الفوضى تغذي حلم الاستقلال الكردي

يقف قبر حفره أصحابه حديثا شاهدا متواضعا على تضحية أخرى على سجل طويل من الكفاح من أجل إقامة دولة كردية مستقلة.
كان هوجير فتحي (24 عاما) المقاتل في قوات البشمركة الكردية يتطلع لقضاء إجازته في قريته بإقليم كردستان عندما قتلته قنبلة أثناء وجوده على الخط الأمامي في مواجهة المسلحين الإسلاميين الذين أخرجوا الجيش العراقي الشهر الماضي من معظم شمال العراق خارج كردستان.
وقال والده مهدي الذي يعمل ضمن صفوف البشمركة وقاتل قوات صدام حسين «أفتخر باستشهاد ابني. أي تضحية تهون في سبيل استقلال كردستان».
وبعد مرور قرن من الزمان على فقدان الأكراد فرصة الاستقلال أثناء تفكك الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى وانتشارهم في أربع دول أصبح ذلك الحلم فجأة أقرب للواقع، إذ يغذي القتال بين مسلحي الدولة الإسلامية والشيعة الذين يتولون مقاليد الحكم الحديث عن تقسيم البلاد.
ويحكم أكراد العراق أنفسهم منذ حجمت القوة الجوية الأمريكية صدام بعد حرب تحرير الكويت عام 1991.
وقد استغل الأكراد ما حدث من فوضى في توسيع رقعة أراضيهم بما يصل إلى 40% ، بما في ذلك حقول نفط كركوك ومدينة كركوك التي يطالبون بها عاصمة لوطنهم.
وفي الأسبوع الماضي دعا رئيس الإقليم إلى إجراء استفتاء على الانفصال عن العراق.
وما من شك يذكر أن نتيجة الاستفتاء ستكون تأييدا ساحقا لصالح الاستقلال وهو ما بدا في استفتاء غير رسمي أجري عام 2005، لكن عوامل الاقتصاد والضغوط الخارجية من بغداد ومن حلفاء منافسين في تركيا وإيران وواشنطن قد تمنع القادة الأكراد من المجازفة بالانفصال نهائيا في القريب العاجل.
وقال كوسرت رسول علي نائب الرئيس الكردستاني، وهو من قادة البشمركة المخضرمين «كل الشعب الكردي يؤيد الاستقلال، لكن على القيادة أن تفكر فيما إذا كان الوقت مناسبا أم لا.» وأضاف متوخيا الحذر الذي يبديه عدد من القادة «إذا لم يكن المناخ السياسي مواتيا فربما نضطر للانتظار سنوات، وإلا فستكون بلية.» وربما يعود مجرد التهديد بالانفصال على الأكراد بفوائد أكبر في المساومات مع الشيعة والسنة مثلما كان الحال خلال العقد الأخير.