خسئتم وخاب فالكم!
الاثنين، ٧ يوليو ٢٠١٤
ما يحدث اليوم في العراق مع إعلان الخلافة الإسلامية وظهور البغدادي في خطبة لبس فيها ثوب الخليفة المنتظر، لهو أشبه بوأد ثورة شعب يشارك فيها أهل السنة بكل قواهم، من العشائر والفصائل المتنوعة من مناطق عديدة في العراق ضد الطائفية التي يقودها المالكي، أتباع نفس الفصيل هم أيضاً من أنقذوا النظام السوري في وقت بدأ ينهار.
أتذكر مع بداية تمكن الثوار السوريين من إلحاق خسائر فادحة في صفوف نظام الأسد، خرج وقتها المتحدث الرسمي باسم الثوار في إذاعة «مونت كارلو» الدولية قائلاً «إننا سمحنا للمجاهدين العرب بمساعدتنا في القضاء على نظام الأسد، لكن اشترطنا عليهم أن يكونوا تحت قيادتنا، وإذا ما قضينا على نظام بشار، سوف يغادرون الأرض السورية فوراً»، الآن هؤلاء المجاهدون العرب هم «داعش» و»جبهة النصرة» وغيرها من الجماعات المتشددة المتواجدة على الأرض السورية، لم يكونوا يوما تحت إمرة نظام جيش الثوار، بل ارتدوا عليهم وبدل أن يواجه الثوار جبهة واحدة أصبحوا يقاتلون عدة جبهات. لقد حققت هذه الجماعات ما كان يتمناه الأسد عندما كان يخوف العالم من بديل إرهابي لنظامه.
نفس السيناريو يتحقق الآن في العراق، فبعد أن كان المالكي على وشك الخروج من السلطة بعد وقوف أهل السنة بعشائرها وكثير من قادة الشيعة والأكراد ضد تجديد ولاية ثانية للمالكي، ظهر التنظيم «الداعشي» ليؤدي نفس المهام التي قدمها لبشار الأسد، حيث أتاح للمالكي تسيد الموقف أمام العالم على أنه في معركة ضارية أمام الإرهاب السني. وبدأ يسوق الشائعات على أن ثوار العشائر والفصائل السنية هم امتداد لهذا التنظيم الإرهابي. ومع خروج أبي بكر البغدادي وإعلانه الخلافة «المزعومة» ازداد تعاطف المجتمع الدولي مع حكومة المالكي، حتى الدول الخليجية تقف حائرة مع تسارع وتقلب الأحداث، فتحليل الموقف أصبح عصي الفهم والإدراك.
لكن ما يجب أن نفهمه هو أن الجماعات المتطرفة هي الخطر الأكبر على أمننا ووطننا، وأن عين البغدادي وزمرته المرتزقة تتجه إلى مكة والمدينة، فهم يرون أن لا خلافة للمسلمين بدون السيطرة على أرض الحرمين. وقد بدأت هذه الجماعة بحشد رجالها باتجاه شمال السعودية من العراق، وسارعت بشن معركة فاشلة على الشريط الحدودي من اليمن. من المؤسف أن نرى بعض التعاطف مع هذه الجماعات في مواقع التواصل الاجتماعي، وترويج أن معركة «داعش» هي على الرافضة الشيعة ولا تطال أهل السنة، كما شاهدنا في الفيديو الذي صور خروج بعض الشباب الكويتي في مظاهرة مؤيدة للبغدادي ورجاله، وهذا منعطف خطير يجب على الدولة الكويتية مواجهته بقوة وحزم.
أخيراً ما يثير الضحك والسخرية هو أن تنظيم داعش يتهم الحكام العرب «بجنون السلطة» وزعيمهم البغدادي يسيطر على منطقة صغيرة على إثرها نصب نفسه خليفة للمسلمين كافة!