(حادثة الوديعة).. سقوط الإرهاب وظلامية التفكير

الحادث الإجرامي الذي شهده منفذ الوديعة الحدودي بمحافظة شرورة الجمعة قبل الماضية وراح ضحيته أربعة من جنود الوطن البواسل الساهرين على أمنه وأمن مواطنيه والمقيمين على ثراه -رحمهم الله- يعكس دموية التكفيريين المنحرفين الذين حادوا عن جادة الصواب وزينت لهم نفوسهم قبيح فعلهم، فراحوا يلصقون بالدين ما ليس منه، فأي دين يبيح دم المسلم والله تعالى يقول: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)، وأي دين يبيح لهؤلاء التكفيريين ترويع الآمنين؟ وأي دين يبيح لهم عداوة وطن احتضنهم، وأعاد بعضهم من مواطن الفتنة والقتال وفتح لهم ذراعيه وقابلهم بالإساءة إحسانا؟ مؤلم جدا أن يلصق هؤلاء الخوارج بالدين ما ليس منه فالدين براء منهم، ومؤلم جدا أن يقابلوا الإحسان بالإساءة، والجميل بالنكران، ومؤلم جدا أن ينجرفوا خلف شعارات مؤدلجة تتربص بالإسلام وأهله، مؤلم ذلك كله وفوقه أن يكونوا من أبناء بلاد الحرمين الشريفين حاضنة الإسلام ومهد الرسالة، الأمر الذي يعكس ظلامية الفكر الذي يسيطر على هؤلاء الخوارج ومن نهج نهجهم، مما يتطلب مضاعفة الجهود لاستئصال هذا الفكر المتطرف ومن يقف خلفه وتجفيف منابعه الآسنة، صحيح أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، لكن الفكر الذي يحمله هؤلاء فكر دموي لا يعترف بمقابلة الحجة بالحجة، والدليل أن بعض هؤلاء خضع للمناصحة والمراجعة فأظهر ما استطاع به العودة لمواطن الفتنة لينطلق منها ضد الوطن وأبنائه الآمنين، وهنا لا بد أن نفرق بين الشباب المغرر بهم الذين جذبتهم الشعارات البراقة المتمسحة بالدين، فعادوا إلى الحق عند معرفته، وبين من غُسل دماغه فلا يرى إلا ما تراه خنادق الظلام، حتى تملّكه الفكر ليظهر عكس ما يؤمن به ويتحيّن فرصة العودة لمستنقعات الخراب، ولذا لا بد أن يواجهوا بجنس ما يؤمنون به، وهنا تحضرني مقولة سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله عندما قال: (لن نحاور الإرهابيين إلا بالبندقية والسيف)، ذلك لأن أصحاب هذا الفكر المنحرف لا يروق لهم إلا مشاهدة نزيف الدماء وترويع الآمنين والمستأمنين، كما يجب تعاون المواطن مع الجهود التي تقوم بها وزارة الداخلية والجهات المعنية لكشف خلايا التطرف والإرهاب النائمة وقطع الطريق على كل محاولات النيل من بلاد الحرمين، أو محاولة زعزعة الأمن والإساءة للجهود الكبيرة التي تبذل في سبيل راحة وسلامة المواطنين والمقيمين وقاصدي الحرمين الشريفين، للأخذ على يد كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن وسلامة واستقرار الوطن، حتى يجد العقاب الرادع الذي يراه القضاء وفق الشرع القويم، فالإرهاب لا دين ولا وطن له، ومع ذلك يحاول أصحاب الخندق الظلامي إلصاقه بالأوطان ويتيح للمتربصين إلصاقه بالإسلام ليصلوا إلى أهدافهم المندسة ومراميهم الخبيثة، التي سقطت بفضل الله في كل المحاولات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة أمام وطنية أبنائها ووقوفهم صفا واحدا مع قيادتهم الوفية لتتكامل مع جهود الأجهزة الأمنية على اختلاف مهامها ومواقعها لحفظ الأمن وحراسة الحدود، وليتذكر هؤلاء ومن على شاكلتهم من الذين جعلوا من الدين شعارات يمرقون منها لتنفيذ مخططاتهم (الداعشيّة) أن أبناء المملكة يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم وقيادتهم ولن تفت محاولاتهم اليائسة في عضدهم.