عفوا.. الآراء الشاذة لا تناسب مجتمعنا

شغلنا الأيام بل الشهور السابقة بعض من يصنفون أنفسهم بمستشارين أسريين ومصلحين اجتماعيين بآرائهم التي أقل ما يمكن لنا وصفها بأنها (آراء شاذة) لا تصلح لهذا المجتمع، لا من قريب ولا من بعيد، ورحم الله القائل:
فلا تمنحن الرأي من ليس أهله فلا أنت محمود ولا الرأي نافع
على سبيل المثال: خرجت إحدى المصنفات على وسائل الإعلام بأنها مستشارة أسرية، لتقول بملء فيها (للقضاء على العنوسة، لماذا لا نسمح للشباب من الجنسين أن يلتقوا في المولات ليتعارفوا على بعض، حتى إذا كان يمكن لبعضهم أن يختار بعضا في الزواج، يكونون قد تعارفوا)!
أهذه دعوة تصلح أن تقال في مجتمع يعتبر داعية بفطرته النقية الصافية وتربيته الدينية إلى حفظ القيم الأخلاقية والدينية؟ وهل يطرح هذا الرأي كحل من وجهة نظر هذه المستشارة كما تدعى بذلك أو من غيرها للقضاء على العنوسة؟! أليس الغرب كله ومجتمعات عربية تعيش على اختلاط الجنسين والتعارف قبل الزواج ومع هذا تنتشر بينهم حالات الطلاق ولديهم ما لدينا من أرقام العنوسة وقد تفوق؟ وفي المقابل لدينا زواجات عاشت وخلدت ونتج عنها أبناء وبنات ولم تأت عن طريق «لقاء المولات» بل جاءت من خلال الاختيار التقليدي إما عن طريق الأم أو الأخوات ولم تكن هناك مشكلة؟ فكيف جاء هذا «الانفلات في الآراء الشاذة» لتصب فوق رؤوسنا كالحميم؟!
والطامة حينما يخرج المتشدقون والمتشدقات بهذه الآراء الشاذة والحلول التعيسة بنسبة هذه الآراء إلى (رغبة المجتمع كله) فيتحدثون بصيغة
«نحن» المجتمع يريد كذا، كلنا نريد كذا، الناس يريدون كذا، لا! العفو أيها المتشدقون والمتشدقات، المجتمع لا يمكن له أن يتفق على رأي شاذ إلا عند أهل الأهواء ومن تلعب به عواطفه ويود أن يجنح في مسايرة الحياة الغربية التي لا تصلح بكل تفاصيلها لنا، فلكل مجتمع قيمه التي يعتز بها.