الإخصاب الصناعي وتجارة الرقيق
السبت، ٥ يوليو ٢٠١٤في 27/3/1985 نشرت صحيفة القبس الكويتية عن أن شخصا يدعى «ألفين» قد تبرع بسائله المنوي عدة مرات لأحد البنوك التي تختص بذلك، وأن هذا السائل المنوي تم استخدامه في تلقيح صناعي لحوالي تسعمائة امرأة تم وضع 806 منهن بنجاح تام، ومما لا شك فيه أن هذه القصة قد أثارت عدة تساؤلات قانونية وشرعية، والأهم من ذلك دينية، وأيضاً عدة مشكلات علمية، فبالتأكيد يمكن توقع مشاكل بيولوجية خطيرة، منها على سبيل المثال تشوه بعض الأجنة إذا حدث إخصاب بين بويضة وحيوان منوي ينتميان لنفس الجذور البيولوجية، وقد يؤدي أيضاً إلى ضعف في الجنس البشري، لأن التزاوج من نفس الجذور البيولوجية يولد جيلا ضعيفا، ولكن الأهم من ذلك أن عملية الإخصاب الصناعي إذا لم يوضع لها قوانين ومحاذير اجتماعية وأخلاقية وإنسانية، والأهم دينية، قد تؤدي إلى صورة أخرى من تجارة الرقيق يكون سلعتها المفضلة هي الأطفال، فهذه العملية «في الغرب خاصة» فتحت المجال أمام استئجار أم بديلة، وهي تلك التي تؤجر رحمها لوضع بويضة مخصبة فيه، كما تؤدي إلى سعي بعض النساء للإخصاب الصناعي دون الارتباط بزوج، أو حتى كما حدث في بعض البلدان أن لجأ بعض الرجال إلى طريقة الأم البديلة للحصول على طفل دون وجود زواج أو أم حقيقية له، وبذلك بدأت في الظهور ما يسمى اصطلاحا بـ»الأسر الواحدية الأب»، أي التي تتكون من أب دون أم، أو أم دون أب، وهي شكل شاذ من الأسر في تركيبها ومن المؤكد أن بلادنا العربية والإسلامية وعت تلك المشكلة مبكرا، ويذكر الفضل للدكتور حسان حتحوت أنه على ما أذكر أول من أشار إلى هذه المشاكل وخطورتها على تكوين الأسر العربية والإسلامية، في مقاله المنشور في العدد 230 في يناير 1978 في مجلة العربي، تحت عنوان «قضايا علمية تنتظر أحكامها الشرعية»، وأورد فيها توقعات المستقبل في هذا المجال، وهذا ما دفع العديد من علماء الدين إلى الاهتمام بالأمر ودراسته مع عدد من أطباء الأسرة، ليخرج التوصيف الشرعي لها وتتبعه القوانين التي تحمي أسرنا العربية من هذا التفكك الشاذ، وتحمي أطفالنا من أن يتحولوا إلى رقيق يتاجر به.