مناطق المنح بمكة تحولت إلى مضاربات عقارية
الأحد، ٢٨ ديسمبر ٢٠١٤
أدت التحولات السكانية والإزالات المستمرة إلى إحداث خلخلة في بنية اقتصاد مكة المكرمة وتحويل المنطقة المركزية إلى منطقة «بزنس»، وذلك حسب تعبير رئيس لجنة الاستثمارات بالغرفة التجارية بمكة مصطفى رضا.
وأوضح رضا أن نزع العقارات ودفع التعويضات لم يسبقه ولم يصاحبه تطوير للمناطق التي سيتجه إليها سكان المناطق المزالة، فأصبحوا بين ليلة وضحاها أصحاب أرصدة مالية فقط، مشيرا إلى أن أغلب المناطق الممنوحة للأهالي خالية من البنية التحتية، ومفتقرة إلى خدمات الكهرباء والماء والمجاري والاتصالات والمواصلات والمواقف والمدارس والأسواق.
ولفت رضا إلى أن البلدية ومنذ 20 عاما وزعت 15 إلى 20 مخططا، لكن الناظر إليها يلمس افتقار جلها إلى الخدمات الأساسية، فتحولت المنطقة بسببها إلى مضاربات عقارية بلا أي قيمة، متسائلا عن التطوير المتبع في المنطقة، ومبينا أن التطوير يعني أخذ الأرض الخام وتحويلها إلى أرض صالحة للسكن، وتحويل السكان المحليين من مناطق عشوائية وإحلالهم في مناطق حديثة، وإعادة بناء العشوائيات حسب تخطيط ممنهج فلا تتحول إلى أبراج.
وأبان رضا أنه كان الأولى أن نشجع الناس على البناء خارج مكة في الجنوب وفي الشمال وفي الشرق وفي الغرب، ونعطي للناس تصاريح بأسرع ما يمكن، ونؤسس شركات التطوير العقاري ونفرغ المنطقة المحيطة بالحرم من سكانها، ونوجد لهم البديل حسب إمكاناتهم حتى تخلو المنطقة، ويشعر الناس أن هناك عملا مقابل الإزالة، ونتابع عملية الإحلال بتدرج حتى لا تحدث الفوضى وتزداد المشكلات، ونحن الآن نعاني من آثار الإزالات حيث استشرى الغلاء وارتفعت الإيجارات والأسعار.
وذكر أن مكة يأتي إليها الناس ليستنشقوا عبق الماضي، ويروا المكان الذي كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ويتداخلوا مع الأهالي بأخلاقهم، ولم يأتوا للسياحة فقط، يجب أن تكون منطقة البلد مهيأة للطائفين والزائرين والمصلين والمعتمرين والحجاج.
يذكر أن عمليات التغيير الطبوغرافي في مكة المكرمة جعلت السكان يتجهون إلى شمالها وجنوبها، فيما امتدت أراضي المنح الإسكانية في عدة مناطق، كما يستهدف الإسكان الميسر الذي يشترك في تنفيذه القطاعان العام والخاص تلبية حاجة المواطنين من شقق وأحياء مطورة تشكل حلولا عاجلة في خضم ارتفاع الأراضي وأسعار البناء.