تجارة الرقيق.. هذه حضارتنا وتلك بداية حضارتهم
الثلاثاء، ١٥ يوليو ٢٠١٤
تمثل تجارة الرقيق أحد أهم الوجوه المظلمة في الحضارة الغربية الحديثة، فرغم علم الأوروبيين بأنهم قد أداروا هذه التجارة القذرة، خاصة مع أفريقيا، فإنهم، ومع محاولة إعادة تبييض التاريخ الغربي، خرجوا بكذبة مضحكة، وهي أن مسؤولية تجارة الرقيق تقع على الملوك الأفارقة وأن الأوروبيين حضروا لمجرد شراء الأرقاء.. وكأنه من دون الطلب الأوروبي كان سيتم تكدس الأرقاء والأفارقة على الشاطئ بالملايين انتظارا لمشتر. «عن كتاب أوروبا والتخلف في أفريقيا، د. والتر رووني، ترجمة د. أحمد القصير».
ويذكر التاريخ أن ملك دولة الكونغو بداية القرن السادس عشر الميلادي حاول مقاومة تجارة الرقيق، إلا أن البرتغال أجبرته على أن تتخصص مملكته في تصدير حمولات من البشر الأرقاء.
وكانت تجارة الرقيق تنتشر على طول الساحل الأفريقي بسرعة وقوة تتجاوز قدرة أية دولة أفريقية علي المقاومة.. وتكررت المحاولة في أنجولا، حيث كانت دولة موتابا تحت رئاسة الملكة نزينجا تقاوم الاحتلال البرتغالي الذي انتهى بفرض سيطرته على الدولة الأفريقية وفرض تجارة الرقيق كتجارة وحيدة مع الغرب، وتكررت الصورة في غينيا وداهومي وغيرهما رغم مقاومة الممالك الأفريقية لتفريغ دولها من القوة الفتية من الرجال والنساء الذين ذهبوا ليكونوا وقود النهضة الأوروبية الحديثة ولتعاني أفريقيا على الأخص من نقص اليد العاملة الفتية التي كانت تبني حضارة قد تكون أقل تقدما من الحضارة الغربية لكنها كانت حضارة بنكهة مختلفة، نعم لم تكن تجارة الرقيق التي زادت عن عشرات الملايين لتنجح لولا دعم رجال وجماعات من أفريقيا بحكم تداخل المصالح. ويبقى الاتهام الكاذب بأن الدين الإسلامي الذي كان هو دين أفريقيا الرسمي هو المسؤول عن تجارة الرقيق. فالدين الإسلامي يجعل التقرب لله عز وجل بإعتاق الرقيق، فجعل عتق الرقبة، أي تحرير العبد، كفارة للقتل الخطأ وكفارة الجماع في نهار رمضان
وكفارة اليمين، والجارية التي تحمل وتلد تصبح هي وابنها حرين، فهي أم الولد. نعم هذا هو الإسلام، فتح كل السبل لتحرير البشر في حين أن الحضارة التي جاءت على السفن المحملة بالمدافع والبارود استعبدت قارة كاملة في صورة من أبشع صور الاستعباد في التاريخ البشري.
هذه هي حضارتنا.. وتلك كانت بداية حضارتهم.