من يجرؤ على الحديث بصراحة عن مأمونية غذائنا

تتفرق مسؤولية توفير الغذاء واعتدال أسعاره ومراقبة سلامته والتأكد من مأمونيته وما إلى ذلك في المملكة كما أعلم بين أكثر من وزارة ومصلحة وجهة ابتداء من وزارة الزراعة ومعها المياه مرورا بوزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء وفي الطريق وزارة البلديات والتجارة وأخيرا وليس آخر جمعية حماية المستهلك التي استهلكت وقتها الصراعات الوظيفية وضاعت طاستها في نشاط وزارة التجارة التي أخجلت بجهودها الموفقة المميزة تواضع جهات كثيرة على رأسها جمعية حماية المستهلك كما أعتقد، برغم أنها من مؤسسات المجتمع المدني المهمة المفترض أن يتشكل منها وينطلق بشفافية وشجاعة أكثر من عمل جليل في مجال حماية الإنسان وسلامته وحفظ حقوقه من «مكر السوق وجشع التجار» في ظل تعرج خط ثقافة المستهلك وتباين مستويات الالتزام في السوق المحلية على أكثر من صعيد.
ومن الإنصاف أن المجتمع والجهات ذات العلاقة على مستوى واحد من المسؤولية الوطنية لدعم مثل هذه الجمعية بحكم مهامها عطفا على ماهيتها والدور المهم المفترض أن تؤديه في سبيل تحقيق المصلحة العامة من زاوية «حماية المستهلك» وهذا أمر غاية في الأهمية حتى وإن كانت المؤشرات في الراهن غير مشجعة وتدعو إلى إعادة النظر في تشكيل الجمعية وتوسيع دائرة الأعضاء حتى لا تكون وجودا مكلفا على حساب غاية حيوية لا تستطيع تحقيقها كما يجب وينبغي.
لا يوجد أدنى شك بأن طبيعة العلاقات المهنية المنتهية بتداخل خطوط المسؤوليات بين بعض الوزارات والمصالح الحكومية في أي مجال بشكل عام تؤدي في حالة غياب التنسيق الدائم بين الجهات وانعدام التفاهم المشترك القابل للتوسع إلى نتيجة لا يمكن أن يستخلص منها ما يخدم الإنسان والمكان بيسر وسهولة دون ضجيج صوت وتباطؤ إجراء وتذمر أطراف ولعل هذا يعود إلى أسلوب تعنت بعض المسؤولين وتعاليهم على تجاوز بعض الفروقات والنزول إلى الأرض للمشاركة الفعلية في ما يضمن المنفعة العامة، ولا أظن الواقع يخلو من بعض الشواهد الدالة على ضعف مستوى التنسيق والتفاهم بين عديد من الوزارات والمصالح الحكومية في شؤون لها علاقة مباشرة بالإنسان خدمة أو حماية أو صون حقوق ولا أدل على ذلك من طول أمد المخاطبات والمكاتبات بين عديد من الجهات في بعض الأمور التي لا تستدعي في الأساس سواء ثقة المسؤول في نفسه وإمكاناته للمشاركة في حل الإشكالية وتسويتها بالتفاهم والتعاون في وقت معقول لا يجلب الضرر.
من هنا يأتي خوفي على سلامة غذائنا و«مسؤولية ضمان مأمونيته» متفرقة على أكثر من جهة وفي أكثر من شأن في الوقت الذي تقول شواهد الثقافة الإدارية شبه السائدة في معظم المواقع إن ثمة انحسارا في عمليات التنسيق وشبه حدة في التفاهم بين الجهات والمصالح حول بعض القضايا الوطنية ذات الطابع المشترك.
وإلى ما وراء المأمونية والسؤال الساخن القائم في شأنها، ثمة رموز وأكثر من أكواد ومصطلحات علمية توضع على الغالب الأعم من المنتجات الغذائية المعلبة وبالذات المستوردة والمستورد سيد السوق هذه الأيام. من منا يلم بتفاصيلها ويعرف ماذا تعني أو يدرك الآثار الجانبية لتناول هذه الأطعمة مثلا، قلة قليلة من أهل الاختصاص كما أظن يفهمون والبقية في أمس الحاجة إلى من ينور بصائرهم لكن أين العارفين بذلك وأين الملمين بالوضع الصحي العام للسكان والمناسب من الغذاء للسكان في ظل المؤشرات الصحية الوطنية.
ستبقى الأسئلة متحركة ومكتظة بالضجيج وكأنها تدور في حلقة مفرغة طالما لم يتحقق الحد المقبول من مأمونية الغذاء ويحصل المستهلك على حقه الواجب من الحماية ويتبين للناس أيضا دور الملاحق التجاريين في الخارج في ضبط جودة المُصدر من البلدان التي يتواجدون فيها.
الخلاصة: من يجرؤ على الحديث بصراحة مسؤولة وشفافة عن المستوى الحقيقي لمأمونية الغذاء في السعودية؟.