الصحراء العربية..بحار أعذب من الأنهار
الخميس، ٢٣ يناير ٢٠١٤
ثورة علمية جديدة في مجال مصادر المياه، بعد أن أثبتت أبحاث علمية استمرت سنوات عدة أن صحراء شبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى في إفريقيا والصحراء الصينية والهند وأستراليا والأمريكيتين، تختزن في أعماقها مياها منذ العصور الجيولوجية القديمة
ويقول مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الدكتور فاروق الباز إن الأبحاث الحديثة كشفت عن نظرية علمية جديدة مفادها أن معظم تجمعات الرمال في صحارى العالم موجودة في منخفضات، ومن دراسة حواف هذه المنخفضات ظهرت آثار وديان جافة كانت تسري فيها المياه في العصور الجيولوجية القديمة، وهذا يعني أننا كلما وجدنا تجمعات كثبان رملية، فإن ذلك يدل على أن هذه الرمال جاءت مع مياه الأنهار بفعل سقوط الأمطار التي كانت تسري في هذه الأماكن، ثم ترسبت في المنخفضات على شكل طبقات أفقية واحدة تلو الأخرى، وعندما تغير المناخ وجفت هذه الأماكن بدأت الرياح تعيد تركيب الرواسب الرملية لتصبح على شكل كثبان، وهذا يعني أن الأمكان التي نجد فيها أعدادا كبيرة من الكثبان الرملية كانت أماكن لتجمع المياه السطحية، أي أنها كانت بحيرات، وبهذا نستدل على أن تحت كل تجمع كبير من الكثبان الرملية تكون الصخور مشبعة بالمياه الجوفية
ويضيف الباز: معروف أن المياه أصل نشأة الرمال، مثل رمال الساحل التي تحركت بواسطة الرياح وسارت في مسارات فتكونت تكوينات رملية وبحار من الرمال
التصوير الفضائي لا يظهر لنا غير تكوينات رملية، سواء في شكل موجات أو مسارات أو منخفضات، وكان علينا انتظار تطوير وسائل أخرى للتصوير، وهي الاستشعار عن بعد الذي هو بحق ثورة في التكنولوجيا
فبواسطة التصوير الراداري المتقدم أمكن اختراق طبقات الرمال، وأثبتت الصور وجود مجار مائية في الصحراء على مساحات شاسعة، وهو ما يقلب النظريات العلمية القديمة رأسا على عقب
ويتابع: بعد أن كنا نظن أن فترة «الجفاف» السائدة في صحارى العالم تمتد بين 20 ألف سنة و40 ألف سنة - هي عمر آخر مياه ترسبت في الصحراء- وعلى الرغم من قسوة الصحراء والجفاف الظاهري فيها، ثبت علميا أن آخر مياه ترسبت تعود إلى 7 آلاف سنة فقط، وربما أقل، وأن الصحراء الصفراء القاحلة تخفي في جوفها عكس ما تظهر لنا.
أعذب من مياه الأنهار
ويلفت الباز إلى أن أغرب اكتشاف هو أن خزانات المياه الجوفية في صحراء شبه الجزيرة العربية أعذب من مياه الأنهار، ما يشير إلى إمكانية الحصول على المياه العذبة من جوف الصحراء الصفراء، والاستفادة من الصحراء الكبرى في إفريقيا، وصحراء شبه الجزيرة العربية ستكون من أحدث الثورات العلمية.
الصور المفاجأة
على ارتفاع 920 كلم عن سطح الأرض، التقط القمر الصناعي «لانسات» صورا حديثة للصحراء العربية في آسيا وإفريقيا بالأشعة تحت الحمراء
المعروف أن التصوير الراداري الاستشعاري عن بعد يخترق سماكة كبيرة من الرمال ويغوص إلى أعماق بعيدة في الأرض، وأن بداية استخدامه عام 1981 كان بغرض الكشف عن سطوح البحار في المحيطات
والمفاجأة التي أذهلت العلماء هي أن صحراء شبه الجزيرة العربية هي المنطقة الوحيدة في الكرة الأرضية التي تظهر أعماقها بسهولة ووضوح
فالكرة الأرضية بكاملها مغطاة بالضباب والسحب الكثيفة، كما أن نباتاتها داكنة تقترب من لون الماء، حسبما أظهرتها الصور المتعددة، إذ تمتص الخضرة والمياه الأشعة تحت الحمراء، وتبدو في الصور بلون واحد
أما صحراء العرب فهي صافية واضحة حتى في أعماقها
وقد مكّن ذلك من تركيز العلماء على صحراء العرب والكشف عن الوديان والأنهار والبحيرات والطبقات الجيولوجية التي تختزن البترول والمعادن وما لم يعرف بعد