أين المرأة السورية في محادثات جنيف؟
الخميس، ٢٣ يناير ٢٠١٤
بدأت المحادثات في مونترو، سويسرا الهادفة لوضع حد للحرب الأهلية في سورية، والتي أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 100
000 وأجبرت نحو 2
4 مليون رجل وامرأة وطفل للهروب خارج سورية، فيما نزح ملايين آخرون داخل الحدود السورية هربا من المعارك الدائرة بين جيش النظام السوري وبين متمردين يسعون إلى الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد
وكما هو الأمر غالبا في مثل هذه الصراعات، تأثرت المرأة بشكل غير متناسب بالقتال الدائر في سورية، حيث إن الإحصاءات تبين أن النساء والأطفال يشكلون ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين الموجودين في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن
وبالرغم من أن النساء يواجهن هذا المصير البشع في الحرب الأهلية في سورية، لا يسمع العالم صوتهن إلا نادرا في وسائل الإعلام والمنابر العالمية، وهذا على ما يبدو ما سيكون عليه الأمر في محادثات السلام في جنيف2
شيء واحد مشترك بين الوفود السياسية المشاركة في المؤتمر -سواء وفد الحكومة السورية أو وفد المعارضة السورية أو وفد الأمم المتحدة- هو عدم تمثيل المرأة بشكل كاف في هذه الوفود
هذا المشهد بعيد كل البعد عما شاهده العالم في مارس 2011، عندما سارت المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في مقدمة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد
أولائك النساء اعتقدن أن الاحتجاجات سوف تؤدي إلى تغييرات أساسية تؤسس لمجتمع سوري تقدمي حقيقي
لكن هذه الأصوات طغت عليها فيما بعد بشكل كامل أصوات الرجال الذين يحملون بنادق ومتفجرات، ويسيطر عليهم تيار ديني متشدد يهدف لإنشاء مجتمع ذكوري متعصب لا يتناسب مع طموحات الشعب السوري بشكل عام، والمرأة بشكل خاص
هذا التراجع الآن يواجه تحصنا بسبب عدم تمثيل صوت المرأة بشكل مناسب في العملية السلمية التي يأمل الجميع أن تنقل سورية إلى دولة ديمقراطية
أصوات مثل صوت الدكتورة منى غنيم نائبة رئيس تيار بناء الدولة السورية، الذي يعتبر أول حركة معارضة تم تأسيسها في سورية
بالرغم من أحداث العنف التي تدور في كافة أرجاء سورية تقريبا، فإن الدكتورة منى غانم، مثل الكثيرين من الناشطين الآخرين، تعمل على ضمان أن تشارك المرأة بشكل فعال في تحقيق السلام في سورية وفي تأسيس مجتمع مدني حقيقي في سورية بعد نهاية الصراع
بالرغم من العنف، فإن المرأة السورية تنشط في كافة أرجاء البلد
في وقت مبكر من هذا الشهر،عقد منتدى المرأة السورية من أجل السلام مؤتمرا في دمشق حضرته أكثر من 60 امرأة من كافة أنحاء سورية
اجتمعت النساء رغم المخاطر الكثيرة التي يمكن أن يتعرضن لها لتطوير ميثاق المرأة السورية من أجل السلام لتقديمه في مؤتمر جنيف2
الميثاق يدعو إلى إنهاء الصراع المسلح في سورية وحل الأزمة بالسبل الدبلوماسية
كما يدعو الميثاق إلى تطوير برامج تضمن عودة اللاجئين والنازحين بشكل آمن إلى بيوتهم ومناطقهم وحماية حقوقهم الإنسانية، وخاصة حق المواطنة الذي دارت شائعات كثيرة مؤخرا حول نية النظام السوري نزعها عن بعض السوريين الموجودين خارج الحدود
والأهم من ذلك أن الميثاق دعا إلى كتابة دستور جديد لسورية تقوم بوضعه لجنة تمثل الشعب السوري بكل أطيافه لضمان الحقوق الدستورية للجميع
مع بحث هذه القضايا بشكل فعال داخل سورية، تم تخصيص الكثير من الجهد الدبلوماسي حول من يملك نفوذا حقيقيا على نظام الأسد، وفيما إذا كان من الأفضل دعوة هذا الجانب أو ذاك
لكن احتياجات الكثيرين من السوريين لا تزال مغيبة وغير ممثلة على طاولة المفاوضات في جنيف2
محادثات جنيف2 ستكون محورية في إنهاء القتال في سورية، لكن الجدل الاقتصادي والسياسي الضيق بين الدول الأخرى التي سيطرت على معظم الأحداث التي سبقت عقد مؤتمر جنيف2 يجب أن لا يُسمح لها بأن تحل محل الإجراءات العملية التي ستشكل فارقا حقيقيا للشعب السوري على الأرض، خاصة للنساء اللاتي تأثرن بشكل كبير من ثلاث سنوات من الصراع
النساء يتوحدن داخل سورية لتحديد طبيعة الإجراءات العملية المطلوبة، لكن جهودهن تطغى عليها أعمال العنف في سورية ولا تُعطى لآرائهن المنابر الضرورية لتوصيلها بشكل مناسب
كان يفترض لجنيف2 أن يفتح المجال لتمثيل المرأة السورية وإيصال صوتها بشكل مناسب لإيجاد حلول للمشاكل التي عانت وتعاني منها المرأة السورية بسبب الأزمة وتصميم مستقبل الدولة السورية
* الجارديان