قروض الاستهلاك تلامس 380 مليارا

أبدى مصرفيون قلقهم من وصول حجم مديونات الأفراد من القروض الاستهلاكية إلى 380 مليار ريال بنهاية العام المنصرم، صعودا من 38 مليارا فقط قبل 13 عاما، ما يعني تضاعفها عشرة أضعاف.
وأكدوا أن ترك المجال مفتوحا أمام الإغراءات التي تمنحها البنوك للراغبين في قروض استهلاكية، يحول دون نمو الاقتصاد بطريقة متوازنة ويغرق ذوي الدخول المتوسطة والضعيفة في تعثر مالي غير قابل للعلاج.

جشع البنوك يضر بالاقتصاد المجتمعي

أبدى المستشار القانوني الدكتور ماجد قاروب أسفه لعدم تدخل مؤسسة النقد لكبح جشع البنوك التي تضر باقتصاد المجتمع، لافتا إلى ما تسببت فيه مؤخرا من كارثة الأسهم التي طال أثرها عديدا من المواطنين.
وبيّن أن المشاريع الخدمية والمهنية أولى بالإقراض من الاستهلاكية التي تصيب الأفراد بتعثرات مالية تنعكس سلبا على الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وقال: ضعف ثقافة الفرد المصرفية شجع على تنامي هذه الحالة، في ظل تأخر تسوية النزاعات والقضايا المصرفية.
ولفت إلى أن 75 % من الشباب والأسر السعودية متعثرون في سداد القروض بعد تجاوز قيمتها لدخولهم لعشر سنوات مقبلة، والسبب في ذلك ترويج البنوك للرفاهية الزائفة.
وأشار إلى أن معدل ما يصرفه الفرد السعودي يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، ويتناقض مع معدل البطالة ومتوسط الدخل والراتب بسبب توفر السيولة الوقتية.

استغلال واضح لحاجة المواطن

وصف الخبير المصرفي فضل البوعنين القروض الاستهلاكية الصغيرة التي تسوق لها البنوك بغرض السفر، بـ”سيئة السمعة”، نظرا لاستغلالها حاجة المواطن إلى السفر، خاصة تلك التي تستهدف شريحتي الموظفين الجدد والأسر ذات الميزانيات الضعيفة.
وأشار إلى أن الإشكالات تبدأ من لحظة استحقاق السداد، ما اعتبر استهداف هاتين الشريحتين نوعا من الاستغلال مبيّنا أن المقترض لو رغب في شراء سكن قد لا يستطيع لأسباب مرتبطة بالراتب أو بمعايير الملاءة لدى المصرف مطالبا بإيقاف حالة الإغراق التي أحدثتها البنوك للأسواق بهذا المنتج الذي لا يضيف للمستفيد منه سوى أعباء الديون.
وأكد أن عدم إدراج بيانات القروض الاستهلاكية بوضوح ضمن الإحصاءات المتاحة لم يأت صدفة معتبره منافيا للشفافية، مشيرا إلى أن مؤسسة النقد لا تتدخل في منتجات بعض البنوك.
وشجع البوعينين البنوك على التوسع في القروض العقارية والاستثمارية لما تمثله من منافع للمواطن والتنمية المستدامة.
وقال: الإحصاءات قدرت حجم القروض الاستهلاكية بنحو 340 مليار ريال بما فيها قروض السفر والسيارات مقابل نسبة لا تذكر من القروض العقارية التي لا تمثل سوى 16 % فقط من إجمالي القروض بينما تحتل القروض الاستهلاكية ما نسبته 84 % ما اعتبره أمرا غير مقبول.

ضوابط لتنظيم الاقتراض والاستقطاع

أوضح الأمين العام للجنة الإعلامية للتوعية المصرفية طلعت حافظ، أن البنوك السعودية توسعت في القروض الاستهلاكية مبكرا بدءا من 1999.
وقال: هذا التوسع تزامن مع استحداث نظام التحويلات السريعة وإضافة ضوابط أخرى لعملية الإقراض، منها إمكانية تحويل راتب المقترض إلى البنك لاستيفاء القرض الشهري، فضلا عن حصر نسبة الاستقطاع تحت خط ثلث الراتب الصافي اعتبارا من 2006.
وأشار حافظ إلى نمو محفظة القروض الإنتاجية في البنوك السعودية بنسبة 150 % خلال السنوات الخمس الماضية لتصل حد الـ70 مليار ريال بنهاية العام المنصرم، في ظل وجود أنظمة التمويل الجديدة من قبل مؤسسة النقد منها أنظمة التمويل العقاري والرهن العقاري كمساعد، وقضاء التنفيذ كمساند جيد من قبل وزارة العدل، مما شجع البنوك على التوسع في منح القروض الإنتاجية للأفراد.
ووفقا لحافظ فإن القروض ما زالت تدور في فلك معقول حيث لم تتجاوز 12 % من حجم الناتج المحلي، بينما تصل في دول أخرى إلى 50 % مؤكدا وجود ضوابط صارمة من قبل مؤسسة النقد لتنظيم عملية الإقراض وطريقة الاستقطاع ومدة القرض الاستهلاكي بحيث لا يتجاوز ستين شهرا أو خمس سنوات.
ولم يستبعد حافظ توسع بعض البنوك في منتجاتها خصوصا على صعيد البطاقات الائتمانية، والحد من حمل النقود لإنجاز العمليات خاصة على صعيد الحجوزات الفندقية وتذاكر الطيران مشيرا إلى أن البنوك يصعب عليها تتبع كيفية صرف القروض، خاصة تلك التي تمنح لغرض السفر.