(الوقت).. قيمة يختفي أثرها في تعاملاتنا الرمضانية!
السبت، ٥ يوليو ٢٠١٤
الوقت قيمة مهمة في حياة الإنسان، فهو ملخص عمره وسير حياته، واستغلاله دليل توفيق وإدراك لأهميته البالغة التي جاءت في صور شتى من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فقد أقسم الله تعالى بالوقت أو أجزاء منه في مطالع سور عديدة فأقسم تعالى بالفجر (والفجر، وليالٍ عشر)، وأقسم بالضحى، والليل والعصر، كما أقسم تعالى بتعاقب الليل والنهار، والله تعالى إذا أقسم بشيء عظّمه، وفي الحديث الشريف عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: وذكر منها: عمره فيم أفناه، ولهذه الأهمية للوقت في حياة الإنسان جاءت فرائض الشريعة الإسلامية جميعها مؤكدة على وجوب استغلاله الاستغلال الأمثل، فالصلاة في مواقيت محددة يقول تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، كما حدد الشرع القويم زمن الحج إلى بيت الله الحرام، وكذلك زمن الصوم الذي فرضه الله تعالى شهرا في العام هو شهر رمضان المبارك، يقول تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، كما حدد الدين الإسلامي زمن إخراج الزكاة، وفي هذا كله دلالة كبيرة على أهمية الوقت، وما يمثله من قيمة دينية، وحضارية كبيرة، ولو نظرنا في تاريخ الأمم ندرك أن احترامها للوقت كان سببا رئيسا في بلوغها منزلة متقدمة من الحضارة، وعلى العكس تماما نجد عالمنا (الثالث) يتأخر عن ذلك الركب، لأنه لم يعط للوقت أهميته، ولم يستغل جولات الزمن بالشكل الذي حث عليه الدين الإسلامي الحنيف، وإن أردتم الدليل فانظروا في مجريات حياتنا اليومية، وتعاملاتنا الاجتماعية، نجد مواعيد (مضروبة)، وهرولة في (الوقت الضائع)، ولعل ما نشاهده في شوارعنا قبيل الإفطار في هذه الأيام الرمضانية خير دليل على ذلك، فتلك الصور المكرورة من اللهاث اليومي في شوارعنا لإدراك لحظة الإفطار مع الأسرة، أو الوجهة المقصودة، صورة من صور عدم اهتمامنا بالوقت، فالمسألة دقائق معدودات لم يحسب أحدنا قيمتها ليجد نفسه خارج الزمن الذي لم يخطط له بشكل جيّد، ولذلك ترى تلك الصور من الانفعالات والتهور وتجاوز أنظمة المرور بعكس السير أو قطع الإشارات الضوئية أو غيرها من التجاوزات، كل ذلك لأننا لم نحسن التوقيت المناسب للخروج الذي يمكّننا من الوصول في الوقت المناسب، وقل ذلك في بقية تعاملاتنا التي تفتقد للتخطيط وتعتمد على العشوائية، وفي ظني أنه إذا كان الصيام ترويضا للنفس على الصبر امتثالا لأمر الله وابتغاء للأجر، فإنه أيضا ترويض لها على الالتزام بالقيم التي يمثلها الصوم في أسمى صورة، فالإمساك بنية الصوم هو توقيت زمني يبطل الصوم فيما لو تجاوزه الصائم بالأكل أو الشرب أو بإحدى المفطرات، وكذلك الإفطار يحل عند حلول لحظة زمنية محددة، فالوقت هو تلك الدقائق التي نعيشها ويحسن بنا استثمارها، يقول ابن القيّم: (وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة.. وهو يمر مر السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته).