3 ساعات تفصل إيقاف الطبيب المزور عن هروبه

ثلاث ساعات كانت الفاصل الزمني بين إيقاف الطبيب المزور في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام عقب اكتشاف أمره، وهروبه عبر البحرين، وفق ما كشفه لـ»مكة» مدير المستشفى الدكتور صالح السلوك.
وأبان السلوك أنه وفور وصول خطاب الجامعة الذي أكد التزوير تم إخطار الجوازات ودائرة التزوير في الشرطة، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وإخطار مديرية الشؤون الصحية والتي بدورها تخطر الوزارة ومن ثم وزارة الخارجية السعودية للتعميم عليه لدى الجهات المعنية.
وأضاف أنه تم إبلاغ الطبيب بإيقافه عن العمل في الساعة الرابعة عصرا بنهاية يوم العمل، وطلبنا منه مراجعة المستشفى في اليوم التالي لإبلاغه بالإجراءات التاليه، غير أنه لم يأت وعلمنا بعد ذلك أنه توجه فورا إلى البحرين للهرب عبر مطارها وكان في المطار في السابعة من مساء اليوم ذاته، وأوقف المستشفى جميع مستحقاته.
وأشار إلى أن الطبيب حاصل على ترخيص مزاولة المهنة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ويعمل في المستشفى منذ 9 أشهر وكان خلال السبعة أشهر الأولى توظيفه على ملاك مستشفى العيون التخصصي بالخبر ونقل على ملاك مستشفى الولادة منذ شهرين فحسب.
أما عن كيف تمكن من اجتياز اختبار الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، قال «الهيئة لا تجري اختبارات لمن يأتون للمملكة كأطباء استشاريين بتخصصات دقيقة وعبر لجان تعاقد سعودية في الخارج ويبرزون وثائق لجامعات معروفة ومعتمدة لدى الهيئة، وتجرى الاختبارات في حال وجود شكوك معينة للأطباء الحاملين لهذه الدرجة العلمية، وتتم المصادقة على شهاداتهم ومنحهم التصنيف المهني«.

شكوك واختبار

وقال السلوك عن تفاصيل الواقعة: »بدأت الشكوك تحوم حول الطبيب المصري؛ لكونه لم يوثق أي إجراءات طبية يقوم بها بنفسه بل يطلب ممن هم تحت إدارته من الأطباء والاخصائيين المقيمين أن يقوموا بذلك في ملف المريض، ولا يقوم باعتمادها أو التوقيع عليها«.
وأضاف أن الأمر الآخر الذي أثار الشكوك حوله أنه لم يكن يدخل غرفة العمليات بمفرده مطلقا؛ بل كان يحرص على أن يكون بصحبته أخصائي تخدير جيد، يعتمد عليه ويكتفي بإصدار التوجيهات.
وأشار إلى أن الأمرين السابقين آثارا الشكوك لدى الإدارة، واتخذنا قرارا بتكليفه بمهمات لاختباره من حيث لا يعلم، وفشل فيها، ومن بينها كلفته بتزويدي بتقرير يعد فيه سياسات وإجراءات إنشاء وحدة عناية مركزة للكبار، فأخذ وقتا طويلا جدا لتسليمه، وحين استدعيته لأناقشه اتضح لي سطحية معلوماته«.
وأضاف أن الطبيب موجود في السعودية منذ عشر سنوات ولم يكتشف أمره إلا حين وصوله لمستشفى الولادة منقولا من مستشفى العيون التخصصي بالظهران، ولا يمكن تحديد الأطراف المسؤولة عن دخوله للمملكة إلا بإجراء بحث دقيق ومعرفة هل دخل عن طريق لجان تعاقد لصالح مستشفيات حكومية أو خاصة، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية وأيضا مكاتب التوظيف الصحية في السفارات لهما علاقة بهذا الأمر.

تزوير وتدريب

وأكد الدكتور السلوك أن الإدارة المتخصصة في المستشفى خاطبت الجامعة التي تخرج منها الطبيب منها والتي ردت بأن الأوراق مزورة، كما تمت مخاطبة الشركة الوسيطة للبيانات التي تتعامل معها الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، واتضح أن الطبيب يحمل فقط بكالوريوس في الطب والجراحة، حيث قالت جامعة الزقازيق «إنه لا يملك خبرات تؤهله للحصول على الماجستير أو الدكتوراه«.
وقال: »ما أجل اكتشاف أمر الطبيب المزور أنه درب نفسه بشكل جيد في المجال الذي ادعى تخصصه فيه، وهو التخدير؛ حيث حضر دورات علمية ومؤتمرات طبية محلية ودولية في ذات المجال، فهو لديه الخبره والمعرفة، ولكنه يفتقر للحرفية العالية التي يجب أن يتميز بها الحامل لدرجة استشاري، ولم يسجل بحقه ارتكاب أخطاء طبية«.
إلى ذلك، استفسرت »مكة« من متحدث شرطة الشرقية زياد الرقيطي عن إجراءاتهم للقبض على الطبيب الهارب، فقال »الموضوع يتم التعامل معه من قبل المستشفى فقط، أرجو التواصل مع الشؤون الصحية في الشرقية«، ورد متحدث صحة الشرقية خالد العصيمي، قائلا: »ليس من مهامنا القبض على أحد«.