الائتمان الموجه ضمان للمشاريع الصغيرة ضد الفناء
الأحد، ٦ يوليو ٢٠١٤
كشف مشروع قواعد ممارسة نشاط التمويل متناهي الصغر الذي طرحته مؤسسة النقد عبر موقعها للعموم لتقييمه، عن إدراكها لعمق الخلل الذي همّش نصيب المنشآت الصغيرة من قروض مؤسسات التمويل الكبرى التي تبالغ في مساعيها وراء أرباح القروض الاستهلاكية، وتفرض قيودا شديدة التعقيد على تلك المنشآت الراغبة في التمويل.
وأكد اقتصاديان لـ «مكة» أن «ساما» حظرت على منشآت الإقراض الصغيرة ومتناهية الصغر تقديم قروض استهلاكية لإنعاش هذا القطاع الذي يحتضر، ولتحريك المياه الراكدة في سوق إقراض المنشآت الصغيرة التي تمثل عصب الاقتصاد السعودي.
اختلال موازين الإقراض
أكد المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن توجيه التمويل نحو القطاع الإنتاجي وليس الاستهلاكي هو توجه إيجابي تحتاجه السعودية، خاصة وأن محفظة القروض المخصصة لقطاع الأفراد لدى البنوك تشير إلى أن 86 % منها مخصص للقروض الاستهلاكية و14 % فقط، فيما يخص قطاع الأفراد، أما على صعيد قطاع الشركات فهناك تمويل جيد ولكن هذا التمويل يذهب للشركات الكبرى، فيما لا تجد المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر التمويل المناسب من قبل القطاع المصرفي وشركات التمويل.
ورأى أن مؤسسة النقد أرادت تصحيح الوضع الخاطئ بتوجيه القروض لقطاع الإنتاج بما يدعم إنتاجية المنشآت الصغيرة ويوفر تمويلا خاصا لها، علاوة على ضبط السوق وتحفيز شركات التمويل على التوسع في إقراض هذه المنشآت.
ويبدو أن منع الإقراض الاستهلاكي سيرغم شركات التمويل متناهي الصغر على تحسين وضع الإقراض الإنتاجي.
وقال البوعنين إن مخاطر التمويل في حالة المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر مرتفعة، لكن شركات التمويل تعوض تلك المخاطر برفع أسعار الفائدة على الإقراض، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين أسعار الفائدة على القروض الموجهة للشركات الكبرى ذات الملاءة المالية والقروض الموجهة للمنشآت الصغيرة ذات الملاءة المالية المحدودة، وهو ما يحقق عوائد كبرى لشركات التمويل فالأمر لا يخلو من المخاطر ولكنها مخاطر محسوبة.
ويدعم مركز المعلومات الائتمانية شركات التمويل في معرفة المنشآت قبل الاقتراض وتقليص المخاطر إضافة إلى إسهام الصناديق التنموية الحكومية في تغطية هذه القروض.
حماية لصغار الممولين
استحسن البوعنين تحديد سقف التمويل بـ 50 ألفا مع ترك المجال مفتوحا أمام مؤسسة النقد لرفعه إلى 100 ألف ريال أو خفضه، حيث رأى أنه إجراء استهدف تخفيض حجم المخاطر المتوقعة على شركات التمويل.
وقد يعتقد البعض أن هذا المبلغ زهيد ولكن فيما يتعلق بالمشاريع الحرفية ومتناهية الصغر فإنها لا تحتاج لأكثر من هذا المبلغ إذا كان هو القائم عليه ورفعه إلى 100 ألف ريال أمر جيد أيضا.
وقال إن تصنيف الشركات بحسب السوق الموجه له الإقراض سيساعد في تحقيق الدعم الكامل لجميع تصنيفات القطاعات الإنتاجية وهو ما يحتاجه السوق اليوم، حيث وجه القطاع المصرفي خدماته التمويلية للشركات الكبرى والمتوسطة وأحجم عن الصغيرة ومتناهية الصغر، وقد تفهمت ساما ذلك فعالجت هذا الخلل في توجيه الائتمان للشركات المحتاجة بإصدار هذا النظام.
حرية محسوبة
بيّن البوعنين أن عملية إقرار القرض تخضع لمعايير خاصة ترتبط بإدارة الشركات التمويلية، وبالتالي لا يمكن لمؤسسة النقد أن تلزم شركات التمويل بمعايير خاصة بها، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك معايير لا يمكن إغفالها لأهميتها في حماية الشركات من الإفلاس وهي المعايير الضامنة لاسترداد هذه الأموال.
لكن رغم كل تلك الإجراءات، فما زالت الحاجة للتمويل، تفوق قنوات التمويل المتاحة خاصة للمشاريع متناهية الصغر.
ولا أعتقد أن الشركات الجديدة أو البنوك الحالية ستخفض حجم الطلب على صناديق التمويل الحكومية المساندة بل إنها تنمو بشكل أكبر لأن ثقافة الإنتاج تتوسع من خلال تجارب النجاح.
تمويل موجّه
رأى المحلل المالي محمد الشميمري أن اقتصار التمويل على القطاع الإنتاجي والحرفي يهدف إلى دعم المنشآت الصغيرة التي تمثل عصب الاقتصاد الخاص، لاسيما أن التمويل الاستهلاكي الذي تمارسه البنوك حاليا كشراء سيارات أو أدوات منزلية أضر بالعملية الإنتاجية.
وقال إن تحديد سقف التمويل نتج عن رغبة في عدم تحميل الشركة المقرضة لأعباء تضر بها مؤكدا أن الضمان من حق شركة التمويل، لكن مؤسسة النقد أتاحت لتلك الشركات الحق في التنازل عن الضمانات استنادا إلى كفاءة الدراسات التي تجريها المنشأة لإجراءات استرداد القرض دون حاجة إلى ضمان في صورة شيكات أو كمبيالات.
ولفت الشميمري إلى أن السوق تحتاج إلى ما هو أكثر من هذا النظام لتفعيل دور التمويل في الاقتصاد السعودي حيث تستحوذ البنوك في الوقت الراهن على التمويل بشكل كبير، وتفرض شروطا تعسفية على قروضها للشركات الصغيرة وما يرتبط بها من ضمانات مشددة.
وأشار إلى أن برامج الإقراض الحكومية ليست تجارية بل برامج دعم ولا تتنافس مع برامج التمويل التجارية ولن تؤثر فيها، لافتا إلى أن التعثر في مثل هذا النوع من التمويل سوف يكون بالعقود الموقعة بين الطرفين، وفي حال عدم وجود ضمانات قد تخسر شركات التمويل الجزء الذي لم يسدد من القرض لذلك تشترط أن يكون العائد على التمويل مرتفعا لدى إقراضها للشركات الصغيرة.
أبرز قواعد التمويل متناهي الصغر
- حظر تقديم برامج تمويل استهلاكي بأي شكل كان.
- تحديد سقف التمويل متناهي الصغر بخمسين ألف ريال.
- يحق لـ «النقد» خفض التمويل عن 50 ألفا أو رفعه إلى 100 ألف ريال.
- يحق لشركات التمويل متناهي الصغر منح التمويل دون ضمان.
- التحقق من استخدامات القروض.
- متابعة ضوابط تحصيل الأقساط المستحقة.
- تحديد قواعد التعامل مع حالات التعثر.