لا يوجد فكر إسلامي معاصر يستحق أن يسمى فكرا
الخميس، ٢٣ يناير ٢٠١٤
في مقالته بعنوان من أين جاؤوا ؟ عدد (9) الثلاثاء 19 ربيع الأول تحدث الكاتب جميل اللويحق عن التيار الإسلامي وحاول الدفاع عنه من جهتين:
الجهة الأولى: أصالة هذا التيار وامتداده.
والجهة الثانية: نجاحه في حكم مصر لولا الإفشال الذي دبر بليل.
ثم اتهم النفعيين والليبراليين الذين يتهمون هذا التيار بأنهم داسوا على مبادئ الديموقراطية عندما رفضوا السماع لصوت الصندوق والإيمان بنتائجه.
ولكني أرى أن مثل هذا الخطاب يلقي بفشل مشاريع التيارات الإسلامية على عاتق غيرهم، وتصدير لأزمات هذه التيارات إلى ساحات أخرى يشغلون بها الجمهور عن معرفة الحقيقة ويستدرون العطف خوفا من النقد وهي الطريقة التي استخدمتها الاشتراكية والقومية في سنوات المحاق والتي نراها تعود الآن من جديد بأشكال مختلفة مستغلين الغيبوبة الفكرية لبعض التيارات الإسلامية.
وأرى في هذا السياق أن علينا أن نسأل «كيف جاؤوا»؟ قبل أن نسأل: من أين جاؤوا؟
إن امتداح التيار الإسلامي قد يفهم منه البعض أنه امتداح للإسلام، ومن ثم فإن الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي ليسوا مسلمين. وبغض النظر عن هذه الفكرة الخطيرة أود أن أذكر الكاتب بموقف الأزهر الشريف الممثل الأول والرسمي للإسلام، وأذكره كذلك بحزب النور السلفي وهو الحليف الأقوى في الألاعيب المكشوفة في مجلس الشعب والدستور السقيم أيام مرسي وما صاحب ذلك، وهو أول من بارك إسقاط مرسي وإخوانه. وعليك أن تتذكر أن الشعوب والجيوش والقضاء والحكام كلهم من المسلمين وهنا نتساءل: ماذا نريد بالتحديد: الإسلام أم التيار فقط؟
والذين انشقوا عن الإخوان من كبار الإخوان في العالم من أمثال كمال الهلباوي ومن مشاهيرهم من أمثال مختار نوح والمليجي والخرباوي وسامح عيد وغيرهم كثير يجعلون كلام غيرهم عن الإخوان نوعا من العبث.
ثم ما هي الظلال الفكرية الهائلة التي تتحدث عنها أخي الدكتور جميل؟
صدقني لا يوجد فكر إسلامي معاصر يستحق أن يسمى فكرا ناهيك عن هذه الكلمة التي أطلقتها. سمها بحوثا أو وجهات نظر أو محاولات قراءة للإسلام وهنا أوافقك الرأي، أما الظلال الهائلة فلا يقول بها إلا من يصدقون أقوال قادتهم في المجموعات والأسر وأماكن التغييب الفكري والعاطفي للصحوة.
وفي حديثك عن قرب التيار الإسلامي من الناس تتناسى أن ذلك نوع من الدعاية الانتخابية والتكثر بالأتباع، والدليل على ذلك أن التيار الإسلامي قتل كثيرا ممن خالفه ونسي أنه ادعى الإحسان إليه، وقد رأينا وعرفنا كثيرا من أهدافهم والعداوات داخل هذا التيار بسبب التنافس على المواقع والمراكز القيادية والأموال وكل ذلك حبا في الرئاسة.
وعلى ذكر الشواهد التاريخية التي ختمت بها مقالتك، تمنيت أنك استعرضت شواهدك. لأن الشواهد التي رأيناها والعالم كله شاهد عليها أن التيار الإسلامي السياسي كان نكبة على هذه الأمة بل أصبح يدا يضرب بها العدو بلاد المسلمين وينقض بها وحدتهم ويقسم بها بلادهم ويعلي به صوت الطائفية والحرب الداخلية، وعندما نفذ كل ما يريده منه جعله يقتل بعضه في سوريا وفي أفغانستان من قبل وفي الصومال، وجعله يلعن بعضه بعضا في مصر وغيرها، وسوف ترى الحرب قريبا إسلامية - إسلامية وتذكر ما أقول.
ولا يزال التيار الذي تمدحه الآن يسير في المسارات الغربية لا يملك خيارا آخر.
لقد نسيتم الشعوب أخي الكاتب ودورها في دحر الاستعمار والحفاظ على الأمة وجيرتم ذلك لهذا التيار، وكأنه الأصل والعالم الإسلامي بكل من فيه صفر على الشمال.