الإرهاب والمناصحة في معركة سجالية
الأربعاء، ٩ يوليو ٢٠١٤أكد مستشار اجتماعي في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة أن التنظيمات الإرهابية تستهدف نجاح «المناصحة» التي استطاعت أن تحقق نجاحا كبيرا على مستوى المراكز التأهيلية المتخصصة في العالم، مبينا أن هناك حالات محددة يرفضها المركز لعدم مقدرتها على الاستفادة من البرامج بشكل قاطع، في حين أكد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية أن المفرج عنهم يخضعون لمراقبة أمنية من قبل مباحث المنطقة.
استهداف المناصحة
وأوضح المستشار الاجتماعي في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وأستاذ مساعد علم اجتماع الانحراف والجريمة بجامعة الملك سعود الدكتور حميد الشايجي لـ»مكة» أنه ومن خلال استقرائه للعمليات الإرهابية الأخيرة، كشف أن تنظيم القاعدة في اليمن يعمل على خطط خبيثة، تستهدف نجاح مركز المناصحة، عبر استغلال من تخرجوا منه وتجنيدهم مرة أخرى، واختيارهم بعناية لتنفيذ عمليات إرهابية في السعودية، وذلك لإيصال رسالة معينة للعالم وللرأي العام وللإعلام تتضمن فشل المركز وبرامجه والمطالبة بإغلاقه، إضافة إلى أن التنظيم يريد من الجهات الأمنية السعودية استخدام القوة المفرطة في الرد على الإرهابيين، حتى يستغل هذه النقطة لصالحه ويجند أكبر عدد ممكن من السعوديين، من خلال إقناعهم بأن السلطات السعودية تبطش وتقتل دون وجه حق.
خطط المركز
يقول الشايجي: «الخطة التي يعمل فيها المركز هي خطة شمولية من حياة الإنسان وليس فقط الجانب الفكري، إذ إننا لاحظنا من بعض الشباب الذين انخرطوا في الأعمال المتطرفة أو خرجوا إلى مناطق الصراع، لم تكن أسبابهم جهلا شرعيا فقط، بل هناك بعض المشاكل الأسرية والاقتصادية الأخرى، لذلك المركز بدأ تطبيق خطة متكاملة لمعالجتهم، بل إن هناك أيضا جانبا وقائيا قبل وقوعه في المجتمع وله برامج عديدة».
الانتكاسة
ويضيف: «عدد الذين تخرجوا من المركز قبل 7 سنوات نحو ألفين وثمانمئة شخص، وتمت إعادة دمجهم في المجتمع بفضل برامج المناصحة، فنحن لا ندعي النجاح 100 %، فلا يوجد برنامج تأهيلي في العالم كله يدعي نجاحه بنسبة 100%، والمناصحة أثبتت نجاحها مقارنة مع مراكز التأهيل والرعاية في العالم، وخاصة تلك المراكز الموجودة في السعودية المتعلقة بتأهيل المجرمين.
مستفيدو جوانتانامو
يذكر الشايجي أن المركز يفرق بين مجموعة جوانتانامو وبقية سجناء المباحث، أو ممن كانوا في مناطق الصراع وغيرها، الذين جرى تسليمهم إلى السعودية، والسبب هو طبيعة المعاناة التي تعرضت لها المجموعة الأولى، فأثرت بشكل كبير عليهم من النواحي النفسية والشخصية، وهي المجموعة التي نجد فيها نسبة الانتكاسة أعلى قياسا بالمجموعات الأخرى، نظرا للتعذيب الذي تعرضوا له.
العودة للإرهاب
وأبان الشايجي أن ظروف البيئة الخارجية ربما تكون سببا في انتكاسة البعض، خاصة إذا كان محيط الأسرة يشجع على العودة إلى التطرف، ويضيف: «قد تكون الأسرة تدعم هذا التطرف من خلال طرحها وسلوكها أو برفضها استقبال الشخص ولا توليه الاهتمام والرعاية اللازمة، فيعود مرة أخرى إلى رفاق درب التطرف».
التجنيد داخل السجون
يقول الشايجي:» كما هو معروف، فإن كل سجون العالم تشهد عمليات تجنيد، وعندما يجند شخص داخل السجن تتم متابعته بعد خروجه من السجن».
