آخر الصمت فتوى

تحل على المجالس لحظات صمت مطبقة، تنكتم فيها الأنفاس وتتلاقى فيها الأعين خلال تنقلها في جنبات المجلس بحثا عن حديث يجدد الدماء في الجلسة الصماء. هذه اللحظات يجب القضاء عليها في مهدها، فإن طالت فاعلم بأن نهاية المجلس قد حانت، فالحديث قد انقضى، والاستئذان قد وجب، والجميع بانتظار أول المنسحبين لكي تنفرط بعدها الجلسة انفراط المسبحة، فعلى المضيف أن يبادر وينهي هذه اللحظة قبل أن تنهي مجلسه عن طريق فتحه لملفات جديدة تشحذ همم الحضور وتقودهم للمزيد من الحديث، ولا يوجد أكثر من الملفين الديني والطبي محفزا (للسواليف) وجاذبا للتخاريف، فما إن تستفتي الحضور عن حكم شرعي أو علاج طبي إلا وينتهي الصمت وتتفق الألسن وتنطلق الأفكار وتتزاحم الوصفات وتحضر (يقولون) وما يعلمون. ففي لحظات الصمت كلنا علماء دين وأطباء طين.