تأهيل المحاكم لخدمة ذوي الإعاقة

فرض ضعف آليات التواصل بين الأشخاص من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وبين الهيئة العاملة والإدارية بالمحاكم السعودية، توجها جديدا بوزارة العدل لضمان وصول الخدمات العدلية المطلوبة لأولئك الأشخاص، وحصولهم على حقوقهم كاملة في المحاكم، وذلك من خلال تفعيل الوزارة والجهات ذات العلاقة بنود القوانين والتشريعات والاتفاقات المحلية والدولية المتعلقة بحقوقهم.
وهو ما أكده لـ»مكة» مستشار وزير العدل ناصر العود، مشيرا إلى وجود مشروع مقدم بالشأن ذاته يقترح آلية لتوظيف مختصين في التربية الخاصة في كل محكمة، واستحداث أفضل الطرق لإنجاز معاملات ذوي الاحتياجات، والتغلب على الصعوبات التي تعترضهم في التواصل مع القضاة والمختصين في المحاكم.
وفي هذا الشأن حصلت «مكة» على مسودة دراسة تقدم بها فريق بحثي من إدارة الخدمة الاجتماعية في وزارة العدل، تتضمن مشروعا لتوفير بيئة داعمة بلا قيود للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المحاكم السعودية، وتوفير مترجمين ومساعدين لـ 10 أصناف من ذوي الاحتياجات، في سعي لاستهداف رفع كفاءة المحاكم في دعمهم عبر الالتزام بالتشريعات والقوانين الدولية لتحسين وصول الخدمات إليهم، خصوصا أنه لم يتوفر مترجم للغة الإشارة إلا في 3 جهات حكومية، هي جامعة الملك سعود ومؤسسة التعليم الفني والمهني ووزارة العمل، وهو ما يعوق إنجاز المعاملات لدى الجهات الحكومية.


26 مترجما فقط

غياب مترجمين للغة الإشارة في محاكمنا حتى الآن أمر غير مقبول، لما ينتج عنه من أحكام استنادا إلى ترجمة خاطئة قد يعتريها عوار من أي نوع، إذ إن عدد مترجمي لغة الإشارة في السعودية لا يزيد عن 26 مترجما.
والمخاطبات التي تطلب فيها المحاكم الاستعانة بخبراتهم التي ناهزت العشرين عاماً، لا تتم بصفة رسمية، وتكون غالبا في أوقات الدوام الرسمي، وبالتالي قد تتسبب في تأخير مواعيد العمل أو التغيب عن الجلسة مما يؤجلها ويزيد الضرر على الأصم، ووزارة العدل رغم أنها خصصت مكافأة 100 ريال للجلسة الواحدة، إلا أنهم لم يتسلموا أي شيء.

مدير فرع الجمعية السعودية للإعاقة السمعية بالمنطقة الشرقية ضيف الله الغامدي


اختبار القدرات ضرورة

اختبار قدرات المترجمين الذين يستعان بهم في المحاكم ضروري جدا، للتأكد من كفاءتهم لتفادي الأخطاء التي قد تحدث في التواصل مع الأصم.
ووزارة العدل لا يوجد لديها حتى الآن مترجمون معتمدون للغة الإشارة، وغالبا ما يتواصل الأصم صاحب المشكلة معنا في النادي ويطلب منا الحضور للترجمة.

مترجم لغة الإشارة بنادي الصم بالشرقية مجدي الشرقاوي


مشروع العدل

وزارة العدل والجهات ذات العلاقة تعمل على تفعيل بنود القوانين والتشريعات والاتفاقات المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان وصول الخدمات العدلية المطلوبة لهم وحصولهم على حقوقهم كاملة في المحاكم.
وضعف آليات التواصل بين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والهيئة العاملة والإدارية بالمحاكم السعودية فرض هذا التوجه الجديد.
والمشروع الذي تقدم به مركز خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة بالمحاكم السعودية إلى وزارة العدل اقترح آلية تنفيذ تعتمد على توظيف مختصين في التربية الخاصة في كل محكمة على مراحل زمنية منظمة، واستحداث أفضل الطرق لإنجاز معاملات المعوقين، والتغلب على الصعوبات التي تعترضهم في التواصل مع القضاة والمختصين في المحاكم السعودية.
وتضمن المشروع إجراء تعديلات مكانية بالمحاكم بمعرفة شركات هندسية متخصصة لتلبية احتياجات هذه الفئة، مع تعديل الإجراءات الخاصة بهم وتسريعها، وتنفيذ دورات تدريبية للقضاة ومساعدي القضاة وموظفي المحاكم في طرق التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وممثليهم.

مستشار وزير العدل ناصر العود


صعوبات التواصل

غياب المترجم يؤدي إلى تأجيل الجلسات مما يتسبب في إطالة أمد القضية، ومصطلحات المحكمة ليست سهلة على الأشخاص غير المتخصصين في القانون، مما يستدعي تدريب المترجمين عليها.
كما واجهنا صعوبات في مسألة الإثبات بالنسبة لذوي الإعاقة السمعية لعدم القدرة على توصيل المعلومة.
والقاضي الذي ينظر قضايا لذوي الإعاقة السمعية هو من يستدعي المترجم عبر مراسلة معهد الصم والبكم.
وهؤلاء المترجمون متعاونون جدا، لكنهم يعملون كمتطوعين وبالتالي قد يحصلون على مكافأة أو لا يحصلون عليها.
وكانت هناك قضايا كثيرة لذوي الإعاقة السمعية، إحداها المطالبة بحق الإرث، والأخرى تهديد والمطالبة بتأديبه.
وواجهنا صعوبات ليس من المترجم، بل في محدودية قدرة الصم والبكم على توصيل بعض المصطلحات القانونية الصعبة.
وذوو الاحتياجات الخاصة تكون لهم معاملة خاصة والأولوية داخل المحاكم، ولكن يجب توفير خصوصية أكبر لهذه الفئة كوضع شعار على القضية يوضح أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة لتسريع العملية وتسهيلها.

قاضي الاستئناف السابق المحامي زياد آل زرعة


معاقون بمحاكم الإمارات

المحاكم في الإمارات تلزم بتوفير المترجم في حال وجود قضية يكون أحد أطرافها من ذوي الإعاقة السمعية، بحيث يكون معتمدا ويحلف اليمين القانونية قبل أن يباشر عمله.
ولم يسبق أن صادفنا في القضايا العمالية التي عرضت علينا دعوى احتجنا فيها إلى مترجم للغة الإشارة، ولكن كانت هناك حالات في الدعاوى الجزائية.

المستشار الإماراتي رئيس الدائرة العمالية في محكمة استئناف إمارة الشارقة أحمد الملا


الفئات المستهدفة

1 - المعاقون سمعيا (الصم- ضعاف السمع).
2 - المعاقون بصريا (المكفوفون- ضعاف البصر).
3 - ذوو اضطراب التوحد.
4 - متعددو الإعاقات.
5 - ذوو صعوبات التعلم.
6 - ذوو الإعاقات البدنية والصحية.
7 - المضطربون انفعاليا (نفسيا).
8 - المعاقون فكريا (التخلف العقلي).
9 - ذوو اضطرابات التواصل (اضطرابات النطق واللغة).
10 - كبار السن والمصابون بأمراض الشيخوخة.