هل يتجه العراق نحو التقسيم؟
السبت، ٥ يوليو ٢٠١٤
تساؤلات عديدة فرضت نفسها على الساحة العراقية في خضم الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد. خطر تلك التساؤلات هل يتجه العراق نحو التقسيم؟ الشاهد أن هذا التساؤل ظل يعلو ويهبط حسب الظروف وذلك منذ الغزو الأميركي عام 2003 وعجز إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عن إدارة المنطقة وفرض دستور 2005 في منطقة تترصدها مخاطر التصدعات الطائفية. ويصح القول كثيرا إن ما يجنيه العراق الآن هو من ثمار دستور 2005 الذي أثار في وقت اعتماده موجة تكهنات في مقدمتها التقسيم.
كان من المفترض أن تكون إجازة الدستور في ذلك الوقت خطوة من ضمن خطوات عديدة يستلزم القيام بها من أجل التوصل لحلول للمشكلات المعقدة التي يعاني منها العراق. فالدستور وحده لم يمثل عصا سحرية لتسوية المشكلات المتصاعدة التي تأخذ بخناق البلاد.
الحقائق على الأرض تقول إن البلاد تتجه للمزيد من التفتت العرقي والطائفي، فيما يعزز تصاعد الأزمة السياسية من فرضية التقسيم على حساب حدود اتفاقية «سايكس بيكو». فالتقسيم هو السيناريو الأفدح ثمنا للخروج من عنق الزجاجة التي ولجت فيها البلاد بسبب سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي على مدى ولايتين في الحكم.
إن المؤثرين على حركة المشهد العراقي لا يملكون في الواقع أي قدرة على تعيين حدود جديدة قادرة على البقاء، وتفادي الفوضى التي تبدو إرهاصاتها واضحة للعيان في أفق العراق. وتساؤل التقسيم يستدعي بدوره أسئلة أخرى لا تقل خطورة، من بينها مدى إمكانية إنشاء كيانات سياسية قائمة على التباينات العرقية، خاصة وأن المجموعات الموجودة على الساحة لا تظهر توزيعا سياسياً واقتصادياً معينا، للمناطق التي تشكل غالبية فيها.
سيناريو الانقسام قابل للتحقق إذا تم ترسيم حدود جديدة وتوفر إرادة للفسيفساء الطائفية في العراق لاقتسام عادل للثروة. ومن المؤكد أن أي عملية تحول جذري في العراق ستستغرق سنوات طويلة. ومهما يكن من أمر فإن تحقيق الانسجام وإرادة العيش المشترك بين مكونات الشعب العراقي يعد مسألة حاسمة، بل ولازمة من أجل ضمان وقف الفوضى.