الاختيار القرار!
الاثنين، ٢٩ ديسمبر ٢٠١٤
وإن للصورة ظلاً يطول ويقصر، ويكبر ويصغر، لكنه يظل ملازماً لها.. يتحرك بين يديها في كل اتجاه. فإن توارى عن النور فإنه يستأنس به، ويواكب ضياءه، حضنا يغمر بدفئه الحياة.
وفي هذه الصورة التي رسمها شاعرنا الكبير محمد حسن فقي يرحمه الله، رؤية خاصة يجريها على لسان فتاة اختارت نصفها (كهلاً)، رأت فيه ما لا تراه الأخريات!
وقلّ أن نجد هذه الحالة في الشعر بهذا التفصيل الذي يطرح موضوعاً اجتماعيا في قالب قصصي غني بالرومانسية، التي تعبر عن وجدان فتاته، يقول الشاعر على لسانها:
وتزوجته وكان عظيماً
مبدعاً في مقاله وفعالهْ
هو شيخ لكنني أوثر الشيخ كهذا مجنحاً بخيالهْ
وأراه يسمو بواقعنا الحائر ما بين رشده وضلالهْ
كل فتيان حينا لا يساوي
تبرُهُم غير حفنة من رمالهْ!
إنها ترى فيه، وهو الذي يكبرها، الشريك الذي يمكن أن يملأ حياتها. وإن رأت أترابها فيه ما لا تراه:
قالت التِّرب وهي تبكي: لقد جُرتِ على النفس يا حبيبة نفسي..
لمَ هذا الضلال هل أنتِ حمقاء؟ وما كنتِ هكذا يوم أمسِ.
إنه مشهد مرافعة وليس مجرد وجهة نظر.. إنها قضية فيها ادّعاء من طرف محايد لكنها في جانب آخر تخص إنساناً يمتلك كامل حريته ليقرر ما يريد. ومن هنا يأتي الدفاع عن النفس حقاً مشروعاً ودفاعاً عن هذا الذي وجدَت فيه حُلمها الكبير.
إنها تنشد فيه العبقرية وذكاء الروح، وترى فيه ما لا يراه سواها:
فانْبرتْ تدفعُ الملامَ وتشدو
بالثّناء الأوفَى على العبقريِّ
ثم قالت لهن جُزْنَ عن اللوم، عن السخر بالفؤادِ الشَّجيِّ!
وهكذا تأتي هذه المرافعة باختيار كامل، تأخذ مسوغات ومبررات وحيثيات ما كان يمكن أن يلم بها إلا صاحب القضية!