الضغوط والظروف القاسية طوق نجاة لمساعدة مرضى التوحد
الأربعاء، ١٦ يوليو ٢٠١٤
كانت الضغوط والظروف القاسية التي واجهتها نانسي نيستور، طوق نجاة لآلاف الأطفال المصابين بمرض التوحد بكارولينا، حيث قادتها لتحضير رسالتها للماجستير حول الاحتياجات الخاصة بعدما اكتشفت أن ابنها الوحيد مصاب بهذا المرض، ما دعاها ومجموعة أخرى للضغط على الحكومة لإنشاء أضخم مركز متخصص لخدمة مرضى التوحد ومساعدة أسرهم.
وقالت نانسي لـ«مكة»:»يعد مركز التوحد أحد المراكز المهمة التي تدعمها الحكومة بكارولينا، بالإضافة لرجال الأعمال، حيث تتكفل الدولة بمصاريف المتخصصين الذين يزورون أسر أطفال التوحد بصورة منتظمة في منازلهم، مع دعم ورش عمل ودورات تدريبية لمساعدتهم، وتحديث معلوماتهم بآخر تطورات المرض، حيث يخدم نحو 2000 مصاب، بحوالي 75 فصلا دراسيا متخصصا، يعمل به أخصائيون وأطباء ومعلمون ومعلمات، من خلال برامج متعددة ودراسات لتوفير الخدمات التي تلائم المرضى، حيث توجد دلالات ليست قطعية، وربما تعد مؤشرا يجب على الأمهات ملاحظته، كأن يطلب الطفل شيئا ويخاطب أمه :أنت تريدين حليبا، في إشارة إلى أنه يريد الحليب، وغالباً لا يستجيب مثل هؤلاء للأوامر المباشرة حتى لو كانوا وحدهم، ولا يستطيعون التركيز إلا بعد مناداتهم بالاسم، فينقطع عنهم حبل التفكير وينتبهون للموقف، مؤكدة أن من أهم الطرق المثلى لتعليمهم تكمن في مساعدتهم من خلال مسك اليد والبدء في ترتيب الألعاب ورسم اللوحات الفنية وتسجيلها بالفيديو، ثم ترك الطفل يشاهد الموقف مجددا وتركه يكرر نفس النشاط مرة أخرى».
تثقيف المجتمع
وأشارت إلى أهمية تثقيف أفراد المجتمع ببعض الدلالات التي ربما تساعد على معرفة الأطفال أو المصابين بالتوحد، خصوصاً أن عددا منهم تعرض لمواقف مع الشرطة ومع الجهات الخدمية التي تتطلب مواجهة الجمهور، وفسرت مواقفهم بشكل سلبي، وأدى ذلك لآثار سلبية ضاعفت بعض الحالات، مضيفة «أن المصابين بالتوحد ربما يكون تحصيلهم الدارسي ضعيفا، لكنهم يجيدون بعض المواد، حيث كان طفلها متميزاً في الرياضيات، لكنه يواجه صعوبات في الإنجليزية رغم أنها لغته الأم».
مذكرة تفاهم
وأوضحت نانسي أن المركز وقع عقودا مع جامعات عدة لتوفير منح دراسية لهؤلاء المرضى نظراً لتميزهم في بعض التخصصات، وتفهمت الجامعات ضرورة فتح المجال لهم لإدراكها بأنهم نابغون بالفطرة، حيث يوجد بينهم مشاهير منهم شاب أمريكي مصنف كأغنى شاب في العالم يشتبه بأن لديه توحدا جزئيا، ويملك الآن أضخم شركة متخصصة في الحاسب الآلي، وافتتح مؤخراً شركة للمنح لمساعدة الشباب على إقامة مشاريعهم.
أمهر المتحدثين
وأضافت «يعد المصابون بالتوحد من أمهر المتحدثين في الأشياء التي يتقنونها، لذا يجب تعزيز معارفهم ودعمهم بالكتب والأفلام الوثائقية وفتح باب الحديث معهم لتنمية ثقتهم بالنفس، مؤكدة أنهم يعرضون عن الحديث في حال توجيه سؤال لهم في أي موضوع لا يعرفون عنه الكثير، كما أنهم يعقدون صداقات بشكل أفضل مع أقرانهم التوحديين، ويجدون طريقة عجيبة في التواصل معهم من خلال لغة صامتة يفهمونها، ويتواصلون كثيراً مع بعضهم بعد الرحلات.
قراءة الأفكار
وأكدت أنه يجب على أمهات المصابين بالتوحد تبسيط الحياة لهم، مع ترتيب المهام اليومية من خلال الصور وتدريبهم عليها، وتوجيه تركيزهم على الأشياء المهمة، على أن تحوي غرفهم ومنزلهم أشياء بسيطة، وسهلة الوصول يمكن ملاحظة أماكن إعادتها بعد استخدامها، ومنها الضروريات كالاستيقاظ من النوم، حيث يشعر المصابون بالتوحد بأن الناس يستطيعون قراءة أفكارهم، لذا يرفضون الأكل الذي يتم إعداده لهم في بعض الأحيان لاعتقادهم أن الأم على علم مسبق بالوجبة التي يرغبونها، ومن الأفضل إعطاؤهم صوراً للأكل قبل إعداده لمعرفة نوعية الأكل الذي يرغبونه.
لغة التبسيط
وأوضحت أن أفضل الطرق للتعامل مع هؤلاء هو التدرج معهم في الحديث والأسئلة، فيتم على شكل سؤال: ماذا تأكل؟ ثم بعد فترة مع بدء الاستجابة السريعة تضاف كلمة تريد، ثم بعد فترة أخرى تضاف كلمة أن، فيصبح السؤال: ماذا تريد أن تأكل؟ وغالبا يقدمون إجابة قصيرة، بحيث تضم كلمة واحدة هي التي يريدها، وعندها يجب تعزيزها من خلال ابتسامة أو ضم الطفل وتوجيه عبارات الثناء والمدح.
سلاح ذو حدين
تعد برامج الأجهزة الذكية خصوصاً البرامج المتخصصة في التحدث والاستجابة على أجهزة آيباد مهمة لتعويد الطفل على ترديد كلمات من خلال لمس بعض الفواكه والأشكال الهندسية والصور، وترديدها، وتم إنشاء تطبيقات للتخاطب فتقوم بعض الألعاب بالتحدث والإجابة على بعض الأسئلة التي يوجهها المستخدم، فيندمج معها أطفال التوحد بشكل كبير، ويجب مراقبتها حتى لا تتحول من أداة لتطوير التخاطب إلى لعبة دون أن يستفيد منها.