ولي العهد: الرماد في أعين كارهي المملكة والعقاب الرادع للعابثين

بعبارات «إن محبي المملكة في الدول الأخرى يغبطوننا على ما نعيشه من أمن واستقرار»، و»في حين أن الكارهين لنا لا يريدون الخير والنماء والرقي لهذه البلاد ونقول في أعينهم الرماد»، وكذلك «إن من يحاول العبث بأمن واستقرار هذه البلاد سيواجه بالعقاب الرادع» جاءت كلمات ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال حديثه أمس الأول لأعيان ووجهاء منطقة مكة المكرمة خلال تشريفه مأدبة العشاء في دارة رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مكة للطباعة والإعلام الشيخ صالح بن عبدالله كامل، وبحضور محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، والأمير بندر بن سلمان، والأمير نايف بن سلمان، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، ووزير الحج الدكتور بندر حجار.

خدمات ضيوف الرحمن

وأكد ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تؤكد على أهمية تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، خاصة وأن زوار وقاصدي الأراضي المقدسة تكتظ بهم جنبات المسجد الحرام والمسجد النبوي على مدار العام، مضيفا أن هاتين المدينتين تحظيان باهتمام كبير من القيادة، والتوجيهات تؤكد على ضرورة الارتقاء بالخدمات وتقديم كل ما من شأنه تحقيق الراحة والطمأنينة للمعتمرين والزوار، وجميع الجهات الحكومية والخدمية تسخر كافة الإمكانات بتظافر جهود المواطنين في خدمة ضيوف الرحمن.
واعتبر الأمير سلمان بن عبدالعزيز أن الزيارة والعمرة لم تعد تقتصر على شهر رمضان وموسم الحج كما هو الحال في السنوات الماضية، إذ إن المسجد الحرام يمتلئ بالمعتمرين والطائفين على مدار العام، لذا فإن جميع الخدمات مهيأة للزوار والمعتمرين على مدار العام، وبفضل الله يؤدون مناسكهم بيسر وسهولة وسط منظومة خدمية متكاملة، مشيرا إلى أن المملكة تعيش تطورا وازدهارا ورغدا في العيش يتطلب منا جميعا شكر النعمة، فبالشكر تدوم النعم، داعيا إلى أهمية تعريف النشء من أبناء هذا الوطن بما كانت عليه المملكة في أوقات مضت من التشرذم والفرقة وضنك العيش، قبل أن يوحدها الملك عبدالعزيز تحت راية الإسلام وقيام دستورها وفق النظام الأساسي للحكم على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومقارنة الحال في سنوات مضت بما نحن عليه اليوم من نعمة واستقرار، معتبرا أن توعية الشباب تدفعهم إلى تقدير هذه النعمة والمحافظة عليها وإكرامها خاصة وأن شباب المملكة هم مصدر عزتها والجميع يتحمل مسؤولية واجب الحفاظ على أمن الوطن.
وأضاف الأمير سلمان بن عبدالعزيز «إننا مطالبون في هذه البلاد بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على ما أسبغ علينا من نعم لا تعد ولا تحصى، إذ نتمتع بفضل الله ثم بالتفاف الشعب حول قيادته بنعم كثيرة وفي مقدمتها الأمن والاستقرار، إذ إن الراكب على سيارته يطوي المسافات البعيدة بين جنوب المملكة وشمالها وشرقها وغربها لا يعكر صفوه أحد، ولا يعترض طريقه أحد في أمن وعافية هو ومن يرافقه من أسرته، وهذه النعم والفضائل تستحق منا الشكر»، متابعا «إن التطور الكبير لمختلف مدن المملكة شهد تمازجا بين السكان، إذ إن سكان المدن الكبرى في المملكة قدموا إليها من المحافظات والقرى القريبة منها للعمل فيها، ومن ثم استقر بهم الحال فيها وأصبحوا من سكانها، بينما السكان الأصليون أصبحوا قلة نتيجة اتساع رقعة المدن، والجميع يلمس التطور العمراني المتسارع».

