بعد فشلهم المتكرر الحكومة تتوعد المقاولين الصغار بالإغلاق

تواجه شركات مقاولات عدة خطر الإغلاق القسري في الفترة المقبلة، بسبب توجه الحكومة للتعامل مع الشركات الكبيرة، لضمان إنجاز المشاريع التنموية، وإيقاف وتيرة التعثر التي تطال عددا ليس بالقليل من تلك المشاريع، وسيحرم هذا التوجه شركات المقاولات الصغيرة من الحصول على مشاريع الدولة، التي تمكنها من الاستمرار في السوق.
وترضى شركات مقاولات صغيرة ومتوسطة الحجم، أن تبقى في الظل، بالعمل تحت عباءة الشركات الكبيرة، فيما يسمى “مقاولو الباطن”، الذين يواجهون اتهامات بتقليص نسبة الجودة في المشاريع المنجزة.
وتزداد التوقعات بأن يشهد سوق المقاولات في الفترة المقبلة، المزيد من تحالفات شركات المقاولات الصغيرة، لمواجهة التحديات التي تعترض طريقها، وقد تجبر الظروف شركات أخرى على الإغلاق أو تغيير النشاط كليا، إذا لم يكن لديها القدرة على الاستمرار في السوق.
وكان مجلس الوزراء، قد وافق على ضوابط منع بيع كراسة الشروط والمواصفات للمقاولين المتعثرين، الذين صدر في شأنهم أكثر من قرار بسحب مشروع حكومي منهم لتعثرهم في التنفيذ، أو اعتذارهم عن تنفيذ أكثر من مشروع حكومي بعد الترسية.

القدرة المالية

ويقول العقاري، ياسر عوض: قطاع المقاولين يعاني من العشوائية منذ سنوات مضت، لعدم وجود تصنيف رسمي لشركاته، يوضح إمكانات كل شركة، وقدرتها المالية، والفنية، وتجهيزاتها، التي تؤهلها إلى التقدم لتنفيذ المشاريع الحكومية.
وأضاف: توجد شركات مقاولات كبيرة ومعروفة وصاحبة سمعة طيبة بالسوق، وفي المقابل توجد شركات أثبتت فشلها في إنجاز المشاريع، بسبب ضعف إمكاناتها، والغريب أن هذه الشركات ما زالت تعمل بشكل أو بآخر تحت عباءة الشركات الكبيرة، وأعتقد أن هذا الأمر سبب انعدام جودة بعض المشاريع، التي سرعان ما تظهر فيها بعض العيوب الفنية رغم أنها جديدة.
وأشار إلى أن شركات المقاولين تعمل في السوق بلا مظلة رسمية تنظم عملها، ولطالما نادى العقاريون والمقاولون منذ سنوات طويلة بإنشاء هيئة عليا للمقاولين، لكن هذا الأمر لم يتحقق حتى هذه اللحظة، وبات السوق حقل تجارب للعديد من الشركات الجديدة، التي تسعى لاقتطاع نصيب لها من كعكة المشاريع الحكومية، فاقتحمت السوق بدون خبرات تعتمد عليها، وبدون رقيب يتابع نشاطها، ومن هنا أدعو إلى ترتيب أوضاع المقاولين، والخروج بآلية تنظم القطاع بشكل جيد.

بنك للمقاولين

ويشير العقاري، عبدالله الغامدي، إلى أن وزارة المالية قد تتأخر أحيانا في صرف مستحقات المشاريع التنموية، مما يؤثر على القدرات المالية للمقاولين المنفذين لهذه المشاريع، ولهذا السبب سبق أن دعا العديد من المتابعين للسوق العقاري إلى تأسيس بنك للمقاولين لدعم مشاريعهم، وضمان سرعة إنجازها في الأوقات المحددة.
وقال: يجب أن نحافظ على عدد شركات المقاولات السعودية كافة، ونعمل على اندماج الشركات الصغيرة منها، لتأسيس شركات كبيرة وقوية، تعزز من مكانتها لاستلام مشاريع حكومية كبيرة وإنجازها في المواعيد المحددة.
وأضاف: المرحلة المقبلة تحتاج إلى تصفية شركات المقاولات السعودية، واستبعاد الشركات التي ثبت أنها دون المستوى أو التي تفرض نفسها على السوق، دون أي خبرات سابقة تعزز وجودها في السوق، وهذا يتطلب وضع معايير دقيقة لتصنيف المقاولين، ووضع كل مقاول في المكانة التي تتناسب معه ومع إمكاناته.