البدو لا يُصلّون.. فهل هم يصومون..؟!

صحيحٌ بالمرّة، أنّه في سبيل البحث المضني عن: «مطوّع البدو» بين أكوام قشّ مشاهداتي، وبدفعٍ من الذي ما برح يسكنني: «مطوّع بريدة»، فإنّي أتحملُ تبعات صوغ هذا العنوان، إذ إنّه ما من أحدٍ قد حرّضني على صياغته على هذا النحو المزري بادئ الرأي، إلاّ ما يعتمل بداخلي من حبٍّ خالصٍ؛ لكلّ ما هو: «بدوي» ولكلّ من هي: «بدوية» اسماً ووصفاً!
لربما أنّ منكم مَن سيتساءل: أيّ حُبٍّ هذا الذي جئتَ تزعمه -يا مطوع- فيما هو لا يُمكن لمثل هذا العنوان الصارخ إلا أن يدفع بالاتجاه إلى كلّ المعاني المشمولة بالإساءة ومشتقّاتها..؟!
أظنني في غنىً عن القول: بأنّه لا يمكن لأيّ سويٍّ، أن يطال نفسه بغية الإساءة -بسؤال العنوان الفج- ذلك أنّ شقي الثاني: بدويٌّ خالصٌ لا مرية فيه.. ومن كان كذلك؛ فهو بالضرورة في منأىً عن إمكانية الوصف له، بكونه مسيئاً أو كان قاصداً لأي معنىً من معاني التطاول.. وحاشاني ذلك.
إذن.. فما هي الحكاية.
الحكايةُ بوجيز العبارة أستطيع كتابتها وَفق هذه النقاط:
*كبرت وأنا لم أزل بعْد أُشاهد ما يُسمّى: « مسلسلات بدويّة» وما من شيءٍ فيها (دراميّاً) يسعك أن تقول عنه: قد تغيّر إذا ما استثنيت: «هياطا» من عيار ثقيلٍ، وبخاصةٍ في خطّي: «الملابس» و: «الماكيير»، في حين ظلّ كلّ شيء على ما كان عليه قبلاً، منذ أبيض وأسود: «وضحى وابن عجلان» وحتى هذا اليوم الذي ابتذلته فيه مؤسسة: «عوامة وإخوانه» كلّ ما كان من شيم البدو (وسلومهم)!
طيّب أيّ علاقةٍ لهذا بـ: «عنوان مقالتك».. ؟ العلاقة يا صاحبي في النقطة الأخرى:
• من الزمن الغابر الذي كان فيه: «محمود سعيد» فتى شاشة: «مسلسلاتهم» وإلى زمن الحفيد: «ياسر المصري» أيامنا هذه، والشغل على تشويه: «تاريخ البدو» قائم على سوقه وعلى النحو الذي سيكرّس في الأجيال المتعاقبة، الفهم المغلوط على أنّ: «البدو» لم يكونوا إلا نسخة طبق الأصل مما يقدم لهم، عبر هذه: «الدراما» التجارية، والتي يأتي في آخر قائمة اهتماماتها: «الأمانة» والصدق في (المنتج)، في حين لا تجد مؤسسات الإنتاج - بالتواطؤ مع القنوات الفضائية - أدنى غضاضة، في أن تلطّخ هذا الإرث -التاريخي- بمشوّهاتٍ من شأنها أن تجعل ممن لا يعرف: «البدو» إلا من خلال ما يقدم عبر هذه المسلسلات بوصفها مصدر تلقيه..!! أؤكد ثانية: بأنها ستجعل ممن لا يعرف: «تاريخ البدو» إلا من خلال هذا العبث أن يتعوّذ من تلك: «المرحلة» ويراها مسخاً وجاهليّة تعود سيرتها الأولى في مدارات: الطخ والمكر.. والغزو.. والخيانة.. صراعا على: « الشيخة» ليس إلا.!
وبالجملة.. فلعلكم أدركتم سرّ عنوان مقالتي، ذلك أني سأكسب الرهان مع أيّ متابعٍ لمثل هذه المسلسلات حين سؤاله:
هل سبق أنّ رأيت ولو لمرةٍ واحدةٍ، و في واحدٍ من مشاهد أي مسلسل بدويٍّ، أنّهم في مضاربهم كانوا يرفعون أذاناً أو يصلّون.. فضلا أن يكون ثمّة مسجد في إحدى بيوت الشعر أو اتخذ في مكانٍ قصيٍّ بما يتناسب وتلك البيئة..؟!
بينما كان واحد من فرسان عتيبة لا يفتأ يحفزنا على: « قيام الليل» وليس على تأدية الفرض الذي قد ضيّعه: «بدو الدراما»!! حيث قال الشيخ تركي بن حميد (ت 1280):
وأخير منهن ركعتين بالأسحار.. لا طاب نوم اللي حياته خسارة
أما مسألة الصوم: فالمخرج قد يحتج علينا بقوله: إن هذه الأحداث جرت في غير شهر رمضان..!