ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله
الاثنين، ١٥ ديسمبر ٢٠١٤
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا) رواه البخاري.
يبين لنا هذا الحديث العظيم بأن على كل مسلم أن يراعي حدود الله ولا ينتهك شيئا منها، بل وعليه أن ينكر على من يتعدى هذه الحدود التي حدها لنا الشرع المطهر، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والتي هي من صفات المؤمن الصالح التقي النقي، لذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم القائم في حدود الله تعالى وهو المنكر لها بالقائم على دفعها وإزالتها والمراد بالحدود هنا ما نهى الله عنه، وشبه الواقع فيها أي مرتكبها كمثل قوم استهموا على سفينة وهي سفينة المجتمع فاقترعوا في هذه السفينة حيث أصبح لكل شخص منهم نصيب وجزء منها فأصبحوا شركاء فيها.
فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فمنهم من يعمل على خرق سفينة المجتمع هذه، ومنهم من ينكر عليهم ويأخذ على أيديهم حتى ينجوا وينجو المجتمع بأكمله بفضل الله ثم بفضل أهل الغيرة على الدين أصحاب الهمة العالية الذين يصلحون ما يفسده الناس، يصلحون المجتمع أفرادا وجماعات وذوي اتجاهات وأفكار مختلفة، وكل منكر يرتكبه الإنسان في مجتمعه إنما هو خرق خطير في سلامة وصلاح هذا المجتمع.
ونلاحظ أنه قد يتصرف بعض الناس بما يضر الآخرين بدافع الاجتهاد لكنه خاطئ ونيته حسنة وقد بين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم ذلك بضرب الأمثال الواقعية الحية المحسوسة حتى نعي دورنا الفعلي في مجتمعنا المسلم، ويعلمنا هذا الحديث الشريف أن الأخـذ على يـد الواقع فـي حدود الله والإنكار عليه وإن حسنت نيته إنما هو سبب بإذن الله في نجاة الجميع صاحب المنكر ومن أنكر عليه ونهاه عن ذلك الذنب.
فعلى المسلم أن يكون لديه يقظة تجاه نفسه أولا وتجاه أخيه ثانيا فيحب لأخيه ما يحب لنفسه، فيرده عن الخطأ إن أخطأ، وقد قال الله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
وقال تعالى أيضا: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
إن هذا هو الترابط الأخوي بين المسلمين وأصل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى على بصيرة، والنصيحة الحكيمة التي يجب أن تصدر من هذا المنبع الصافي ألا وهو الكتاب الكريم والسنة الشريفة وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.