مخاطر توفير الغطاء الشرعي للانتحاريين

يستدعي تفشي العمليات الانتحارية بشكل كبير في البؤر الملتهبة، لا سيما في العراق وسوريا وباكستان وأفغانستان والصومال، والتي ينجم عنها إزهاق كثير من الأرواح البريئة وإتلاف الممتلكات، كثيرا من التساؤلات بشأن مغزى وطبيعة هذا النوع من العمليات البشعة التي تستهين بقيمة الحياة التي أكدت على صيانتها الشرائع السماوية كافة، بل إن إدراك جدوى مثل هذه العمليات يستعصي على كل صاحب فطرة سليمة.
لقد أصبح هذا النوع من عمليات القتل الجماعي سمة ملازمة لكثير من الحركات المتطرفة التي تلعب على «معادلة الدين والسياسة» وتدعي، زورا، الجهاد في كثير من ساحات القتال. وحينما تختلف هذه الحركات مع غيرها تصبح كل وسيلة مباحة، بزعمهم، «للقضاء على عدوهم» المتوهم.
إن خطورة مثل هذه العمليات الانتحارية التي لا تفرق بين أحد وأحد، أنها تجد سندا تأصيليا من بعض ضعاف النفوس، أدعياء العلم الشرعي، بل إنهم يعتبرون سقوط ضحايا غير مقصودين، تصادف وجودهم في مكان الهجوم، عبارة عن «أضرار مصاحبة»، متناسين عمدا أن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا.
ولعل من المؤسف أن نلاحظ أن رد فعل العلماء المسلمين تجاه العمليات الانتحارية، التي ينفذها من يدعون الانتماء للإسلام ضد مسلمين، لم يكن بالقوة المطلوبة، وذلك بالمقارنة مع ردود الفعل الجارفة تجاه قضايا أخرى تتعلق بكتاب أو رسامي كاريكاتير أساءوا للإسلام.
إن من أبرز آليات مواجهة هذه العمليات الهدامة أن ينهض العلماء بدورهم المنوط بهم وأن يوضحوا بشكل صريح، لا يحتمل التأويل، حرمة سفك أرواح الأبرياء المعصومة دماؤهم، لأن ضعف الإنكار يعتبر تراخيا ويغري مثل هذه الجماعات والمنتسبين لها، بل وحتى المتعاطفين معها على نشر ثقافة الموت الجماعي. وفي الوقت نفسه يجب التصدي بكل قوة للذين يقفون من وراء هؤلاء القتلة ويعملون على شرعنة عملياتهم الانتحارية وإكسابها، زورا، ثوب الدين. وبدون شك فإن الذين يوفرون الغطاء الشرعي لمثل هذه العمليات المخالفة لروح ونصوص الدين، هم أخطر من الانتحاريين أنفسهم.