توجه لطرح وحدات سكنية مخفضة

بدأ قطاع التطوير العقاري في التوجه لطرح وحدات سكنية جديدة تتناسب أسعارها مع حجم التمويل العقاري الذي تقدمه البنوك لأصحاب الرواتب التي تتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف ريال، في خطوة لزيادة المبيعات وتغيير ثقافة المساحات الفائضة عن حاجة الشخص عند شراء المنزل، إذ تشير المعلومات بحسب المطورين إلى أن 80% من الأشخاص الذين يملكون سكنا يستخدمون 40% من مساحته فقط.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيوان العالمية للإسكان رياض الثقفي إن فكرة خفض مساحات الوحدات السكنية مرتبطة بثقافة أفراد المجتمع تجاه حجم المنزل، إذ اعتادت نسبة كبيرة منهم أن تسكن في مساحة كبيرة تتجاوز 500 متر مربع على الرغم من أن عدد أفراد العائلة محدود، وفي الواقع أنه لا يستخدم تلك المساحات، وهي تشكل عبئا عليه في الصيانة واستهلاك الكهرباء، مشيرا إلى أن هناك توجها لدى المطورين العقاريين بطرح منتجات إسكانية صغيرة تتناسب مع حاجة الشباب وتتوافق أيضا مع ما تقدمه البنوك من تمويل لأصحاب الرواتب التي تتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف ريال وهم الفئة الأكثر طلبا، إلا أن ارتفاع قيمة الوحدات العقارية المعروضة لا تتوافق مع ما يحصل عليه المقترض.
وأوضح الثقفي أن ثقافة المساحات الصغيرة ستكون الحل الأمثل للشباب حيث يمكنه شراء أصل عقاري عن طريق البنك التجاري، وفي حال رغب الانتقال إلى منزل أكبر في المستقبل فإن هذا الأصل الذي يملكه سيكون قيمة مالية مرتفعة عند بيعه ليستفيد من ثمنه في شراء منزل أرحب، لافتا إلى أن نجاح مثل هذه الأفكار يتطلب تعاونا من كافة الجهات، سواء الأمانات أو وزارة الإسكان أو المطورين أنفسهم بحيث يتم بناء مخططات متكاملة تتضمن كافة الخدمات مثل الحدائق والنوادي والمراكز التجارية والاجتماعية التي تمكن السكان من الاستفادة منها عند إقامة المناسبات الكبيرة خارج المنزل، وبالتالي يكون المنزل مناسبا للعائلة الصغيرة دون أن تخسر مبالغ طائلة أو تتكبد ديونا لشراء منزل.
من جانبه، أوضح المستثمر العقاري عبدالله البلوي أن المطورين في القطاع العقاري طالبوا الأمانات بخفض مساحات البناء للرخص الجديدة بحيث تكون أقل من المحددة حاليا وهي 200 متر مربع بحد أقصى، مشيرا إلى أن تقليص أحجام المنازل سوف يحل العديد من المشاكل التي يواجهها الشباب في عدم الحصول على السكن المناسب في ظل ارتفاع أسعار الأراضي في المدن الرئيسية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة تطورا في مفهوم الحاجة إلى السكن مما يسمح بالاستفادة من المساحات الأخرى لبناء مساكن عليها.
وأشار إلى أن الطلب في جدة على الوحدات السكنية الجديدة يصل إلى 20 ألف وحدة سنوياً فيما يتم تغطية نحو 15% منها، إلا أن الدعم الجديد لقطاع الإسكان سوف يسهم في زيادة الطلب على الأراضي، خاصة أن الكثير منها مضى عليه فترة طويلة دون وصول الخدمات من ماء وكهرباء.
وكان وزير الإسكان رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية العقارية الدكتور شويش الضويحي وافق في الآونة الأخيرة على تخفيض الأمتار المسطحة المطلوب تنفيذها للفلل للحصول على كامل قرض الصندوق لتصبح 240 مترا مربعا مع تنفيذ مواصفات بناء عالية و250 مترا مربعا للمواصفات المتوسطة و280 مترا مربعا للمواصفات العادية، وذلك بدلاً من المسطحات السابقة التي كانت تبلغ 390 مترا مربعا.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن حجم الاحتياج في السوق العقارية السعودية سيبلغ نحو 4.5 ملايين وحدة سكنية بحلول 2020، فيما تشير تقارير إلى الحاجة لبناء ما لا يقل عن 2.6 مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة بهدف تلبية الطلب الناجم عن تزايد عدد السكان.
وأوضحت أن حجم التمويل الإسكاني يقدر بنحو 117 مليار ريال سنوياً لاستغلال مساحة 110 ملايين متر مربع من الأراضي الصـالحة للاستثمار لمواجهة النمـو السكاني المتزايد.