كأس العالم للسلام هدنة كروية لنزاعات أفريقيا الوسطى الطائفية

في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة بين المنتخبات العالمية لكرة القدم على الملاعب البرازيلية ضمن فعاليات مونديال 2014، يتم التحضير لكأس عالمية من نوع آخر في أفريقيا الوسطى، إنها «كأس العالم للسلام».
هي تظاهرة فريدة من نوعها، وتحمل أبعادا رمزية تهدف إلى إقامة نوع من الهدنة في بلد يعاني من الصراع الطائفي، وفقا لما صرح به رئيس اتحاد أفريقيا الوسطى لكرة القدم بالنيابة سيليستين يانندجي.
وكشف يانندجي عن مشروعه، والذي من المنتظر أن يرى النور حالما يسدل الستار على مباريات كأس العالم لكرة القدم، المقامة حاليا في البرازيل.
وقال أفريقيا الوسطى تعيش في خضم أزمة، وأنا أعتقد، بصدق، أنه يمكن لكرة القدم المساهمة في إحلال السلام والأخوة بين أفراد المجتمع في أفريقيا الوسطى.
وأضاف «لقد حظيت بشرف تقديم اتحادنا (اتحاد أفريقيا الوسطى لكرة القدم) في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الهيكل الأعلى لهذه الرياضة، وذلك خلال افتتاح مونديال البرازيل لهذه السنة..وبرأيي أن الفيفا مررت رسالة قوية تكرس مبادئ الأخوة والسلام، وذلك حين طلبت من اللاعبين والمسؤولين تبادل التحية قبل كل مباراة وبعدها.
وأنتم تدركون جيدا ما يعنيه تبادل التحية بين شخصين متنازعين.
إنها بداية السلام».
وتابع «مساء كل يوم، يصطف السكان في بانجي، عاصمة أفريقيا الوسطى، أمام شاشات التلفزيون لمتابعة المونديال.
والأمر سيان بالنسبة للمناطق النائية من البلاد على غرار بريا وكاغا باندورو وبامباري وغيرها، وفقا للأخبار التي تردنا.
ومن جانبنا، اتخذنا مبادرة للاحتفال بمرور نسائم المونديال على أفريقيا الوسطى، وذلك من خلال التحضير لحدث مهم في البلاد، فحالما يطلق حكم آخر مباراة صافرة نهايتها في البرازيل، يبدأ سكان أفريقيا الوسطى كأس العالم الخاص بهم إنه «كأس العالم للسلام».
وحول تنظيم هذا الحدث من الناحية الإجرائية، قال سيليستين يانندجي «للقيام بذلك، لدينا تمثيل عن الست عشرة محافظة المكونة للبلاد.
ونحن بصدد العمل بحماس على هذا الملف، وقد بلغنا مستوى متقدما في ذلك.
أود أن أؤكد أنه في يوليو الحالي، ستتبلور ملامح المشروع لجميع الفتيات والشبان في البلاد من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، وسيمكن لجميعهم الالتفاف حول الكرة المستديرة للاحتفال بالأخوة».
وتطرق يانندجي إلى موقع مسلمي حي الكيلو متر 5 (معقل آخر المسلمين في العاصمة بانغي) من هذا المشروع، فأشار إلى أنه في حي الكيلو متر 5، يوجد العديد من الرياضيين الذين لا يزالون عالقين هناك.
نأمل أن يلعب الأشخاص المكلفون بتوفير الأمن دورهم، للسماح لهؤلاء الرياضيين المسلمين بالمشاركة في هذا الحدث.
جميع المحافظات ستكون حاضرة، وستكون هناك منافسة حقيقية في بانجي، غير أنها ستكون مسبوقة ببطولة تنطلق، على الأرجح، في 15 يوليو الحالي، ستشمل جميع عواصم المحافظات.
وعن تمويل هذا الحدث الطموح، كشف يانندجي عن تلقي اتحاده منحة استثنائية من الفيفا، وسيتم صرف جزء منها لتمويل مباريات البطولة.
وبمجرد وضع الأسس الأولى للمشروع، سنقوم بعرضه على أنظار الحكومة الانتقالية في أفريقيا الوسطى، وذلك عن طريق وزارة الشباب والرياضة، لنرى كيف ستكون مساهمة الحكومة في هذا المشروع، طبعا على ضوء ما تسمح به مواردها.
ولفت رئيس اتحاد أفريقيا الوسطى لكرة القدم إلى أن هذا الحدث يعد بمثابة رسالة خاصة إلى شعب أفريقيا الوسطى، مبينا أن الأزمة الطائفية التي تهز بلاده لا تخلف سوى الخسائر، ولا يوجد ساكن واحد في البلاد بإمكانه قول عكس ذلك.
وتابع أعتقد أنه «يتوجب علينا إنهاء العداء حالا، لنتمكن من استعادة مواطن عملنا سريعا، والمشاركة في النهوض ببلادنا.
هذا ندائي إلى جميع المتنازعين.
عليهم إدراك حقيقة أنه لن يخرج أحد منهم منتصرا من هذه الأزمة أبدا».