عدوان إسرائيل على غزة والتنسيق مع داعش

الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة وترقب اجتياحه بريا يطرح تساؤلات عديدة حول العلاقة بين توقيت هذا العدوان وإعلان تنظيم داعش لدولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام. إسرائيل كانت تعد لهذا العدوان منذ فترة ليست بالقصيرة، وتحديدا عقب الإعلان عن اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس. فقد رأت أن هذا الاتفاق قد يحقق مكاسب فلسطينية إقليميا ودوليا، وبالتالي يهدد مشروعها في تسليم الأطراف الأخرى بيهودية إسرائيل. لقد استغلت إسرائيل حالة الفوضى التي تمر بها المنطقة لتعيد رسم خريطة جديدة تحقق أهدافها بنزع روح المقاومة من الأراضي الفلسطينية عبر عملية تطهير عرقي وتهجير قسري لأهالي غزة. الوضع الإقليمي المتردي كان حافزا لإسرائيل على تنفيذ مخططها دون عواقب أو مخاوف قد تعرقله. فبالقرب منها حرب ضروس منذ أربع سنوات في سوريا، أفرزت وضعا جديدا بظهور تنظيمات إرهابية فرضت سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي ليست في سوريا فقط ولكن في العراق أيضا، لتعلن على تلك الأراضي دولة خلافة إسلامية تقودها جماعات مسلحة ترفع راية الجهاد ضد المسلمين! القدرة العراقية توزعت الآن بين ثلاث دويلات، كردية بأحلامها في الشمال، وشيعية بانتكاساتها في الجنوب، وسنية بتمردها في الوسط. ليس هذا فقط، بل تعلم إسرائيل أن الوضع في جوارها الغربي بمصر ليس مؤهلا ليلعب دورا قويا في كبح جماحها نحو العدوان على الأبرياء من سكان غزة. فمصر تمر الآن بمرحلة صعبة سياسيا واقتصاديا وبالتالي دورها كوسيط قوي في القضية الفلسطينية أمر محل جدل، ناهيك عن انشغال العالم الغربي الآن بمحاولة التوصل إلى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني قبل 20 يوليو الحالي، وهو الموعد الذي تم الاتفاق عليه في اتفاقية جنيف نوفمبر 2013. العدوان الإسرائيلي عملية مخطط لها لترتيب الأوضاع من جديد في المنطقة، بل هي فرصة ذهبية لتنظيم داعش في ترسيخ قواعده في الأراضي التي يسيطر عليها ويعزز من قدراته بعيدا عن الأضواء والرأي العام العالمي المنشغل الآن بما يجري على أراضي القطاع وأهل غزة. والتساؤل؛ هل تكشف الأيام عن تنسيق بين إسرائيل وداعش في رسم خريطة جديدة لمكونات التكتل الإسلامي في المنطقة؟