معتمرون يفتقدون الأسواق الشعبية بمركزية الحرم

طغت الأبراج السكنية بالمنطقة المركزية حول المسجد الحرام على الأسواق الشعبية التي أصبحت أثرا بعد عين، إذ دكت معاول المشاريع العملاقة معظمها، وفي المقابل يؤكد معتمرون ارتباطهم بتلك الأسواق طالما جابوا طرقاتها والتصقت ذكرياتهم بأزقتها.
ويشير هؤلاء خلال حديثهم لـ»مكة» إلى أن مجاراة العصر طمست الصورة التراثية لأسواق مكة وفرضت واقع الماركات العالمية، إذ بات الزوار يسعون لاقتنائها.
ويقول المعتمر الحسن طاهر: إنني من الذين أدركوا الأسواق المكية القديمة قبل عشرات السنين وكنت أستمتع باقتناء بعض الأغراض فتجد مساحاتها صغيرة وهي ملاصقة لبعضها بحيث تراها متصافة على مسار واحد وكثرة الناس في أرجائها منظر لا يمحى من ذاكرتي، أما الآن أبحث عنها ولا أجدها فأين هو سوق الليل وغيره.
ويضيف المعتمر يوسف عثمان: الواقع يفرض عليك مجاراة العصر فقليل هم الذين يبحثون عن الأسواق الشعبية لأنها تعدّ درجة ثانية في الصناعة وهي لا تلبث أن تمكث معك شهرا بالكثير لأن معظمها من الصناعات الرخيصة.
ويشير المعتمر جبريل خليل إلى أنه يفضل الأسواق الشعبية لرخص بضائعها، ولكن أين هي الآن فهذه الأبراج التي تخطف الأبصار بشكلها الخلاب تجعلك تتجه إليها دون أي تردد وبالتالي تشتري من الماركات العالمية رغم فارق السعر لأنها تدوم طويلا ولا يطرأ عليها تغير.
من جهته قال عبدالله صالح (بائع بأحد الأسواق الصغيرة) : ما زالت أسواقنا المكية الصغيرة لها زبائنها الذين يبحثون عنها على الرغم أن التوسعة التي يشهدها الحرم المكي نسفت معظم الأسواق الشعبية، فالرخص والتنوع الذي نقدمه في المحلات هو الذي يجذب المشترين وتجد كثيرا من البضائع يقتنونها وهم في قمة السعادة فمن وجهة نظري ما زال كثير من المعتمرين يبحثون عن أصالة الأسواق المكية القديمة.
من جانبه عزا المحلل المالي وأستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور فاروق الخطيب، اتجاه المعتمرين إلى الماركات العالمية لعدة أسباب تتمثل في ارتفاع إيجار المحلات التجارية في الأبراج ما يستدعي وجود ماركات عالمية تعوض هذا الإيجار، كما أن هذه النوعية من السلع لها عائدات ربح عالية، فضلا عن أن معظم المعتمرين القادمين من خارج السعودية لأداء العمرة يبحثون عن الماركات العالمية وليست الشعبية.