ملف الاحتكار يعود إلى الطاولة بعد أزمة غاز الطهي في السعودية

الرياض/ فارس كرم / الأناضول أعادت أزمة غاز الطهي الحالية في السعودية، موضوع فك إحتكار شركة واحدة للسوق، إلى طاولة النقاش والمطالبات، وامتدت أزمة اسطوانات غاز الطهي (البوتاجاز) التى تعاني منها مدينة جدة السعودية إلى مدينة مكة المكرمة ( شرق السعودية)، فيما عاد الإنتاج إلي أكبر من معدلاته الطبيعية منذ الثلاثاء الماضي لحل الأزمة بحسب تصريحات لرئيس شركة الغاز والتصنيع الأهلية السعودية.
وظهرت بوادر شح لغاز الطهي في العاصمة السعودية الرياض، بعد جولات على عدد من محلات بيع أسطوانات الغاز أغلقت أبوابها بحجة عدم وجود غاز.
ونفى مصدر في شركة الغاز والتصنيع الأهلية لـصحيفة مكة السعودية، اليوم الخميس، وجود أي أزمة في العاصمة الرياض ولا حتى بوادر، مبينا أن الكميات التي تصرف في الرياض تبلغ نحو 100 شاحنة تحمل 80 ألف أسطوانة غاز طهي يوميا.
ولا تُعد هذه الأزمة الأولى الخاصة بشح الغاز ببعض المدن، حيث تكررت أيضا العام الماضي.
وتحتكر شركة الغاز والتصنيع الأهلية في السعودية ،المدرجة في البورصة المحلية، سوق الغاز في البلاد بموجب قرار لمجلس الوزراء تم تمديده عام 2013 لمدة 5 سنوات.
وتعاني السعودية من عدم مد خطوط غاز للمنازل، فيما تعتمد فقط على الإسطوانات.
وقال المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية في 2013، انه يدرس فتح خدمة توزيع غاز البترول المسال في مدن المملكة للمنافسة.
وقالت شركة الغاز والتصنيع الأهلية في السعودية، العام الماضي إن عملية توصيل الغاز إلى المنازل عبر شبكات أنابيب أرضية ما زالت قيد الدراسة من قبل الجهات المختصة.
ويزيد عدد اسطوانات غاز الطهي التقليدية في السوق السعودية على ١٠ ملايين أسطوانة، ويصل نصيب الفرد من استهلاك الغاز في السعودية لأعلى المعدلات في العالم ، ومن المتوقع أن يشهد الطلب المحلي السعودي على الغاز نمواً خلال العقدين القادمين بنسبة زيادة تبلغ نحو ٥ % سنوياً بسبب توسيع القاعدتين المحلية والصناعية .
وقال الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "الغاز والتصنيع" الأهلية، إياس الهاجري، إن من بين المشاكل المتراكمة التي سببت أزمة الغاز مؤخرا هي أعمال الصيانة التي جرت في مصفاة ينبع (شرق السعودية) بالإضافة إلى بعض الأعطال في عدد من محطات الشركة.
وأضاف الهاجري في اتصال مع تلفزيون "العربية" أمس الأربعاء، أن كل هذه التراكمات سببت اﻻزمة.
وأوضح الرئيس التنفيذي الجديد، أن الإنتاج عاد منذ الثلاثاء الماضي إلي معدلات أكبر من معدلاته إنتاجه الشهر الماضي، مؤكدا أنه سيزيد خلال الأيام القامة لتغطية الطلب.
وقال الخبير والكاتب اقتصادي فضل البوعينين، إن أزمة الغاز التي تشهدها عدة مدن في مناطق مختلفة من المملكة، تفتح الباب من جديد للمطالبة بفك احتكار شركة الغاز لأعمال نقل وتعبئة وتوزيع الغاز المسال للقطاعات التجارية والسكنية في المملكة.
وأضاف البوعينين في اتصال هاتفي "للأناضول" اليوم الخميس، أن مساحات السعودية شاهقة وبها 13 منطقة، كل منطقة تحتاج شركة مستقلة، مطالبا بفتح المجال أمام المستثمرين لدخول هذه السوق تعزيزًا لمبدأ المنافسة الذي يصب في مصلحة المستهلك.
وأوضح الكتاب الاقتصادي، أن الحاجة ماسة لكسر قيد الاحتكار وان يتم تحرير هذا القطاع كما نشأت مؤسسات كسرت احتكار قطاع الاتصالات في مؤسسة واحدة.
وتستمر أزمة نقص الغاز واضحة بشكل جلي خلال الأيام الماضية، وظهر سوق سوداء لبيعه في جدة، بشكل وصل معه سعر الإسطوانة العادية إلى أكثر من 100 ريال.
وتوقع عدد من موزعي تجزئة الغاز في جدة لصحيفة الرياض، أن يستمر معدل نقص أسطوانات خلال الأيام القادمة، وحتى منتصف الأسبوع القادم بسبب طبيعة ألية التوزيع، والتي تتم بالدور بالنسبة للموزعين في كل من جدة وعدد من المحافظات التي تتبعها من مورد رئيسي واحد.
من جهتها، أعلنت وزارة التجارة السعودية أمس الأربعاء، أن جولات فرق الوزارة في جدة كشفت عن زيادة في اسطوانات الغاز المعبأة من شركة "الغاز" بشكل مطمئن.
وأكدت الوزارة أنها ستقوم بمعاقبة من يرفع أسعار الأسطوانات، ودعت للإبلاغ فورًا عن أي موزع أو شاحنة في جدة تبيع أسطوانات الغاز أعلى من السعر المحدد.
وقالت الوزارة اليوم الخميس، أنها عاقبت وأغلقت محل يبيع أسطوانة الغاز بـ 70 ريالا بالإضافة إلى إلزامه بالتسعيرة، مشيرة إلي أنها باشرت غلق المحل فور تلقيها بلاغ من مواطن.