بنوك العباقرة.. وحكمة البشرية

في عام 1884م حدثت أول عملية تخصيب صناعي لامرأة على أساس طبي عندما قام أحد الأطباء بحقن سائل منوي لمتطوع في رحم زوجة لرجل غني عقيم لتتم ولادة طفل بطريقة جديدة لم تكن البشرية تعرفها من قبل سميت بالإخصاب الصناعي ورغم الاعتراض الديني والأخلاقي إلا أن هذه العملية كانت بداية لتطور طبي في مجال الإخصاب الصناعي والذي فرضت عليه بعض الدول العديد من الإجراءات والقوانين وفقا لما تدين به من دين أو قواعد أخلاقية، ورغم تلك المشكلات الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي أثارها الإخصاب الصناعي إلا أن الأمر تطور إلى أكثر وأخطر من ذلك، ففي بدايات السبعينات من القرن الماضي اتفق أحد التجار الأمريكان مع عالم حائز على جائزة نوبل في العلوم هو دكتور هرمان مولر «Herman J Muller» لتأسيس أول بنك للحيوانات المنوية يتم عن طريقه وبطريقة الإخصاب الصناعي تحسين نوعية الجنس البشري وذلك عن طريق أخذ السائل المنوي من بعض العباقرة والعلماء والقادة والذين يتصفون بصفات الذكاء والعبقرية والقوة ليتم بيعها لبعض الأسر للحصول على أطفال ذوي صفات خاصة مميزة، وعندما تشيع الفكرة «في رأيهما» ستحصل البشرية على جيل مميز من العباقرة الأصحاء، وسعى الرجلان للاتصال بالعديد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، ولحسن الحظ فقد انتفض العالم ورفض العديد من العلماء والعباقرة والمفكرين هذه الفكرة الانتقائية اللا أخلاقية وانبرى الرأي العام العالمي ليهاجم الفكرة ويوقفها وكان مما أثار الاعتراض العلمي أن عددا كبيرا من الصفات البشرية ليست كلها وراثية، بل عدد كبير منها صفات مكتسبة، كما أنه من الممكن أن تنشر تلك الطريقة العديد من الصفات المتنحية غير المعروفة والتي قد تكون أكثر ضررا من أي فائدة وكانت الضربة القاصمة للفكرة اعتراض العلماء الفائزين بجائزة نوبل على فكرة البنك وعدم الاشتراك فيه، وهكذا فشلت فكرة بنك الحيوانات المنوية للعباقرة والعلماء، لتقرر البشرية بحكمتها الأزلية أنها من الممكن أن تسيطر على شطحات أحلام العلماء والتجار والمغامرين.