ويدودو الإندونيسي على خطى إردوغان
الاثنين، ٧ يوليو ٢٠١٤
تخوض إندونيسيا ثالث أكبر دولة ديموقراطية في العالم غدا اختبارا جديدا لاختيار الرئيس المقبل من بين المرشحين الوحيدين للانتخابات الرئاسية، وهما محافظ جاكرتا جوكو ويدودو عن الحزب الديموقراطي الإندونيسي للنضال الذي ترأسه الرئيسة السابقة ميجاواتي سوكارنو، والجنرال السابق برابوو سوبيانتو زعيم حزب جيريندرا «إندونيسيا الكبرى». ويراهن ملايين الإندونيسيين على ويدودو الوافد الجديد إلى الساحة السياسية، والذي صعد بقوة من بوابة بلدية مدينة سولو ذات المليون نسمة في جزيرة جاوا، حيث استطاع بعد سبع سنوات من رئاسته لها أن يحولها إلى مدينة نموذجية، وبالتالي يصعب العثور على ناخب واحد فيها لن يصوت له في الانتخابات الرئاسية المرتقبة. إنجازات ويدودو في سولو متعددة، أبرزها تحويل الأكواخ إلى شقق حديثة، وتجميل الحدائق، وتحسين مواقف السيارات وتنظيف الشوارع، وإعادة تنظيم الأسواق، ما خلق انطباعا عاما لدى الناخبين بقدرته على تحويل إندونيسيا، ثالث ديموقراطية في العالم مع 250 مليون نسمة يعيش أكثر من نصفهم على دولارين في اليوم، إلى دولة متقدمة. نجح الصاعد الجديد بعد توليه عام 2012 منصب محافظ العاصمة جاكرتا في أن يصبح أمل البلاد بسبب أسلوبه الجديد في زياراته المفاجئة للأحياء الفقيرة التي تعقبها مشاريع ميدانية، واستحداث بطاقات تتيح للأكثر فقرا الحصول على العلاج الصحي والتعليم بيسر وسهولة.
هذه الإنجازات تواجه منافسة شحيحة من برابوو سوبيانتو الجنرال السابق والمتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
ملايين الإندونيسيين يشعرون بالانبهار حيال مسيرة صعود هذا الرجل ابن القرية الذي عاش في كوخ من أعواد الخيزران على ضفاف نهر صغير، لينشئ بعد ذلك البنايات الفارهة ويصبح رئيس بلدية ثم محافظا.
مسيرة ويدودو تعيد سيناريو صعود رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، حيث نشأ كلاهما في بيئة فقيرة، ودخلا القلوب عبر العمل العام. إردوغان اقتحم الساحة السياسية عبر بوابة بلدية إسطنبول، التي تولى رئاستها عام 1994، واستطاع أن ينتشلها من ديونها التي بلغت ملياري دولار وحولها إلى أرباح واستثمارات بنمو بلغ 7%. قدرة ويدودو على التغيير يمكن أن تكون الحصان الأسود للانطلاق نحو آفاق رحبة للتغيير السياسي المنشود، فهل تشهد إندونيسيا إردوغانا جديدا يتولى زمام ثالث أكبر بلد ديموقراطي في العالم.