داعش والمُغرر بهم
الثلاثاء، ١٥ يوليو ٢٠١٤
لا يعنيني هنا من تكون داعش، ولا كيف نشأت؛ كونها نسخة طبق الأصل عما سبقها من فرق الإرهاب العالمي، والتي نكتشف بعد فترة من الزمان بأنها ليست إلا صنيعة لمطامع إحدى الدول العظمى، أو دول إقليمية متصارعة مستفيدة، تستغل شيطانية ومشاعر الكره والحقد والشر، وانعدام الإنسانية عند شباب بائس لا يعرف ما يريد؛ شباب يجدون فجأة أنهم يمتلكون السلطة، ليحكموا ويذبحوا عنوة كل من لا يعجبهم، ويسلبوا ما يريدون، ويغتصبوا من تروق لهم.
صدقوني، فمثلها مثل ما سبقها من عصابات تكفيرية عطلت تقدم دولنا وذبحتنا من الوريد، وكان بالإمكان جعلها شيئاً من الماضي لو ساد العدل والعقل بيننا كحكومات وشعوب.
وما يهمني هنا هو عدد مؤيديها بيننا، ممن لا تعرف حقيقة ما يريدون!. فلو نجحت داعش في حكم الشام والعراق، هل سنكون نحن في مأمن منها!؟. أم أنها ستعود علينا بعد انتهاء مهمتها، كما تفعل القاعدة باختراقاتها المتعددة لوطننا، والتي كان آخرها هجومهم الحاقد على نقطة شرورة الحدودية، في وقت صلاة جمعة رمضانية!.
فهل يرضى هؤلاء المؤيدون بأن تحكمنا داعش لا سمح الله؟.
المشكلة أن المؤيدين غافلون، بل إن أغلبهم يزيفون الحقائق، ويكذبون على أنفسهم بتأييدهم الأعمى لها، بعاطفة وعناد ساذج، ومنطق ناقص؛ فلو سألت أحدهم إن كان يأمن جانبهم، لما أعطاك الجواب الحقيقي الشافي، فهو في جوفه لا يأمنهم على أهله، ومنزله، ومقتنياته، ولا يتخيل حقيقة العيش بينهم بقانون، الغاب، بلا حقوق ولا ضمانات، ولا عقلانية، حين تصبح حياته مرتبطة فقط بهيئته، وملابسه، وخضوعه لأفرادها، وأن يطابق عمله هواهم.
كم رأيناهم يقترفون الجرائم بقلوب ميتة، ودماء باردة، وضحكات صبيانية سخيفة؛ وكم نحروا من مسلم يشهد بالشهادتين، لمجرد أنهم بتفكيرهم الضيق يصنفونه خارجاً عن الملة.
وكم عصور من التردي سيقهقروننا معهم، وكم من نيران البربرية سيحرقوننا فيها.
أكثر المؤيدين لهم كاذبون أو عابثون بالزيف، أو خونة للوطن.
والتبرير لهؤلاء المارقين غير ديني، ولا أخلاقي، ولا إنساني، ويشعرنا بالخوف من وقوع الكارثة.
يمكنني أن أتفهم حين يقوم بالتبرير لهم داعية ممن يفتون لهم، وممن يمتلك قصراً خارج بلدنا، ورصيداً في سويسرا، وقدرة على العمل، وتربية أبنائه في أيٍ من أصقاع الأرض لو تضررت بلده.
ولكن ما لا أفهمه هو تأييد ذلك البسيط، الذي لو ثار حوله الشرار، لاحترق ثوبه وفقد أمنه ولقمته، ليعيش في الخراب والكفاف، ويُعرض أهله وأسرته للاغتصاب والنحر على أيدي من لا يخافون الله.
والتأييد المقصود هنا هو مجرد تغريدة بالدعاء لهم، أو تبني رسالة تبرر لما يفعلونه، وتصويره بأنه رفعة للإسلام والمسلمين.
التبرير، المقصود أن يكون أحدنا معهم ولو بالقلب، ضد حكومتنا، وضد أمننا واستقرارنا، وضد شعبنا، وضد مكتسباتنا، وضد خير أبنائنا ومستقبلهم.