150 حزبا وحركة مسلحة تتنافس على السلطة في السودان
الاثنين، ١٤ يوليو ٢٠١٤
أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان القطاع الشمالي، المتمردة، عن تحالف سياسي جديد مع مجلس الصحوة الثوري بزعامة موسى هلال المتهم بزعامة الجنجويد في دارفور.
وحمل الاتفاق الجديد إطارا سياسيا لحل جميع قضايا البلاد، خاصة القضايا التي تسعى لتحقيق السلام.
تساؤلات مهمة
ويدور تساؤلات عديدة على خلفية هذا التحالف، هل هو تحالف تكتيكي أم استراتيجي؟، وما هي تداعياته على الأرض؟، وهل يتحول لاحقا إلى تحالف عسكري لتنقلب بندقية هلال الحليفة للحكومة ضدها؟ أم أنه تحالف للضغط على الحكومة؟وفي حال تطور الاتفاق وانتقاله لمرحلة أكثر تقدما، ما فرضيات تطوره إلى حلف عسكري وانعكاسه في ترجيح كفة القتال ميدانيا في جبهات القتال التي تشهد تقدما للقوات الحكومية ضد المتمردين؟ وما أثر الاتفاق على تماسك قوات الدعم السريع «قوات حكومية ضاربة» والتي تنحدر من خلفية قبلية ينتمي إليها هلال نفسه «قبيلة رزيقات».
ولماذا يحتفظ هلال بعضويته في البرلمان السوداني في الوقت الذي يتحالف فيه سياسيا مع خصوم الحكومة المسلحين؟
تناقضات سودانية
من جهته قال الدكتور إبراهيم مادبو، وزير الإعلام في سلطة دارفور، وأحد أبرز قيادات قبيلة الرزيقات في حديث لـ «مكة» إن المشهد السياسي السوداني اليوم مليء بالتناقضات والخلافات والتحالفات والتحولات السياسية المختلفة.
وهذا المشهد لا يستطيع أي سياسي أو مفكر أن يتنبأ على الإطلاق بما يمكن أن يحدث غدا، ناهيك عن المستقبل البعيد، لأنه ليس في مقدور أحد أن يتنبأ بالمستقبل القريب، ناهيك عن البعيد.
وأضاف، البلاد الآن تمر بأزمة سياسية حقيقية، وطموحات شخصية تتعلق بقيادات وتكوينات وحركات مسلحة، وأحزاب بلغت أكثر من مائة حزب، وخمسين حركة مسلحة، وعدد آخر لا حصر له من التكوينات المدنية.
ولفت إلى أن موسى هلال ظل لفترة طويلة صامتا دون أن يحدد موقفا معينا، صحيح يقول إنه من الإصلاحيين في الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»، وهو الآن عضو في الجهاز التنفيذي بالدولة، وعضو بالبرلمان السوداني، ولكن طوال الفترة الماضية لم يقطع بانتمائه لخط سياسي واضح.
هل هو معارض أم جزء من الحكومة أم يقف في منزلة بين المنزلتين؟اليوم اتفاقه مع الحركة الشعبية يعد خطوة جديدة، لكنها ليست جديدة على القوى السياسية، لأن الجديد فيها فقط هو تحالفه مع الحركة الشعبية، خاصة أن قطاع الشمال يدير حوارا الآن مع الحكومة.
وفي تقديري أن المستفيد الوحيد من الاتفاق هو الحركة الشعبية التي ضمت الآن جزءا من أبناء دارفور، وقياديا في وزن موسى هلال.
لكن لا أتوقع استفادة أهل دارفور أو موسى هلال نفسه من الاتفاق الجديد، إذا لم يضر بهم.
كما أتوقع أن يكون الاتفاق تكتيكيا من هلال لإعلان موقف سياسي جديد، فهو يبحث عن تحالفات جديدة وأتمنى ألا تكون هناك تكوينات جديدة في دارفور لمعالجة الأزمة في الإقليم وحل قضيته، وحل قضية الوطن بعيدا عن التحالفات السياسية التي أضرت بالبلاد كثيرا.
تسويق سياسي
وبدوره قال المحلل السياسي ماهر أبوالجوخ لـ»مكة» إن الاتفاق سياسي، لكن إذا تحدث عن تنسيق عسكري، فذلك يعني ضمنيا إعلان هلال رسميا خروجه من الحكومة.
والشاهد أن هلال ليس لديه الرغبة تجاه هذه الخطوة حاليا، فلديه ارتباطات ومصالح مع الحكومة، لأنه ما زال عضوا في الحزب الحاكم والبرلمان السوداني.
وأعتقد أن خطوة توقيع هلال الاتفاق مع الحركة لا تحمل أي مؤشرات حتى الآن، لأن الاتفاق لا يتحدث عن تنسيق عسكري ولا عن انضمام مجلس الصحوات الثوري للجبهة الثورية، وبالتالي فالاتفاق ليس خروجا من الحكومة بقدر ماهو تكتيك سياسي، وفرضية تأثير هلال العسكري في الميدان سابق لأوانه، وقد تكون واحدة من التكتيكات المستقبلية.
فالاتفاق بشكله الراهن كأنه يريد إعادة إنتاج وتسويق موسى هلال، بمعنى إعادة إنتاجه وتسويقه للرأي العام المحلي والإقليمي بان هلال تحول موقفه السياسي من مدافع عن الحكومة لشخص محارب ضدها، مثلما هو الحال مع الدكتور حسن الترابي، عراب نظام البشير الذي تحول لزعيم المعارضة ضد نظام البشير.