حيث تشرق الشمس
الخميس، ٣ يوليو ٢٠١٤وقف الإمبراطور ميجي على الشاطئ مودعاً عثمان باشا ورفاقه بعد أن لبوا طلبه بتعريف اليابانيين على الإسلام، وما إن أبحرت الباخرة أرطغرل حتى واجهت إعصاراً عنيفاً ألقى بمعظم ركابها الستمائة إلى قاع البحر، كانت الفاجعة كبيرة لليابانيين كما كانت للسلطان عبدالحميد الثاني الذي فقد شقيقه في تلك الحادثة.
شوتارو نودا صحفي ياباني شاب تأثر كثيراً بحادثة الباخرة العثمانية وبدأ حملة تبرعات لأهالي الضحايا توجه بها إلى إسطنبول، وهناك تعرف على تاجرٍ بريطاني مسلم حدثه عن الإسلام بإسهاب، ليصبح عبدالحليم نودا أول مسلم ياباني، كان ذلك عام 1890 أما الآن فهناك ما يقرب من مائة ألف ياباني يدينون بالإسلام، بالإضافة إلى مائتي ألف مسلم من غير اليابانيين.
يمارس اليابانيون شعائر دينٍ لم يتعد حدودهم يدعى شنتو وهو فعلياً مجموعة من العادات والممارسات الأخلاقية وليس ديناً بالمعنى المألوف حيث يفتقد إلى وجود تعاليم محددة أو معتقد أساسي، في هذا المعتقد تحدد كل مجموعة من الناس (كامي) خاصا بها يرهبونه ويرجون فضله ويهيئون لتماثيله مزارات خاصة في منازلهم، فالصيادون يختارون الأمواج والعواصف، والمسافرون يختارون مفترق الطرق. علماً بأن الديانة الثانية في الترتيب هي البوذية القادمة من الهند.
اليابان كلمة تعني منبع الشمس لذلك يدعوها البعض بلاد الشمس المشرقة وهي عبارة عن أكثر من ستة آلاف جزيرة تفترش مياه المحيط الهادي، مساحة اليابان لا تتعدى سدس مساحة السعودية، وسكانها الـ 127 مليوناً يسكنون في ثلث هذه المساحة فقط لأن المناطق المتبقية جبلية يصعب الاستقرار فيها.
هل تصدق أن اسم القنبلة الذرية التي قصفت هيروشيما -الولد الصغير-، أما - الرجل البدين - فهو اسم القنبلة التي قصفت نجازاكي بعدها بثلاثة أيام. مطلقة صافرة نهاية الحرب العالمية الثانية، وبدلاً من أن تكتب القنبلتان نهاية تاريخ بلاد الشمس كتبتا أول سطرٍ في ملحمة أمة انطلقت بسرعة الصاروخ نحو ازدهارٍ علمي وصناعي أذهل العالم . فاليابانيون عبر العصور استطاعوا النهوض من كبواتهم المتكررة التي ألحقتها بهم الزلازل والأعاصير أحياناً وويلات الحروب أحياناً أخرى.