آثار مكة إلى أين!
السبت، ١٢ يوليو ٢٠١٤
عندما يحظى زمان و مكان ببقايا آثار يُعاد ذكرها عبر السنين فهذه ميزة خصها الله لذلك المكان أو تلك الأزمان. إذن لا لوم على الشعراء عندما بكوا واستبكوا على بقايا الديار
والأحبة فمن ذكرى حبيبٍ ومنزلِ إلى تفاصيل في الحياة قد اندثرت لا نملك سوى الحنين إليها. ومن عاش في مكة يعلم يقينا كمية تلك المشاعر وهذا الشوق والحنين لتلك التفاصيل التي ربما لا تتكرر بمكان غير مكة، فجبل السيدة يتكرر على الألسنة دون أن يعلم من يجهله بأن تلك السيدة هي خديجة عليها من الله السلام أم المؤمنين، وقد دُفنت بأسفل ذلك الجبل فيمر عليها مرار الكرام دون أن يُلقي عليها التحية، ومن بين هؤلاء الأموات أسماء أبطال خلدوا التاريخ وغيروا مجرى الأمم، والمار من تلك المقابر التي على بُعد أمتار من الحرم الشريف لا يعلم من تلك الشخصيات وما قاموا به من إنجازات عظيمة رفعت شأن الإسلام والمسلمين، فلا حرج عليه فلعله في تلك اللحظة يردد إحدى الأغاني التافهة. والمار بحارات وأزقة جرول الضيقة لا يعلم بأن في تلك البقاع مسجد بئر ذي طُوى، المكان الذي نزل به النبي محمد ومن قبله ألف نبي. والقاصد بيت الله لا يعرف غير زمزم والكعبة رغم ما تحويه أرجاء البيت من أسرار ومواضع إجابة الدعاء، فلم يكن سعي هاجر عبثاً ولا مقام إبراهيم وثناً ولا حتى حِجر إسماعيل شيئاً زائداً عن حاجته، فكلها آثار خُطت لا لشيء إلا لحكمة من الله، ومكان مولد النبي محمد عليه السلام من المفترض أن يكون معلوما من أجل تتبع آثار من سبقونا من الصالحين والأنبياء المرسلين، وإن كان إخفاء بعض الآثار لسبب ما فالغريب القادم من أقاصي الديار يعلم تماماً سيرة المسلمين وأماكن آثارهم الخالدة والفانية أو التي على وشك الفناء، في الوقت الذي نتجاهل تلك الكنوز عمداً أو حتى جهلاً، ولم يصمد من بين تلك المعالم سوى غار حراء الذي ظل شامخاً عبر السنين، ولم تمنع وعورة المكان المتطلعين بشغف من الوصول إليه. فطمس الآثار هو طمس للعقول قبل كل شيء، فآثار مكة ليست ككل الآثار وكان من الأولى تخليدها وتمجيدها بدلاً من إنكارها واستبعادها وكأنها شيء لم يكن! ومن بين تاريخ مكة المجيد إلى تاريخها العريق تبقى تفاصيل مجهولة في قلب من عاشها.