داعش أمام خيارين تأسيس دولة أو بناء منظمة إرهابية
الجمعة، ٤ يوليو ٢٠١٤
على ما يبدو هناك قرار صعب على زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أبو بكر البغدادي اتخاذه.
فأمامه خياران: إما أن يقوم بإرسال أتباعه لدمج الولايات التي تحت حكمه ظاهريا في سوريا أو العراق ومن المحتمل في المستقبل لبنان والأردن، وهذه استراتجية ذات مخاطر عالية، أو نسيان أمر بناء الدولة والتركيز على ما هو أقل من ذلك بتأسيس المنظمة الإرهابية السرية الأكثر فتكا في العالم والتي قد تحل محل تنظيم القاعدة.
وهذه استراتيجية لها أهداف محدودة ومخاطر أقل.
فالخيار واضح؛ إما بناء دولة أو تنظيم، لا يمكنه الحصول على الاثنين معا، وما سيختاره البغدادي سيؤثر على مستقبل جماعته والشرق الأوسط والإرهاب.
هناك فوائد مميزة للخيار الأول، إذ نجح البغدادي في بناء ولاية على أرض الواقع سيكون أول قائد جهادي يحكم خلافة إسلامية بنيت على قوانين ومبادئ جهادية.
وسيتحقق أخيرا حلم الجهاديين.
لقد كانت القاعدة تدعو لبناء ولاية كهذه منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، وكذلك حاول أسلافها في شمال أفريقيا الحصول على مناطق للسيطرة عليها وتطبيق قوانين الشريعة على سكانها.
لكن كانت المناطق التي سيطروا عليها صغيرة ولا تكاد تذكر،على عكس البغدادي فالمناطق التي سيطر عليها واسعة ومأهولة بالسكان وغنية بالموارد الطبيعية كالنفط، مما يجعلها مثالية لإقامة دولة عليها.
ولكن لكي تتمكن دولته من الاستمرار يجب على البغدادي أن تكون دولته علنية وقوية حتى يتمكن من الدفاع عن حدودها.
إن هذا لن يكون أمرا سهلا، لن تتحمل دول العالم خاصة واشنطن وجود ملاذ وجنة إرهابية كبرى على أرض الواقع.
وأيضا، سيحاول الشيعة الشرق أوسطيون فعل كل ما بوسعهم لتدمير دولة البغدادي.
وبعيدا عن محاولة الحفاظ على حدود دولته، سيضطر البغدادي لحكم وإدارة دائرة كبيرة، ضمن مهامها دفع الرواتب، والحفاظ على الأمن وتوفير البضائع والخدمات.
يظهر لنا التاريخ أن الجماعات الإسلامية المتطرفة تجيد فقط قتل الناس الذين لا يتفقون معهم.
ربما قد لا يهتم البغدادي بإجادة دور الحاكم، ولكن اللامبالاة من الأرجح أن تسبب الانشقاق في صفوفه، وربما الثورة والتمرد عليه وكل هذا سيؤدي إلى انهيار ولايته.
فمن السهل إقامة دولة؛ لكن تكمن الصعوبة في الحفاظ عليها.
الخيار الثاني، والذي بالفعل يقلق الاستخبارات الأمريكية هو صنع نموذج إرهابي خالص بدون وجود أي خطط للسيطرة الاجتماعية أو الإقليمية.
ومع وجود مليارات الدولارات وآلاف المؤيدين بوسع البغدادي تحويل داعش إلى منظمة إرهابية لم يسبق للعالم أن رأى مثلها من قبل.
وسيكون في استطاعته أن يرث عالم الجهاد الإرهابي ويطيح بزعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري.
وقد يتمكن البغدادي بتوافر كل الأموال التي بحوزته وكثرة عدد أتباعه من بناء الشبكة الأكثر تعقيدا من الخلايا الإرهابية في المنطقة وغيرها.
يدرب ويجند ويخطط لأحداث جديدة مثل اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وأكثر من ذلك.
لكن هناك أمر ما ليتمكن البغدادي من فعل ذلك، إذ يتعين عليه نبذ فكرة الولاية الإسلامية والتخفي، حتى يمكن للمنظمة أن تكون أكثر فعالية، يجب عليه أن يحافظ على سريتها، وأن ينسى اللعبة السياسية والقيادة ويدير عمليات منظمته بعيدا عن الأعين.
إذا ما الهدف الذي يستطيع تنفيذه أكثر؟ إدارة دولة موقتة لن تدوم طويلا أو تنفيذ الهجمات على المصالح الغريبة لوقت طويل؟ فحتى الآن، تشير الدلائل إلى أنه يتجه للخيار الأول.
فالفرص السانحة الآن لإقامة دولته لا تأتي دائما.
فالجيش العراقي ضعيف نوعا ما والمجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة في سبات.
ولكن عندما يختار البغدادي الخيار الأول، سيخاطر بكل شيء، إذا استمر في توسيع مناطق دولته وفشل في ذلك، قد لا يتمكن من اللجوء للخيار الثاني، لأن الفشل المحتمل لدولته سيكون معنويا وسيسبب صدمة لجماعته.
وكنتيجة للفشل ستقل قاعدة مؤيديه وسيتركه فورا كل من أتباعه في سوريا التابعين للقاعدة والنصرة وغيرهم من الجماعات السورية الراديكالية الأخرى.
فلن يفضل هؤلاء الانضمام لقائد ملاحق وجماعة مهزومة.
وبالطبع قد يحاول البغدادي بعد سقوط دولته أن يؤسس تنظيما سريا كما فعل قادة فتح الإسلام بعد هزيمتهم من الجيش اللبناني في معركة نهر البارد، ولكن لن يكون خطرا لأنه قد خسر المال والأتباع.
وسيكون كأي قائد إقليمي من القاعدة في المنطقة يحاول النجاة وتجنب التعرض للقتل من أعدائه أو من طائرة أمريكية بدون طيار.
الآن هو وقت اتخاذ القرار المصيري.
لنأمل أن يبقى البغدادي على الخيار الأول ويقيم دولته، لأنه - ومن المثير للسخرية- سيكون الخيار الذي يدمر جماعته.
لكن إذا لم يسمح البغدادي لأيديولوجيته بالتأثيرعلى تفكيره المنطقي وتمكن من الهرب بطريقة ما من فخ الولاية الإسلامية، سيشكل الخيار الثاني تهديدا إرهابيا عالميا يجعل من القاعدة مجرد فقاعة تافهة.
خريطة داعش مزيفة
كشف موقع تيم فيرنهولز من كوارتز الأمريكي أن خريطة دولة الخلافة الإسلامية التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من أيام، هي وهمية.
وقال آرون زيلين المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومحرر مدونة كوارتز أن «هذه صورة قديمة وضعها معجبو التنظيم».
وأضاف أن «هذه خريطة تخيلية تعود للعصر الأول من عصور التوسع الإسلامي، ولكن ما غاب عن ذهن واضعي هذه الخريطة هو أن الأراضي التي كانت تحت حكم الخلافة الإسلامية في السابق لم تكن أبدا تحت سيطرة مركزية واحدة».
وأعلنت داعش في نهاية الأسبوع تغيير اسمها إلى «الدولة الإسلامية»، وسمت قائدها بالخليفة.
واعترض قادة دينيون مسلمون على ادعاءات داعش، بأنها تجعل من الإسلام محط سخرية.