البطانة الصالحة تستوجب من الرعية الدعاء الصالح لها!
الأحد، ٨ فبراير ٢٠١٥
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله عدة أوامر ملكية خلال الأسبوع الماضي وقد كانت كلها محل غبطة ورضا وسرور من كافة أطياف الشعب السعودي، سواء فيما يتعلق بتشكيل الحكومة واختيار الوزراء أو تلك التنظيمات الإدارية والمالية فضلاً عن الأوامر المتعلقة بدعم خدمات الكهرباء والمياه لضمان إيصالها للمخططات، فالكهرباء والمياه هي عماد التنمية، فستنهض معها المخططات التي تسدّ النقص الحاصل في الأٍراضي الصالحة للبناء.
وتلك الأوامر الملكية تشير بجلاء ووضوح إلى عزم خادم الحرمين في توفير الرعاية والعناية بكافة أطياف الشعب السعودي.
ولا يمكن في مقال واحد استعراض الأهداف والمقاصد والآثار الإيجابية لكل تلك الأوامر الملكية، بيد أنني هنا أشير إلى نقطة هامة وركيزة أساسية ينبغي على المواطنين جميعا الاهتمام بها وإعطاؤها حقها من العناية والرعاية.
وهي إخلاص الدعاء في السر والعلن لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز.
بأن يثبته الله عزّ وجل على القول الثابت في كل ما يقوم به من أعمال وأقوال سواء في الداخل أو الخارج، فللمملكة العربية السعودية مكانة كبيرة في نفوس المسلمين عامة ولها ثقلها الدولي الديني والسياسي والاقتصادي ومن هنا فالمهمة عظيمة وجسيمة وخطيرة.
وتحتاج منّا الدعاء لخادم الحرمين الشريفين فقد روي أن الإمام أحمد قال:» لو أني أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان.
» نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على النهوض بها وبما يرضي الله سبحانه وتعالى ويحقق الخير للمواطنين خاصة وللمسلمين عامة.
كما أن الدعاء بأن يهيئ الله عز وجل البطانة الصالحة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لهو أمر في غاية الأهمية، فالبطانة الصالحة تعين الحاكم على أداء مسؤوليته بما يحقق مرضاة الله سبحانه وتعالى ويوفر للرعية الخير والصلاح.
ولهذا نوضح هنا مدى أهمية البطانة الصالحة وضرورة الدعاء لهم بالخير والصلاح.
فمن المعلوم أن من نعم الله العظمى على الإنسان وتوفيقه - ونعمه سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى - أنه إذا وهب له منصبا كبيرا أن يكرمه ببطانة صالحة، يدلونه على طريق الخير ويسهلون له انتهاجه ويساعدونه على السير فيه قدما، رائدهم في ذلك ودافعهم هو تحقيق المصالح العامة للعباد والبلاد، فيقفون معه ويدلونه على أسباب مرضاة الله والنهوض بأعباء المسؤولية بما يتفق ومقتضيات الأمانة الملقاة على كاهل ذلك المسؤول.
فيفتحون أبواب الخير أمامه فيسير منها نحو النجاح والفلاح ويوضحون له مواطن الخلل والزلل، ويحولون دون وقوع الأخطاء فلا تزل به الأقدام.
فوجود البطانة بمثل هذا المستوى يكون للمسؤول - بإذن الله تعالى- وقاية وحماية من وجود الأخطاء والزلل.
وهذا القول ليس مجرد اجتهاد من كاتب السطور أو محاولة لتنميق الكلمات وتزيين العبارات بل هو حقيقة لا تقبل الجدال ولا تخضع للنقاش فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ذلك أنها واقع وحقيقة نستمد صحتها وثبوتها ممن لا ينطق عن الهوى سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسي ذَكَّرَهُ وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوءٍ إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه].
ومن الثابت والمعلوم أنه كلما عَظُم شأن المرء ومنصبه كلما كان بحاجة أكبر إلى المستشار الصادق والناصح الأمين الذي يدله إلى الخير وسبل النجاح، في سبيل تحقيق المصلحة العامة، فيصدع بكلمة الحق والرأي السديد، لا يخاف لومة لائم ولا ضياع المآرب، ويلتزم بأمر الله تعالى القائل:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً].
فإذا تحقق للمسؤول مثل هذه البطانة الصالحة فبشره بأن التوفيق- بإذن الله سبحانه وتعالى- سيكون حليفه وبشر الرعية بأن أعمال ولي أمرهم وتوجهاته وقراراته ستكون متسمة ومنسجمة مع الحق والعدل، وتكون قراراته وتوجيهاته تحقق المصالح العامة.
وهو أمر نرى بشائره وملامحه من خلال تلك الأوامر واختيار النخبة من المسؤولين.
فالبطانة لا بد من وجودها صالحة أم طالحة، لكن العبرة في دقة الاختيار للبطانة والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى لاختيار البطانة، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:[ ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحظه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى].
ونسأل الله تعالى أن يوفق الجميع للعمل الصالح والمخلص في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.