تاريخ جدة القديم

وعاد الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالذاكرة إلى الوراء ليسترجع تاريخ جدة القديم «إذ إنها محصورة النطاق في جدة القديمة وحي الكندرة، وكانت تعتبر منطقة أبحر صحراء بعيدة عن جدة، والآن بفضل التطور أصبحت داخل المدينة وتجاوزها العمران، وكذلك الحال في مكة المكرمة حيث إن أحياءها كانت تقتصر على جرول والششة وبعض الأحياء القريبة من المسجد الحرام، إذ البيوت مجاورة للحرم، وبعض المحلات التجارية كانت ملاصقة لباب السلام من جهة الغزة»، مؤكدا أن ما شهدته هاتان المدينتان وباقي مدن ومحافظات المملكة يعكس التطور الحقيقي، قائلا: إن هذا التطور شمل كافة مناطق ومدن المملكة، وسيستمر بإذن الله، وذلك بفضل الله ثم بفضل نهج الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يرحمه الله، واستكمل المسيرة من بعده أبناؤه الملوك وسيستمر التقدم والتطور في كل ما من شأنه تحقيق الرفاهية للمواطن.
وأردف ولي العهد بالقول «إن أهم ثروة لدينا هي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، حيث مهبط الوحي، وهي تمثل عزنا وفخرنا، وهاتان المدينتان أعظم من كل الثروات المادية، وهذا يفرض علينا مسؤولية كبيرة تجاه هذا الوطن بالمحافظة على أمنه واستقراره ومقدراته، وبفضل الله فإن بلاد الحرمين الشريفين تتمتع بالأمن والاستقرار، وهذا الأمن والاستقرار له انعكاسات كبيرة على التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي»، موضحا أن المملكة كانت في السابق تستعين بالخبرات في مختلف المجالات للاستفادة من خبراتهم من كافة الدول العربية والإسلامية، في حين أصبح لدينا اليوم اكتفاء ذاتي بما لدينا من خبرات يتميز بها أبناء الوطن في كافة التخصصات النظرية والعلمية، في الطب والهندسة وغيرها من التخصصات الدقيقة، وهذا إن دل فإنما يدل على وصول المملكة إلى مراحل متطورة من التقدم والرقي في شتى المجالات.
وتابع الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالقول إن محبي المملكة من إخواننا وأشقائنا في الدول الأخرى يغبطوننا على ما نعيشه من أمن واستقرار وتطور متسارع، في حين إن الكارهين لنا لا يريدون الخير والنماء والرقي لهذه البلاد المباركة ولكن نقول في أعينهم الرماد، فالمملكة قوية بشعبها وقيادتها وما تمتلك من مخزون ثقافي ومعرفي وخبرات وكوادر مهنية قادرة على مواصلة العمل والبناء والتنمية، مشددا على أن من يحاول العبث بأمن واستقرار هذه البلاد سيواجه بالعقاب الرادع.

الاستماع للمواطنين

وشدد ولي العهد بالتأكيد على أن نهج قادة هذه البلاد منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، هو الاستماع إلى مواطني هذه البلاد من خلال المجالس المفتوحة ومن حق أي مواطن إبداء رأيه بكل شفافية، وأؤكد أيها الأخوة أن أبوابنا مفتوحة لجميع المواطنين ونتقبل الآراء والنصائح كبيرة كانت أو صغيرة، وقلوبنا تتسع لكل الآراء، فروابط الوحدة الوطنية قائمة بين قادة هذه البلاد وشعب المملكة، ولا شك على أن ميزة هذا المجتمع هي الترابط والأخوة في لحمة وطنية ليس لها مثيل.

أهمية العمل المهني

وقال الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حضرت عددا من مناسبات تخريج طلاب الكليات والمعاهد المهنية وطالبتهم بضرورة الانخراط في كافة المهن والوظائف المتوفرة، مشددا في حديثه على أهمية العمل المهني، واستشهد بنماذج مضيئة في المملكة كافحت وعملت دون كلل أو ملل حتى أصبحت يشار إليهم بالبنان، من بينهم عدد من رجال الأعمال الذين حققوا منجزات ونجاحات بدؤوا فيها من أعمال مهنية بسيطة وتدرجوا حتى وصلوا لمستويات عليا، وتداخل الشيخ صالح كامل بالقول «إن المعاهد المهنية حينما قبلت المتدنين دراسيا خرجت فاشلين».
واختتم الأمير سلمان بن عبدالعزيز حديثه بالشكر للشيخ صالح كامل «أن جمعنا بهذه النخب من المسؤولين والوجهاء وأهالي منطقة مكة»، وقال: أنا حريص كل الحرص على الالتقاء بكم والتحدث إليكم والاستماع لآرائكم ومقترحاتكم.
في حين قال الشيخ صالح كامل موجها حديثه لضيفه ولي العهد: إن زيارتكم تعكس التلاحم والحب، مضيفا أن هذا النهج يعكس التلاحم بين الشعب والقيادة ويؤكد حرصكم على الالتصاق بشعبكم الكريم، ونحن نكرر الشكر لكم، ونسأل الله لكم العون والتوفيق والسداد.

مشاهدات :

  • - كان في استقبال ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد.
  • - تحدث الأمير سلمان ببساطة وعفوية وأصغى للحديث من عدد من الحضور.
  • - قضى الأمير سلمان وقتا طويلا لتلبية طلبات الراغبين في التقاط الصور التذكارية معه.
  • - كان الأمير سلمان يتفحص الوجوه ويبادر بالسؤال عن أحوالهم ويتعرف عليهم أو على آبائهم الذين تربطه بهم علاقة.
  • - كرر الأمير سلمان خلال حديثه مع الوجهاء والأعيان ذكر أسماء معلميه وفي مقدمتهم الشيخ عبدالله خياط.
  • - تحدث المستشار أحمد الحمدان عن أهمية دفع الشباب للعمل في المهن للحد من تزايد العمالة.