به معظم وقتها لتشغل نفسها وتتناسى الماضي الأليم.
ولكن هذا المُطلق لم يدعها بل ظل يُلاحقها ويُتابعها في كل مكان، يُحاول تشويه صورتها أمام أولادها وعملها والمجتمع لحقد في نفسه زاعما أنه يريد إرجاعها وهي تأبى رجوعها إليه كل هذا لعدم وجود رادع ورقيب عليه، وعندما تلجأ المرأة لمراكز الشرطة لعلهم يمنعونه عنها ويُوقفونه عند حده ويردعونه بسلطة القانون الذي يكفل حرية الشخص وعدم إزعاجه وملاحقته وأذاه، تجد أن مركز الشرطة يأمرها بكتابة صحيفة دعوى وتقديمها لهيئة التحقيق والادعاء العام، وإذا تعاطفوا معها أعطوها ورقة استدعاء تذهب بها إلى العمدة لتحضره هي! ما هذا؟
اتجهت لمركز الشرطة، فهي تؤمن بأنه أمن عام لكل مواطن، ولا تدري لم لا يستدعى هذا الرجل ويؤخذ عليه إقرار بعدم ملاحقتها لأنه أمسى رجلاً غريباً عنها، ويعمل بذلك محضر بالقضية ويحول للجهات المختصة؟
ولكن من أمن العقوبة أساء الأدب! هذا الرجل يعلم جيدا مدى التعقيدات الروتينية فاستغل ضعف المرأة أمام مماطلته في الحضور عند استدعائه، ولو حضر أنكر ادعاءها ورد بذلك على صحيفة الدعوى وتعود القضية من طريق آخر (ويا ليل ما أطولك).
احتارت في أمرها وتساءلت: ما هي الجهة المسؤولة عن استدعائه؟ إما أن يكون الأمن العام أو أن المرأة بالذات يجب أن يكون لها جهة مركزية تتجه إليها فتحسم مباشرة هذه الأُمور، لأنه منطقيا لا يمكن للمرأة بعد أن طُلقت وتخلصت من عذابها أن تعود لتبحث عن مشكلة جديدة معه إلا إذا كان لها حقوق مغتصبة، خاصة وأنها عند حصولها على صك طلاقها لم تطالبه بأي شيء يخصها، علما بأن مُعظم النساء إلا القليل تخرج من بيت الزوجية كما أتت بدون متعلقاتها من المنزل، وبعضهن خاصة إن كان لديها وظيفة أو دخل أو ميراث يكون مُعظم ما بالمنزل من أثاث ونحوه لها.
الظلم ظُلمات يوم القيامة، وعلى المسؤولين تصحيح هذه الأوضاع الجائرة على المرأة، فالمرأة نصف المجتمع والرسول محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا بها خيرا.