بيرسونا أحدث تقنية في استبدال المفاصل الصناعية

لا يزال التطور التقني والتكنولوجي يدعم يوما بعد يوم الأساليب التشخيصية والعلاجية للعديد من المرضى بما يسمح لهم بالقضاء على مشاكلهم الصحية والعودة لممارسة حياتهم بشكل طبيعي بعد التدخلات الطبية أو الجراحية، ولا شك أن الجهاز العظمي واحد من الأعمدة الرئيسة التي يستند عليها أي شخص وتمثل بعض الإصابات به إعاقات مستديمة تحد من حركة المريض وقد توقف حياته بشكل تام.
والآن أصبحت جراحات زراعة المفاصل الصناعية من أكثر العمليات نجاحا وتأثيرا على جودة حياة مرضى التهابات ومشكلات الركبة والحوض، لذا تسابقت الشركات العالمية المصنّعة للمفاصل على تطوير نوعية وجودة وشكل المفصل الصناعي ليكون أكثر ملاءمة للفئات العمرية من المصابين ويمنحهم ثباتا ومرونة أكبر في الحركة.

بفيتامين "د"

وعن الجديد في هذا المجال، قال استشاري جراحة العظام وزراعة المفاصل وإصابات الملاعب بمجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية والحاصل على الزمالة الكندية الدكتور فوزي الجاسر إن أحدث ما قُدم لمرضى مشكلات الركبة هو مفصل بيرسونا «Persona» المدعم بفيتامين «د» ويعد أحدث تقنية عالمية في زراعة المفاصل الصناعية.
وأضاف «تقنية بيرسونا هي نتاج جهود بحثية كبيرة لإحدى الشركات الأمريكية بمشاركة نحو 100 جراح عظام عالمي بعد إجراء تحليلات دقيقة لأكثر من 1500 نوع للعظام من 26 عرقا مختلفا، وهو ما يشير إلى حجم الجهد والبحث لإيجاد مفصل صناعي أكثر تلبية لاحتياجات المرضى ويوفر لهم نتائج أفضل من الأنواع المعتادة».

مرونة وثبات

وأشار الدكتور الجاسر إلى أن هذه التقنية توفر ثباتا ومرونة في ثني الركبة أكثر من السابق، وهي تحاكي مفصل الركبة الطبيعي لأنها أكثر تطابقا للتكوين التشريحي لجسم الإنسان، كما أنها تمكننا من اختيار المقاس الأنسب لكل حالة، وهذا المفصل مدعم بفيتامينE، وهو ما يمنحه قوة أكبر وزيادة في العمر الافتراضي وتجعله أكثر ثباتا على المدى الطويل، مع الحد من التآكل والحفاظ على جودة العظام، بالإضافة إلى أن الأدوات الجراحية المستخدمة لزراعة المفصل بتقنية بيرسونا تحافظ على العظام بشكل أكبر وتوفر للطاقم الطبي والمريض فرصة عدم قص كمية كبيرة منه أثناء العملية، وهي أكثر دقة وتسهم في اختصار وقت العملية مقارنة بالأدوات التقليدية.

جراحات آمنة

ونوّه الجاسر بأن عمليات استبدال المفاصل الصناعية سواء للركبة أو الورك تعدّ من أكثر العمليات نجاحا في العالم، وقد أصبحت المفاصل الصناعية أكثر مواكبة للمتطلبات الحياتية للمريض بحيث تمكنه من أداء الصلاة والركوع والسجود بسهولة وممارسة نشاطاته اليومية بكل يسر وسهولة.
وعن طبيعة هذا النوع من الجراحات الدقيقة أوضح أن مفهوم زراعة المفاصل ارتبط في أذهان بعض المصابين بأن تلك العمليات عبارة عن إزالة المفصل الطبيعي وإحلال مفصل صناعي محله، وهو ما يثير بعض التخوف لدى كثير من الذين تتناسب مع حالتهم تلك العمليات، ما يستدعي تجنب اللجوء إلى العلاج خوفا من الخطورة التي يتصورونها، مؤكدا أن الحقيقة خلاف ذلك تماما، إذ إن زراعة المفاصل لا تعني إزالة المفصل واستبداله بآخر، بل هي تلبيس المفصل الطبيعي بمادة مصنعة تساعده على استعادة الدور الحيوي الذي يقوم به، ليخلص المريض من الآلام ويمنحه سهولة في الحركة.


التخلص من الألم

الفائدة الرئيسة للمفصل الصناعي تكمن في التخلص من الألم، حيث يشعر المريض باختفاء الألم أو تناقصه بشكل كبير، وأن الحركة أصبحت غير مؤلمة، وكثير من المرضى يلاحظون تحسنا في حركة المفصل، ففي حالة مفصل الكتف الصناعي يلاحظ المريض أنه يستطيع بعد الجراحة تهذيب شعر رأسه دون صعوبة أو ألم، كما يلاحظ المريض أيضا أن نوعية حياته قد تحسنت، إضافة إلى أن هناك العديد من الفوائد الملحوظة أحيانا ومنها تحسن شكل الساق، إذ إن في الحالات الشديدة من التهاب المفصل تكون الساق مقوسة وبعد الجراحة تصبح مستقيمة وذات مظهر طبيعي.


أساليب علاجية متنوعة

حذر الدكتور الجاسر من تأخر بعض الأشخاص في إجراء عملية المفصل الصناعي رغم وصوله لدرجة شديدة من الاحتكاك، كما هو حال غالبية المرضى في السعودية بصفة خاصة، وقد يقودهم هذا إلى المقعد المتحرك لأن مفاصلهم تتصلب نتيجة إطالة جلوسهم فلا يستطيعون القيام ومد القدم.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن وجود الآلام ومشكلات في المفاصل لا يعني أن ذلك يحتم على المريض زراعة مفاصل أو ترميمها، بل هناك طرق وأساليب لعلاج مثل هذه المشكلات، وتكون نسبة الشفاء منها كبيرة، خصوصا إذا كان المرض في بدايته.