تقييم الفكر
ويستطرد:» لا نملك عصا سحرية لمعرفة ما إذا كان هذا الشخص مقتنعا بهذه البرامج أم إنه يؤدي دورالمقتنع لحين خروجه من المركز، بالرغم من خضوعهم لمناقشات دينية وعلمية لمعرفة حجم الاستفادة من البرامج».
الأسر المتطرفة
يقول الشايجي:»بعض الأسر لها أكثر من شخص موقوف على خلفية مثل هذه القضايا، وذلك يعني أن هناك مشكلة في البيئة الفكرية لتلك الأسرة، ففي هذه الحالة نعمد لإجراء دراسة الحالة وعندما يُقرر حاجتها للمناصحة، يُرسل لهم وفد رجالي ونسائي لمناصحتهم، وقد يدخلون من ضمن برنامج الرعاية اللاحقة، وهو المعني بتقديم الدعم المعنوي والمادي للأسرة لمعالجة الوضع فيها، بالرغم من أننا نجد عددا قليلا جدا ممن يرفضون المناصحة من الأسر، ولكن الأغلبية عكس ذلك».
مراقبة المتخرجين
ويضيف: «هناك مراقبة أمنية عليهم، وهذا من اختصاص الجهات الأمنية وليس المركز، وقد يوضع السوار الالكتروني لبعضهم لتحديد مساحة حركته، لضمان عدم هروبه خارج البلاد خاصة الخطيرين منهم، وقد يمنع بعضهم من السفر خارج السعودية أو حتى خارج مدينته، فكل حالة لها وضعها».
الحقوقيون والإصلاحيون
وحول أحقية من يطلقون على أنفسهم الحقوقيين والإصلاحيين كـ»وليد أبو الخير، ورائف بدوي» رد الشايجي بقوله :»المركز لا يفرق بين أحد، وهو جهة مكملة لإجراءات أُخذت في حق هؤلاء الأشخاص، فأي شخص قُبض عليه سواء ممن أنخرط في التنظيمات الإرهابية أو التطرف الفكري، أو ممن يطلقون على أنفسهم حقوقيين وإصلاحيين أو من كان في مناطق الصراع أو يوزع منشورات، قبل أن تنتهي محكوميته يحال إلى المركز لإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع، وليس بالضرورة من يدخل المركز يكون ممن رفع السلاح».
رفض حالات
يذكر الشايجي أن الحالات الوحيدة التي يرفضها المركز هي حالات مؤكدة بعدم استفادتها من البرامج مهما كانت، كالمرضى النفسيين المصابين بالذهان، إذ إن المناصحة سبق ورفضت حالتين من هذا النوع، ويضيف :»في هذه الحالة يوصي المركز بعلاجه في مستشفى الطب النفسي، وبعدها قد يدخل للمناصحة إذا استدعت حالته ذلك، لكن هناك حالات ترى الجهات المعنية أن من تكريمها للشخص ألا تحيله إلى المركز، خاصة لو ثبت عدوله عن الفكر المتطرف وحسن سلوكه، وذلك عبر تقارير دورية ترفع عنه من السجن».
وشدد على أن من لطخت أياديهم بدماء الأبرياء، وثبتت عليهم التهمة، وصدر بحقهم حكم قضائي بالقصاص لا يأتون إلى المركز، لكنهم يخضعون للمناصحة في السجن لتبيان الحق.
مراقبة أمنية
مصدر في الداخلية السعودية أكد لـ»مكة» أن المتخرجين من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية يخضعون لبرنامج مراقبة أمنية يتضمن التواصل معهم هاتفيا، وميدانيا، والكترونيا، تحت مسمى الرعاية اللاحقة، حيث توجد إدارة متخصصة في المركز لذلك، ويتم تقييم سلوك المستفيد بعد الإفراج عنه بالتنسيق مع الجهات المختصة بمباحث المناطق.
3 أشهر مدة المناصحة قابلة للزيادة.
12 برنامجا تمنح للشخص خلال مدة المناصحة.
120 شخصا سلموا للسعودية من الخارج وخضعوا للمناصحة.
11 شخصا من المسلمين من الخارج انتكسوا وفروا إلى اليمن.
2800 شخص تخرجوا من المركز منذ إنشائه عام 2007.
3 إلى 5 % نسبة الانتكاس من برنامج المناصحة مقابل 40 إلى 60 % من برامج تأهيل المجرمين.
المصدر: المستشار الاجتماعي في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وأستاذ مساعد علم اجتماع الانحراف والجريمة بجامعة الملك سعود الدكتور حميد بن خليل الشايجي.