تخفيض سنوات الخدمة حلم الكثير يا مجلس الشورى
الاثنين، ٢٩ ديسمبر ٢٠١٤
تظل قضية التقاعد المبكر قضية مهمة في التنمية الإدارية والتخطيط الاقتصادي ولقد تحدث الكثير من الكتاب في صحفنا المحلية بأهمية تحقيق التقاعد المبكر في عصرنا الحاضر سواء كان ذلك للرجل أو للمرأة وأغلبيتهم طالبوا بتحقيقه وكانوا مؤيدين له. فهو موضوع قديم ولم يحقق حلم الكثير من موظفي الدولة وكذلك من المدرسين والمدرسات فلو فرضنا أن الشاب يتخرج من الجامعة وقد قارب عمره الـ25 عاماً فإنه لن يستطيع إكمال المدة الكاملة للحصول على الراتب كاملاً وهي 40 عاماً. وبالتالي فإن تخفيض سنوات الخدمة من 40 سنة إلى 35 سنة للرجل و30 سنة للمرأة العاملة يمكن من خلاله تحقيق العديد من الجوانب الإيجابية الاقتصادية والصحية ولقد استغربت كثيراً من توصية جلسة مجلس الشورى الأخيرة والتي نصت برفض المجلس السماح للموظف الحكومي الذي يبلغ عمره 55 سنة أو أكثر ولا تقل خدمته عن 25 سنة بطلب التقاعد المبكر وتسديد كامل المستحقات التقاعدية وهي 18% للفترة المكملة لسن التقاعد النظامي على أن يصرف للموظف المتقاعد الراتب التقاعدي من اليوم التالي لتركه للعمل وفقاً لآخر راتب قبل التقاعد وعدد الأعوام التي تم تسديد مستحقاتها ومن المؤسف أن المجلس لم يوضح مبررات هذا الرفض وأسبابه فلو لاحظنا حولنا القطاع الخاص كالشركات الضخمة كأرامكو والاتصالات السعودية وشركة الكهرباء لرأينا أنها قامت بتحفيز موظفيها على التقاعد المبكر بإعطائهم الشيك الذهبي (بمبالغ كبيرة زادت للبعض عن المليون ريال) لما فيه من منفعة اقتصادية واجتماعية وصحية للموظف والمنشأة والكثير من الفوائد:
1 - إيجاد الكثير من الفرص الوظيفية لا سيما وأن كثيراً من خريجي الجامعات يعانون من عدم وجود وظائف مناسبة لهم بالقطاع الحكومي.
2 - تحريك حركة الترقيات داخل الجهاز الحكومي خاصة وأن الكثير من الموظفين يعانون الأمرين بسبب التجميد الوظيفي الذي قد يستمر لـ10 سنوات وأحيانا 20 سنة وبالتالي يكون ذلك سبباً في إصابة الكثير ممن هم على رأس العمل بالإحباط وعدم الإخلاص وبتخفيض سنوات الخدمة سنضرب عصفورين بحجر واحد أولهما/ تعيين شباب جدد قادرين على المساهمة في التنمية السعودية والقضاء على البطالة المتزايدة عاماً بعد آخر من خريجي الجامعات. وثانيهما/ تحقيق حلم الكثيرين بالترقية من موظفي الدولة وإنهاء التجميد الوظيفي.
3 - فالكثير من موظفي القطاع الحكومي خاصة ممن بلغت خدماتهم الـ35 عاماً يرغبون أن تخفض سنوات الخدمة خاصة وأن أعمارهم قد شارفت الـ60 عاماً وبالتالي هم لا يستطيعون إكمال المدة 40 عاماً بالخدمة ليحصلوا على كامل الراتب عند التقاعد بإكمال السنوات النظامية.
4 - غالبية الموظفين بالقطاع الحكومي عند تجاوز عمرهم الـ55 عاماً تجدهم وقد أصابتهم الكثير من الأمراض كالسكر والضغط وخشونة الركبة والروماتيزم والأمراض الناتجة عن التدخين وبالتالي تقل قدرتهم على العطاء مما يضطرهم إلى احتياج المزيد من الراحة وعدم الإجهاد والتفرغ للحياة الخاصة.
5 - الرغبة الأكيدة لمعظم موظفي القطاع الحكومي بالتقاعد المبكر بسبب الروتين اليومي بالحضور للدوام الوظيفي صباحاً والانصراف مساء لسنوات عدة شارفت أكثر من ثلاثة عقود زمنية ولكن لقلة الراتب التقاعدي وعدم تخفيض سنوات الخدمة وعدم وجود دخل آخر جعلهم يستمرون حتى الرمق الأخير من عمرهم لكي يحققوا أكبر مدة من سنوات الخدمة لعلها تكون قريبة من الحصول على الراتب التقاعدي كاملاً وبالإمكان التأكد من ذلك بعمل استبيان لمعرفة النسبة الكبرى التي ترغب في تحقيق التقاعد المبكر وتخفيض سنواته.
وأخيراً وليس بآخر هذا بعض من الإيجابيات التي يمكن أن تتحقق جراء تخفيض سنوات الخدمة للحصول على كامل الراتب ليكون 35 عاماً للرجل، و30 عاماً للمرأة فهل نرى هذا الحلم يتحقق ويعاد دراسته من مجلس الشورى دراسة وافية وليصدر نظامه من قبل ديوان الخدمة المدنية وتنفرج معه أحلام الكثير من طالبي الإحالة للتقاعد المبكر، ونفس الشيء من طالبي التعيين بالوظائف الحكومية.