تهييج المنابر
الاثنين، ١٤ يوليو ٢٠١٤حتما لمنبر الجمعة أهداف أكثر من تسييس الشارع وحشد النفسيات تتمثل في قضايا المجتمع وهمومه ومشكلات الشارع وسلوكيات مؤسساته ومسؤوليه.. منبر الجمعة له قيمة كبيرة في نفوس المسلمين وخطورته تمثل حال تسييسه الشارع أضرارا من الصعب إحصاء عواقبها خاصة عندما يكون للحكومة موقف مغاير أو حتى مساير لما يتحدث به خطباء الجمعة.. تسييس المنبر اليوم لتحريك الناس وبالأخص الشباب ليرحلوا لبؤر القتال مسألة يتحمل مسؤوليتها كل خطيب لا يقدر عواقب وأضرار ذلك خاصة على الشباب المتحمس لإثبات الذات أو للتورط في أتون معارك لا تعني للبلد شيئا!! البلد يطفح بالهموم والسلوكيات المجنحة والقيم المتدهورة والممارسات الخاطئة من الأفراد والمؤسسات الخدمية والمرافقية التي لا تؤدي دورها الحيوي كما أريد لها من قبل الحكومة.. ليس في صالح المجتمع على الإطلاق أن يكون خطابه تجييشيا وحشديا للنفسيات وبالأخص عندما لا تكون البلد متورطة في مواجهة عسكرية تحتاج كل صغير وكبير للذود عن حياض الوطن.. ولا أخال أي خطيب جمعة في البلد مغيبا عن موقف الحكومة الذي يقف في صف الشعب الفلسطيني سواء في القطاع أو في غزة بصرف النظر عن أية حسابات سياسية أو مواقف أيديولوجية كما يتصور البعض!! ولا أخال أن وزارة الشؤون الإسلامية بحكم اختصاصها لم تبلغ خطباء الجمع في جوامعنا بموقف الحكومة السياسي الداعم للشعب الفلسطيني في المواجهة القائمة!! وهو ما أعتقد أنه من أولويات الوزارة حرسها الله إلا إذا كانت تثق في خطباء جوامعها ووعيهم بسياسة البلد ومواقفها الحقيقية.. حقيقة لا يهمني هنا ماذا تفعل وزارة الشؤون الإسلامية في البلد، يهمني وعي خطباء الجوامع في حشد نفسيات الجيل اليافع لتلقي بهم في أتون معركة أشك كثيرا أن معظمهم يمارس نفس الشيء مع أبنائه والشواهد للأسف كثيرة.. ولعل للدول التي تتمتع بعلاقات حميمية مع تل أبيب مسؤولية أكبر للتدخل لوقف هذا النزيف الموجع في غزة بحكم العلاقات التجارية والعسكرية والاقتصادية كقطر وتركيا بالدرجة الأولى..!! الشارع هنا ليس له علاقة بما يجري في غزة إلا إذا وجهت الحكومة بالمشاركة التعبوية ماليا أو بالتبرعات وهناك جهة مسؤولة عنها.. منطقيا أتوقع أننا لم نستفد من الدروس السابقة التي حرك فيها الشريط الإسلامي شباب البلد للرحيل لمناطق ملتهبة، لم نجن منها إلا طوابير من المسلحين المحترفين ممن صفوا حساباتهم مع البلد بشكل دموي للأسف.. وعي خطباء الجوامع من المفروض ألا يكون بعيدا عن توجيهات وزارة الشؤون الإسلامية من المفترض الرهان عليه من منطلق وطني لتجنب الزج بأبنائنا في أتون معارك يهانون ويسجنون ويقتلون دونما سبب متعلق بالوطن!! مفزع جدا أن تتحول منابر الجمعة لدينا للتحشيد وللتهييج نخسر من ورائها المئات وتتضرر منها أسر ويخسر بالتأكيد الوطن.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.