ظاهرة الضفدعة وعلم جاد.. علم زائف

في ترجمته الرائعة لكتاب «عقل جديد لعالم جديد» للمؤلفين روبرت اورشتاتين وبول إيرليس ذكر العالم الدكتور أحمد مستجير ظاهرة تسمى ظاهرة الضفدعة، وتتلخص في أنك إذا وضعت ضفدعة فجأة في ماء ساخن فإنها تقفز هاربة، ولكنك إذا وضعتها في ماء بارد ورفعت درجة الحرارة بالتدريج فإنها ستبقى حتى تموت.
فنحن في بلادنا العربية نواجه تحديا واحدا يحدد وجودنا من عدمه في عالم لا يرحم، إنه العلم والعلم فقط وحده، ويزيد من تعقيد المشكلة أن عدونا الأول والوحيد والذي ما زال يصنف هكذا في أغلب بلادنا العربية يصنع ويصدر في مجالات العلم الحديثة ما يقارب خمسين ضعف ما نصدره مجتمعين، وأن نسبة العلماء الحقيقيين فيه إلى نسبة عدد السكان تبلغ ما يزيد عن مائة ضعف بالنسبة لنا كعرب، وها نحن نعيش كعرب ومسلمين مشكلتين رئيستين .. أولهما: أننا وضعنا العلم في مواجهة الدين، كما وضعنا العروبة في مواجهة الإسلام رغم أن الإسلام نشأ ولا يزال وسيبقى عربي اللسان والفهم، ورغم أن الدين الإسلامي هو أكثر الأديان السماوية دعما للعلم وحضا عليه ويكفي أن أول آياته حثت على القراءة أي التعلم « اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم «سورة العلق».
هاجمنا العلم ظنا أننا نحمي الدين لأننا تصورنا أن حقائق العلم متغيرة وحقائق الدين ثابتة ورغم كل الآيات والأحاديث التي تحث على التفكر والتدبر.
وثانيهما: أننا جعلنا العلم الزائف في مواجهة العلم الجاد وخسر العلم الجاد المعركة بسهولة في بلادنا، فها نحن قد أهملنا العلوم الأساسية صعبة الدراسة كالفيزياء والرياضيات والأحياء والكيمياء وغيرها، وأصبحت جامعاتنا تقلل من قيمة كليات العلوم الأساسية والجمعيات العلمية وما ينفق على البحث العلمي الجاد لا يقارن بما ينفق على علوم الدجل والخرافات والبروج والروحانيات والاتصال عن بعد، ونظرة بسيطة إلى قنواتنا التلفزيونية وإعلامنا المسيطر وجرائدنا ومجلاتنا وكتبنا الأكثر انتشارا ستعطيك بكل صراحة نتيجة المعركة بين العلم الجاد والعلم الزائف والنتيجة فقر ومرض وتخلف وهزيمة وانكسار وتفكير غير علمي في مشاكلنا وحلول غير صحيحة.
ترى هل يمكن التخلص من ظاهرة الضفدعة أم إنه حكم علينا أن يستفزنا الخطر المفاجئ، أما الخطر المتدرج فنحن سنستسلم له، لتبقى ظاهرة الضفدعة مرادفا لانتصار العلم الزائف ويبقى الأمل في عودة مستنيرة لفهم صحيح للدين، واحتضان حقيقي للعلم الجاد.