جيل جديد من قنابل يتعذر رصدها يهدد أمن الطيران
الأحد، ٦ يوليو ٢٠١٤
على غرار بريطانيا وبلجيكا انضمت فرنسا لتعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها للرحلات المتوجهة إلى الولايات المتحدة استجابة لطلب السلطات الأمريكية التي تخشى هجمات إرهابية جديدة.
وقال المتحدث باسم المديرية العامة للطيران المدني “لا يمكننا الكشف عن هذه الإجراءات الإضافية لأسباب تتعلق بالسرية”.
وأوضحت المديرية العامة أن هذه الإجراءات ستطبق لـ “فترة الصيف” و”بشكل يتسبب بأقل إزعاج ممكن للمسافرين، غير أنه من الممكن تسجيل تأخير في الرحلات”.
وتسير فرنسا 43 رحلة يومية إلى الولايات المتحدة انطلاقا من سبعة مطارات، هي مطارا رواسي واورلي في باريس ومطارات نيس ومرسيليا وتاهيتي والمارتينيك وجوادلوب، بحسب المديرية العامة للطيران المدني.
من جانبها أوضحت شركة “آيروبور دو باري” (مطارات باريس) المسؤولة عن إدارة مطارات العاصمة الفرنسية أن 47 رحلة تقلع يوميا من مطار رواسي إلى الولايات المتحدة خلال صيف 2014.
ودعت الحكومة الأمريكية الأربعاء الماضي إلى التيقظ في مطارات أوروبا والشرق الأوسط التي تنطلق منها رحلات إلى الولايات المتحدة خشية استخدام إرهابيين قنابل جديدة متطورة.
ولم توضح واشنطن بشكل محدد في تحذيرها طبيعة الخطر الجديد أو موقعه أو مدى آنيته، لكن الأمر يندرج في سياق تصعيد التوتر في الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا والعراق الذي يواجه هجوم جهاديي “الدولة الإسلامية”.
وكانت السفارة الأمريكية في أوغندا حذرت الخميس من “تهديد بشن هجوم ضد مطار عنتيبي”.
لكن مسؤولين وخبراء يشددون على تزامن ظاهرتين بشكل مقلق، هما إعداد شبكات إرهابية قنابل أكثر تطورا لا يمكن رصدها، وحركة انتقال جهاديين متطرفين إلى دول تشهد نزاعات مثل سوريا.
وأوضح مسؤول في الاستخبارات الأمريكية “نحن قلقون منذ فترة طويلة من أعضاء في منظمات إرهابية يحاولون الصعود على متن طائرات ومعهم مواد لا يمكن رصدها”.
وأضاف أن القاعدة في جزيرة العرب “هو التنظيم الذي يخطر لنا عند الحديث عن عبوات لا يمكن رصدها”.
وكانت بريطانيا أول دولة تعلن الخميس تعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها.
وتدور تساؤلات حول القنابل الفائقة التطور التي تثير مخاوف الولايات المتحدة، فيشير الخبراء إلى أنه ليس هناك خطر محدد، لكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعرف أن تنظيم القاعدة يعمل على تقنيات جديدة يصعب رصدها.
وتسعى القاعدة منذ حوالي سنتين لصنع عبوات لا يمكن رصدها وقنابل يمكن لأي كان استخدامها.
وتلك كانت المشكلة في مطلق الأحوال مع القنبلة التي أخفيت في الملابس الداخلية (على متن الرحلة بين أمستردام وديترويت في عيد الميلاد عام 2009).
ويضيف الخبراء أنه يجب مزج المواد الكيميائية بشكل سريع وطبيعي، وما إن يتم مزجها، فإن ذلك سيولد رد فعل كيميائيا يشغل القنبلة.
الأمر أقل صعوبة بكثير من ربط أسلاك.
ولا يمكن رصد ذلك بالأشعة السينية، لذا يجب أن تكون المواد غير معدنية، وستكون على الأرجح بشكل سائل، للأسف أن كميات ضئيلة جدا تكفي لإحداث انفجار كبير في الطائرات بسبب الضغط الجوي فيها.
يمكن لكمية ضئيلة من المتفجرات أن تكون مدمرة على ارتفاع عال فوق سطح الأرض، مما يؤكد أهمية الرصد منذ دخول المطار.
والتهديدات الجديدة يمكن أن يكون مصدرها المشتبه بهم الاعتياديون من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن، وبعض المناطق مثل أفغانستان، وأيضا العراق وسوريا التي تعتبر مصدرا كبيرا.
كما ينبغي أيضا الأخذ بالاعتبار جميع الأشخاص الذين يغادرون الولايات المتحدة للتدرب أو استقدام مواد من مكان آخر قبل العودة.
فالأمر شبيه إلى حد ما بمنفذ الاعتداء على ماراثون بوسطن (جوهر تسارناييف) الذي كانت الفرص ضئيلة في رصده، لأنه كان يحمل جواز سفر أمريكيا، لذلك باتت (السلطات الأمريكية) تراقب حركة السفر.